in

حكمة ضمان الفعل الضار

د.أيمن علي صالح

الملخص

يهدف هذا البحث إلى تحديد الأفعال الموجبة لضمان الفعل الضار وضبطها، وذلك عن طريق إستثمار القاعدة الأصولية القاضية بشرطية كون سبب الحكم مظنة لحكمته. ومن هنا فقد قام الباحث:

أولا :بإثبات عدم انضباط سبب الضمان في الممارسة الفقهية.

ثانيا:بالبحث عن حكمة الحكم بالضمان بالمسالك الأصولية.

ثالثا:بتطبيق قاعدة لزوم كون سبب الحكم مظنة لحكمته.

رابعا:بالوصول إلى رأي في عدد من الأفعال التي اختلف الفقهاء في كونها توجب الضمان على فاعلها أو لا.

المقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، ومن والاه، وبعد:

فإن مما تفتقر إليه كثير من الأبحاث الفقهية، قديما وحديثا، رد المسألة أو المسائل، محل البحث، إلى جذرها الأصولي الذي تنبثق منه، وتقوم عليه. وهذا ما جعل هذه الأبحاث تتسم بطابع “التفريع” على حساب طابع “التأصيل”، وجعلها تزج بكاتبها ومطالعها، على حد سواء، في متاهة “الجزئيات” التي لا تنتهي، من غير أن تردهما إلى معتصم جامع من “الكليات” الهادية إلى سواء السبيل.

ولست في هذا الكلام أقلل من شأن “التفريع”، إذ هو الفقه نفسه، وهو الغاية من البنيان التشريعي كله. وإنما ألفت النظر إلى أن “التفريع” لا بد أن يكون مقرونا بـ “التأصيل”، وصادرا عنه، وإلا لم ينضبط، ولم يوقف فيه على معيار يرشد المتصدي للإجتهاد إلى الحكم الملائم للفرع الطارىء أو الواقعة الجديدة المعروضة، بظروفها المختلفة، ولم يوقف فيه كذلك على ضابط يلم شتات الفروع، بالنسبة لذلك المقلد الباحث عن وسيلة فعالة للفهم والحفظ.

ومن هنا، فقد قالها القرافي بصراحة: “كل فقه لم يخرج على القواعد فليس بشيء”(1).

ولئن كان الفقه القديم بكافة أطواره، إبتداء من فقه الفتاوى في عهد الصحابة والتابعين، رضوان الله تعالى عليهم، ومرورا بفقه المسائل كما هو عند أبي حنيفة ومالك، رحمهما الله تعالى، ثم بفقه الكتب والأبواب كما هو عند الشافعي، رحمه الله تعالى، ومن بعده، وإنتهاء بفقه المتون والشروح والحواشي عند المتأخرين – أقول: لئن كان الفقه القديم، بكافة أطواره تلك قد نحا نحو العرض الفروعي للمادة الفقهية لأسباب تاريخية وإجتماعية وعلمية خاصة، فإن هذا لا يقتضينا، هذه الأيام، أن نسير على النهج نفسه.

ذلك أن البحث التشريعي في العالم أجمع، خطا من حيث الترتيب والتنظيم وربط الجزئي بالكلي، خطوات هائلة ومتقدمة، تقتضينا مواكبتها أن نطور من طريقة عرضنا للمادة الفقهية كي نلبس لكل عصر لبوسه، ونأخذ لكل شأن عدته، وإلا كنا كمن يقارع الصاروخ بالسيف، ويسابق الطائرة بالحصان. هذا إذن نحن أردنا: أن نساير تقدم الزمن، وأن نمارس “التقاط الحكمة” الذي نُدبنا إليه، وأن نتقدم بما لدينا من تشريع راقٍ وتراث خصب للناس جميعا عن طريق مخاطبتهم بما يعقلون.

وصياغة الفقه الإسلامي في “ثوب جديد” هو ثوب “النظريات الحقوقية العامة” – كما دعا إليه ومارسه بالفعل الأستاذ مصطفى الزرقاء رحمه الله تعالى(2) – ما هو، في رأيي، إلا خطوة أولى فقط نحو “تجديد الفقه” الذي نصبو إليه. ولن نصل إلى موقع متقدم في هذا التجديد إلا بالإستثمار الصحيح والفعال للتراث “الأصولفقهي” الإسلامي، لا سيما في مجال “مسالك التعليل”، لـ “تقصيد الفقه”، أي للبحث عن المقاصد المصلحية للأحكام والأبواب الفقهية، وذلك على النحو الذي بدأ به الشيخ العلامة الطاهر بن عاشور، رحمه الله تعالى، في كتاب الفذ “مقاصد الشريعة”.

وذلك لأن “تنظير” الفقه الإسلامي، أو قُل: صوغه على شكل نظريات عامة – بالطريقة التي قدمها الكثير من المعاصرين، وإن كان يقدم توصيفا جيدا لموضوع النظرية، محل البحث، في الفقه الإسلامي، إلا انه، في الغالب، وعلى غرار البحث الفقهي التقليدي نفسه، لم يكن ليهتم، بالقدر المطلوب، بإناطة حلول النظرية – التي لا تعدو كونها أحكاما فقهية – بعللها ومقاصدها المصلحية، والتي لا غنى عنها في بيان المدى الفروعي الواقع والمتوقع الذي تبلغه وتنطبق عليه هذه الحلول، مما ولّد حيرة وخلافا جماً في كثير من الفروع والوقائع من حيث شمول النظرية، بحلولها، لهذه الفروع والوقائع أم لا.

 

تنزيل باقي  البحث بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حل المنازعات الدولية في إطار مجلس الأمن والجمعية العامة

حكم الأبنية بين الشريعة والقانون