in

تعديلات دستور 1952 وأثرها على تنظيم السلطات في الأردن

د. أمين العضايلة

الملخص

تعد عملية تعديل الدستور الأردني لعام 1952 من أهم الأعمال القانونية في الدولة بعد وضع الدستور، فالتعديل الدستوري يتناول نفس الموضوعات التي يتناولها الدستور، وتتأثر عملية تعديل الدستور الأردني، مثل بقية الدساتير في الدول الأخرى، بإعتبارات قانونية وسياسية، ويحتاج إعداد التعديل واقراره إلى إجراءات خاصة تماثل إعداد الدستور واقراره، كما يؤدي التعديل الدستوري إذا كان غير متوقع من حيث المبدأ إلى احداث خلل في سير أجهزة الدولة. وهذا ما لمسناه في معرض هذا البحث، فقد انعكست آثار التعديل دوما على التنظيم العام للسلطات الثلاث في الدولة وأدت التعديلات الدستورية المفاجئة على دستور 1952 إلى غياب الدولة القانونية والحكم إستنادا إلى مشروعية السلطة بدلا من مشروعية الدولة. الأمر الذي يتطلب إعادة النظر بكل تعديلات هذا الدستور التي بيناها في مفردات هذا البحث وتركت آثارا سلبية على النظام القانوني للدولة.

المقدمة

تعد عملية الدسترة عملا تأسيسيا بشكل تشريعي خاص، وتقوم بتلك المهمة سلطة تشريعية تأسيسية تعمل باسم الأمة صاحبة السيادة. والدسترة تتدخل أثناء وجود الدولة وليس في بداية وجودها، فهي تشكيل جديد للدولة وليس بداية تكوين.

ويوضع أول دستور في الدولة دون الرجوع إلى قيم دستورية محددة، واحكام دستورية سابقة يمكن الإستناد إليها واستخلاص العبر منها، وإنما يوضع وفقا للأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية السائدة في الدولة عند وضعه. ومما لاشك فيه ان هذه الأوضاع تتطور وتتبدل، لذا ينص دستور الدولة على كيفية إعادة النظر به أو تغييره، وعندها يمكن تعديله حسب تلك الاجراءات.

تعطي السلطة التأسيسية الأصلية عادة للهيئات التي يتم خلقها من قبل الدستور صلاحية ممارسة وظائف دائمة في إطار شؤون الدولة، كما يمكن أن تسند إليها زيادة على تلك الوظائف مهمة تعديل احكام الدستور. وبسبب أهمية تلك المهمة فقد أحيطت بشروط خاصة وشكليات معقدة حملت الفقه الدستوري على ان يفرق في هذا المجال بين نوعين من القواعد الدستورية الواردة في الوثيقة الدستورية: الدساتير الجامدة والدساتير المرنة(1). وقد ظهر ذلك واضحا في كيفية وضع الدساتير الأردنية المتعاقبة وتعديلها. فقد وضع القانون الأساسي لعام 1928 كأول دستور في الأردن، وجاء في المادة (71) من هذا القانون أنه لا يجوز ان يبدل شيء من القانون الاساسي إلا بقانون تجيزه اغلبية لا تقل عن ثلثي أعضاء المجلس التشريعي وموافقة الأمير. وتم تعديل هذا القانون في عام 1946، فصدر دستور 1946 كأول دستور بعد الاستقلال، فجاء في المادة 47/ب منه أنه لا يبدل شيء في الدستور ما لم تجيزه أكثرية لا تقل عن ثلثي أعضاء مجلس الأمة. وفي عام 1952 تم تعديل دستور 1946، وبموجب ذلك تم وضع دستور 1952(2)، الذي بين ايضا الاجراءات اللازمة لإعادة النظر به وتعديله، فنصت المادة (126) منه على مايلي: “أ- تطبق الأصول المبينة في هذا الدستور بشأن مشاريع القوانين على أي مشروع لتعديل هذا الدستور ويشترط لإقرار التعديل ان تجيزه اكثرية الثلثين من الاعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس وفي كلتا الحالتين لا يعتبر نافذ المفعول ما لم يصدق عليه الملك. 2- لا يجوز إدخال أي تعديل على الدستور مدة قيام الوصاية بشأن حقوق الملك ووراثته”.

وبما أن الدستور الوطني ينظم شؤون الدولة كجسد واحد وينظم في نفس الوقت أعضاء هذا الجسد، فإن التعديل الدستوري قد يتناول وضع الدولة كجسد واحد أو وضع احد أعضاء هذا الجسد، ومن الممكن ان يؤدي ذلك إلى احداث تغيير في تركيبة هذه الأعضاء وحركتها.

وأمام ذلك سنبحث هذا الموضوع بمبحثين مستقلين، نبين في الأول الوضع القانوني لتعديل دستور 1952 في الأردن، ونستعرض في الثاني التعديلات الدستورية التي تم اقرارها منذ وضع هذا الدستور وتتعلق بتنظيم السلطات: التنفيذية والتشريعية والقضائية في الأردن.

تنزيل باقي البحث بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المذهب الاجتماعي واثره على الحقوق والحريات العامة

حق تقديم العرائض في الدستور الأردني لعام 1952