in

حكم إسقاط دين المدين المعسر واعتباره من الزكاة

علي الزقيلي

الملخص

من خلال عرض آراء العلماء وأدلتهم في مسألة إسقاط دين المدين المعسر واعتباره من الزكاة تبين أن الرأي القائل بالجواز هو الراجح مراعاة لمقاصد الشريعة في رفع ثقل الدين عن المدين، وإبراء ذمة  المزكي من حق الله، بشرط أن يكون المدين المعسر ممن يستحق الزكاة، فلا يجوز إسقاط دين المدين المعسر من الزكاة إذا كان كافراً، أو أصلاً، أو فرعاً، أو زوجاً، أو زوجة.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله وآله وبعد، فقد قال الله تعالى:

(إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) (1).

فهذه الآية حددت أصحاب الزكاة، ولم تحدد كيفية صرف الزكاة وتوزيعها على أصحابها، لذلك فإن العلماء اختلفوا في كيفية صرف الزكاة، ولعل سبب الخلاف راجع إلى “اللام” في قوله تعالى: “إنما الصدقات للفقراء….”.

فذهب الحنفية(2) وجمهور الشافعية(3) وجمهور الحنابلة(4) إلى أن “اللازم” لام التمليك، فلا يجوز  في صرف الزكاة إلا الإعطاء والتقبيض.

وذهب المالكية(5) وابن تيمية(6)، (7) إلى أن “اللام” لام التمليك في الأصناف الأربعة الأولى فقط، وهم: “الفقراء، المساكين، العاملين عليها، المؤلفة قلوبهم”.

ولا يشترط التمليك في الأصناف الأربعة الأواخر، وهم: (في الرقاب، الغارمين، في سبيل الله، ابن السبيل). لأن” في”ظرفيه فلا تصرف الزكاة إليهم، بل إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا سهم الزكاة، لذلك قال ابن المنير(8) معلقاً على قول الزمخشري “فإن قلت: لم عدل عن اللام إلى “في” الأربعة الأخيرة؟….الخ).

قال: (قال أحمد(9): وتم سر آخر هو أظهر وأقرب، وذلك أن الأصناف الأربعة الأوائل ملاك لما عساه يدفع إليهم وأن ما يأخذونه ملكاً، فكان دخول اللام لائقاً بهم، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم، بل ولا يصرف إليهم، ولكن في مصالح تتعلق بهم، فالمال الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة الكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفاً إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك بالام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم، وإنما هم مجال لهذا الصرف والمصلحة المتعلقة به، وكذلك الغارمون إنما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصاً لذممهم لا لهم.  وأما سبيل الله فواضح فيه ذلك، وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجاً في سبيل الله، وإنما أفرد بالذكر تنبيهاً على خصوصيته مع أنه جرد من الحرفين جميعاً وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكن على القريب منه أقرب، والله أعلم.  وكان جدى أبو العباس أحمد بن فارس الفقيه الوزير استنبط من تغاير الحرفين المذكورين وجهاً في الاستدلال لمالك على أن الفرض بيان المصرف واللام لذلك لام الملك، فيقول متعلق الجار الواقع خبراً عن الصدقات محذوف فيتعين تقديره، فإما أن يكون التقدير: إنما الصدقات مصروفة للفقراء كقول مالك، أو مملوكة للفقراء كقول الشافعي، لكن الأول متعين لأنه تقدير يكتفي به في الحرفين جميعاً يصح تعلق (اللام) به (وفي) معاً، فيصح أن تقول: هذا الشيء مصروف في كذا ولكذا؛ بخلاف تقديره مملوكمة فإنه إنما يلتئم مع اللام، وعند الانتهاء إلى (في) يحتاج إلى تقدير مصروفه ليلتئم بها، فتقديره من اللام عام التعلق شامل الصحة متعين)

 

تنزيل باقي البحث بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بحوث مدرسية جديدة

المخدرات وتأثيراتها على الصحة

بحوث مدرسية جديدة

التلوث البيئي وتأثيراته على الصحة