in

المذهب الاجتماعي واثره على الحقوق والحريات العامة

في كل من الدستورين الاردني المصري

ملخص

 د. نعمان الخطيب 

يعتبر موضوع الحقوق والحريات العامة من المواضيع التي حظيت باهتمام المفكرين القانونيين والسياسيين في الوقت الحاضر. واذا كانت الدساتير العالمية قد تبنت باجماع النص على الحقوق والحريات العامة الاساسية الا انها اختلفت فيما يتعلق بتلك الحقوق والحريات الفرعية او غير الاساسية، ولعل ذلك يبرر بالايديولوجية التي يتبناها كل دستور من هذه الدساتير. والمذهب الاجتماعي الذي نتخذه عنوانا لبحثنا هذا ومدى اثره على حقوق وحريات الافراد في كل من المملكة الاردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية طبقا لدستور كل من هذين البلدين – هذا المذهب من اصعب المذاهب والايديولوجيات تحديدا او تعريفا، ومع ذلك فهو اكثرها انسجاما مع الانظمة السياسية المعاصرة بل واكثرها مرونة. الدساتير العربية بصفة عامة تأثرت بايديولوجيات ومذاهب متعددة اهمها الاسلام، الليبرالية، والاشتراكية، خاصة منها ما قصناه بالمذهب الاجتماعي. هذا البحث قمنا باعداده لنبين ونعرف بالمذهب الاجتماعي من خلال اعطاء لمحة موجزة عن ازمة المذهب الفردي ” الليبرالية ” وفشله في تحقيق الحماية الكافية للافراد في مجال الحقوق والحريات العامة ثم حلول مفهوم الدولة المتدخلة محل الدولة الحارسة وتحملها العبء الكبير في تحقيق الامن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والفكري عند الفرد في كل من الاردن ومصر من خلال ما سعى الى ضمانه وكفالته كل من دستور المملكة الاردنية الهاشمية الصادر في الاول من كانون الثاني لعام 1952 والمعمول به حاليا، ودستور جمهورية مصر العربية الصادر في الحادي عشر من سبتمر لعام 1971 واللذان تأثرا كثيرا بالمذهب الاجتماعي – فالى اي مدى بلغ تأثير هذا المذهب على هذين الدستورين – ؟  هذا ما سنبرزه من خلال صفحات هذا البحث.

المقدمة

ان كفاح الشعوب من اجل ترسيخ بعض القيم والمبادئ لا يعني رفض الواقع بل يعني السعي الى تحقيق مطالب اليوم لتصبح حقوق الغد، وبالتالي ربط كفاح الماضي وسعي الحاضر بأمل المستقبل )) .

وموضوع الحقوق والحريات العامة من اهم المواضيع التي تجسد هذا الكفاح ونتائجة ليس على الصعيد النظري فحسب – اي على ضوء ما تنص عليه النظريات والمذاهب السياسية، – بل ايضا على الصعيد التطبيقي او الواقعي والفعلي على ضوء ما تنص عليه المعاهدات والاعلانات بصفة عامة وما تتبناه الدساتير العالمية في عالمنا المعاصر على اختلاف اسسها الايديولوجية بصفة خاصة .

لذا فأهمية موضوع الحقوق والحريات لا تنبع من كونه موضوعا سياسيا ونظريا فحسب بل باعتباره ايضا من اهم المواضيع القانونية التي شغلت وما زالت تشغل كثيرا من رجال القانون وفي مقدمتهم الفقه القانوني الذي يتحمل مسؤولية البحث والدراسة المقارنة الدقيقة تمهيدا للمساهمة الفعالة في اختيار الاحسن والاصلح من القواعد القانونية التي تنظم علاقة السلطة بالفرد، وبالتالي يأتي عمل كل من السلطات الثلاث متناسقا ومؤشرا بدقة على المستوى الحضاري لكل مجتمع سياسي )). وموضوع الحقوق والحريات العامة من المواضيع التي تحظى هذه الايام بالاهتمامات الكثيرة ليس على المستوى الدولي فقط، بل على المستوى الوطني الى الحد الذي يتوقع معه عمل بعض الدول تشريعات خاصة بحقوق وحريات الافراد)). لهذا كله وغيره تبدو الظروف ملائمة ومشجعة للكتابة في مثل هذا الموضوع لانه لم يعد موضوع الحقوق والحريات العامة مجرد قضايا اقليمية عابره تهم فردا او افرادا معينين، وانما اصبح بنصوصه وفحواه امر لا بد من دراسته دراسة دقيقة وعمل التوصيات البناءة للاسهام الفعال في تأمين الاحتياجات الاساسية لكل فرد بفطرته قبل ان يحتاجها بحكم بيئته )). ولكن بالرغم من اتفاق الجميع على ضرورة احترام الحقوق والحريات العامة للافراد، الا ان مضمون هذه الحقوق ومداها لا يختلف باختلاف مجتمع الى اخر فحسب بل باختلاف الازمنة )). واذا كانت الحقوق والحريات العامة للافردا لم تأخذ شكلا واضحا ومحددا في عالمنا المعاصر، فلعل ذلك يعود الى تعدد المذاهب والايديولوجيات السائدة في عصرنا هذا .

لقد تقررت الحقوق والحريات العامة في الشرق قبل اربعة عشر قرنا بظهور الاسلام، اما في الغرب فلم يبدأ التحديد الا باعلان الحقوق الفرنسي، اعلان حقوق الانسان والمواطن ))  الصادر عام 1789 والذي الحق بدستور 1791، وكان له التأثير الواسع على الدساتير الفرنسية المتعاقبة خاصة دستور 1793، كان ذلك في الوقت الذي ساد فيه المذهب الفردي والذي سعى بكل ما به من قيم ومبادئ الى حماية الفرد وتقديس حرياته ومنع الدولة من التدخل في شؤونه الا بالقدر الكافي لضمان تمتع الفرد بهذه الحريات )) .

في ظل هذا المذهب اتخذت الدولة موقفا سلبيا حيال هذه الحقوق والحريات فلم تتعداها ( تمسها ) ولكنها في نفس الوقت لم تضمن للفرد تمتعه بها. اما في ظل المذاهب الاشتراكية )) فتتخذ الدولة موقفا ايجابيا يقتضي تدخلها في مجالات كثيرة من حياة الفرد، لان في ذلك اكثر ضمانه لتمتع الفرد بحقوقه وحرياته، وتحويل الحقوق والحريات من حقوق شكلية الى حقوق فعلية. ولما كانت التجربة الدستورية التي خاضتها امتنا العربية قصيرة لم تمكنها من تحديد وتصوير رغبات شعوبها في دساتيرها على اكمل وجه، فاننا نرى منها )) ما يصور مبادئ واسسا اشتراكية تبدأ من اقصى اليسار فتتخذ من الماركسية العالمية مذهبا وشعارا صريحا )) ومنها ما اخذ بالاشتراكية المعتدلة القائمة على الكفاية والعدل المقترنة بالاسلام كدين للدولة ومصدر رئيسي للتشريع – كما بينته غالبية الدول العربية، او باعتبار مباديء الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، كما توج به دستور جمهورية مصر العربية الصادر في 11 سبتمبر 1971، ودستور دولة قطر الصادر في 19 نيسان 1972)) .

واذا كما في هذه الدراسة نسعى الى بيان اثر المذهب الاجتماعي على الحقوق والحريات في كل من دستور المملكة الاردنية الهاشمية الصادر في 1 كانون الثاني سنة 1952 – اي بعد صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان بثلاثة اعوام (10 ديسمبر 1948) والذي تأثر بالدرجة الاولى بالمذهب الفردي، ودستور جمهورية مصر العربية الصادر في 11 سبتمبر 1971 المعدل في 30 ابريل 1980، فليس معنى ذلك ان هذين الدستورين لم يتأثرا بغير هذا الفكر. لا – بل ان ما قدمنا به هذا البحث لهو دلالة واضحة على ان الاسلام بجوانبه المتعددة كان وما زال يمثل المصدر الهام الذي يستوحي منه المشرع العربي سواء كان دستوريا او عاديا اهم المحددات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وسيرا مع مضمون ما تقدم ومع ما تسمح به دراستنا المقارنة في بحث علمي، فان دراستنا ستكون بصفة عامة تدور حول المذهب الاجتماعي واثره على الحقوق والحريات في كل من دستور المملكة الاردنية الهاشمية لعام 1952 ودستور جمهورية مصر العربية لعام 1971 المعدل في 30 ابريل 1980*. لذا فأننا نقسم دراستنا الى فصلين وخاتمة :

  • الفصل الاول : ونبين فيه – ماهية المذهب الاجتماعي .
  • الفصل الثاني : ونبين فيه – الحقوق والحريات في الدستورين الاردني والمصري .
  • اما الخاتمة – فنخصصها لبيان النتائج والاقتراحات .

تنزيل باقي البحث بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المسؤولية الجزائية للطبيب ومن في حكمه عن جناية الإجهاض-دراسة مقارنة

النظام القانوني لاختراعات العاملين