in

ضمانات الاستثمارات الاجنبية ضد المخاطر غير التجارية

” دراسة في أحكام اتفاقية إنشاء الوكالة الدولية لضمان الاستثمار”

ضمانات الاستثمارات الاجنبية ضد المخاطر غير التجارية

” دراسة في أحكام اتفاقية إنشاء الوكالة الدولية لضمان الاستثمار”

أ.عبدالله عبدالكريم عبدالله

“ورقة عمل مقدمة ضمن اعمال المؤتمر القانوني”الجديد في عمليات التأمين(الضمان)

 والذي تنظمه كلية الحقوق بجامعة بيروت العربية

لبنان – بيروت

 والمنعقد في الفترة من 24-26 ابريل 2006

مقدمة

1- يلعب  الاستثمار الاجنبي دورا هاما في التنمية الاقتصادية، حيث يعمل على زيادة معدل نمو الناتج و الاستثمار ، كما أنه يعمل على سد الفجوة بين الادخار والاستثمار المحليين. و دولياً ينقسم الاستثمار الاجنبي الى ثلاثة أقسام :
• استثمار أجنبي مباشر ، ويمثل الاستثمار في مشاريع وطاقات انتاجية طويلة الاجل.
• الاستثمارات المحفظية والاستثمارات المتعلقة بالأوراق المالية .
• استثمارات أجنبية في أدوات غير قابلة للأتجار مثل القروض والودائع والتسهيلات الإئتمانية للتجارة والمدفوعات المستحقة على الديون .
 هذا  وقد بدأ المناخ الاستثماري يتغير على مستوى العالم كله، فقد عمدت الدول النامية والمتقدمة على الاسراع في تحرير أسواقها المالية والانصهار في بوتقة العولمة المالية وتحرير الخدمات المالية والتي نجمت عن توقيع اتفاقية الجات وقيام منظمة التجارة العالمية في منتصف التسعينات.
ومن العوامل المؤثرة في تدفق الاستثمار الأجنبي الى الدول النامية:
* الحوافز اللازمة لجذب المستثمر الأجنبي ، والتي يلزم توافرها من جانب البلد المتلقي، وتشكل هذه الحوافز البيئية الاقتصادية ، والتي تشتمل على مجموعة السياسات الاقتصادية والهيكل الاقتصادي ومراحل تطور الاقتصاد وحجم السوق ومدى وفرة الموارد الطبيعية ، وتفيد الدراسات التطبيقية والتجارب العملية على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي من خلال الاصلاحات الاقتصادية وتخفيف القيود المفروضة على حركة رؤوس الاموال في الأرجنتين والصين وأورجواي وتايلاند وشيلي والفلبين والمكسيك ودول في أفريقيا، عملت هذه العوامل على زيادة التدفقات الرأسمالية الأجنبية الى هذه الدول.
* البيئة التشريعية والأطر المؤسسية وسياسات الدول المتلقية لهذه الاستثمارات ومدى تناولها موضوعات هامة تؤثر في تدفق الاستثمار الأجنبي ، مثل الحوافز والقوانين والنظم والعوائد.
*مجموعة السياسات الاقتصادية للبلاد المتلقية للأستثمار الأجنبي وهيكلها الاقتصادي ومرحلة تطورها وحجم الأسواق المالية فيها.

 2- ولعل قضية التنمية في دول العالم الثالث تعتبر واحدة من أهم قضايا القرن الحالي،  حيث يمر العالم في وقتنا الحاضر بفترة نشاط وتنافس واضحين في مجال التنمية، والتي اصبحت في سلم اولويات الدول التي ترغب في النمو الحقيقي.

ولمشكلة التنمية في الدول النامية، أسباب عديدة تكمن أهمها في عدم قدرة هذه الدول على استغلال ما لديها من موارد بالشكل المناسب، إن بسبب قلة الخبرة التقنية أو انعدامها، أو لعدم توفر الأموال اللازمة لذلك. فكانت قبلة الدول النامية نحو الاستثمارات الأجنبية كحل أمثل يخفف من وطأة مشكلة التنمية في هذه الدول، نظراً لما تحققه مثل هذه الاستثمارات من آثار في الهيكل الاقتصادي للبلد المضيف للاستثمار.

فالاستثمار الأجنبي القادم من الخارج ينقل خبرات تقنية وأموالاً لازمة تعتبر من الأهمية بالنسبة للدولة مضيفة الاستثمار بما يحقق مع ذلك خفضاً لمعدلات البطالة واستغلالاً أمثل لمواردها، واستفادة أعظم من التقنية المتاحة، وتحقيقاً أصوب لما تصبو إليه من أهداف تصب في مصلحة تنمية هذا البلد سواء في  موارده أو هيكله الاقتصادي أو ميزان مدفوعاته.

ولعل الاستثمارات الأجنبية لن تتدفق على الدول النامية هكذا من غير مقابل، فالاستثمارات الأجنبية تجد كثيراً من الخيارات المتاحة بين الدول الطامحة لجذبها، ولها أن تتخير أياً منها، أما الدول النامية فهي بحاجة لجذب أي استثمار يحقق لها مطامحها في تحقيق التنمية عبر منح هذه الاستثمارات مكنات قانونية واقتصادية ووسائل فاعلة وضمانات تحقق للمستثمر اطمئناناً على مشروعه الاستثماري القادم به إلى هذه الدولة النامية أو تلك، وحوافز من شأنها أن تشجّع هذا المستثمر على الإقبال على الاستثمار وهو مطمئن أن هدفه الأساسي وهو الربح سوف يتحقق ضمن إطار هذه المنظومة المتكاملة في هذا البلد المضيف.

وتعتبر فكرة الحماية القانونية والضمان الذي يتحقق عبرها أحد أبرز الأسباب التي تحدو بالمستثمر الأجنبي أن يقرر أين ستكون وجهته في العالم النامي بالتحديد، هذه الفكرة تتمثل في منح المستثمر الأجنبي ضمانات ضد أي مخاطر قد يتعرض لها مشروعه الاستثماري في البلد النامي المضيف، ضمانات يتحقق فيها معنى الحماية من أي خطر غير تجاري كالحرب أو التأميم أو منع تحويل ناتج الاستثمار إلى الخارج، هذه المخاطر لا تتعلق بالتعامل التجاري، ولا تدخل في توقعات الأفراد، وتحققها يعني الإضرار بمصالح المستثمر الأجنبي، بما ينتج عنه إضرار أكبر بمصالح التجارة الدولية.

فضمان هذه المخاطر يجعل المستثمر بمنأى عنها، ويحقق له الأمان القانوني في حال تحققها، ويجعل من المشروع الاستثماري دوماً على شاطئ الأمان.

لذلك اتت بعض النظم القانونية الداخلية ومنحت بعض الضمانات للاستثمارات الاجنبية، الا ان عدم وجود هيئة دولية ترعى مثل هذه الضمانات شككت-ربما- في فعاليتها ، كون هذه الضمانات تظل بحاجة لالية دولية تحقق اماناً أوسع للمستثمر الاجنبي.وسوف نرى لاحقاً النظام الامريكي لضمان الاستثمار كمثال يدلل على ذلك.

من هنا نشأت الحاجة لوجود هيئة ضمان دولية، تمنح الضمان للاستثمارات وتجعلها في مأمن من كل ما قد تتعرض له من مخاطر غير تجارية ، ولعل إنشاء  الوكالة الدولية لضمان الاستثمار اتى كي يلبي هذه الحاجة.

فالدول المتعاقدة في هذه الاتفاقية- كما سنرى- و اعتباراً منها للحاجة إلى تعضيد التعاون الدولي في مجال التنمية الاقتصادية ودعم مساهمة الاستثمار الأجنبي، وعلى وجه الخصوص الاستثمارات الأجنبية الخاصة، في تلك التنمية. وادراكا لما يترتب على رفع المخاوف المتعلقة بالمخاطر غير التجارية من تسيير وتشجيع تدفق الاستثمار الأجنبي إلى الدول النامية.

         وكما ورد في ديباجة الاتفاقية  فان الرغبة في تعزيز تدفق رأس المال والتكنولوجيا للأغراض الانتاجية إلى الدول النامية طبقاً لشروط تتواكب مع احتياجات وسياسات وأهداف تلك الدول، ووفقاً لأسس عادلة لمعاملة الاستثمارات الأجنبية، وكذلك الاقتناع بأهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به الوكالة الدولية لضمان الاستثمار في هذا المجال تكملة لبرامج ضمان الاستثمار الوطنية والاقليمية وللمؤسسات الخاصة القائمة بتأمين المخاطر غير التجارية، لكل هذه الاهداف كان انشاء الوكالة الدولية لضمان الاستثمار.

3-: نظرة تاريخية في فكرة الضمان الدولي للاستثمار:

تعتبر الاستثمارات الاجنبية ركيزة اساسية في تطوير التجارة الدولية، فرأس المال الاجنبي يحتاج الى سوق كي يستثمر فيه ويحقق ارباحا، والدول المستثمر فيها تحاول جذب راس المال كي تحقق تنمية في مجتمعاتها، بأي شكل كان.

وتعتبر فكرة تقديم ضمان مالي للمستثمر الاجنبي ضد الخسائر غير التجارية، والتي من المحتمل ان يتعرض لها البلد المضيف، واحدة من انجح الطرق لجذب الاستثمار، و ترجع فكرة الضمان الدولي في اصولها الى الضمانات الحكومية التي ارتبطت في الماضي بقروض دولية، قدمها اصحاب رؤوس اموال خاصة الى هيئات اجنبية عامة او خاصة ,لضمان حكومة المقرض و المقترض.

تنزيل باقي البحث بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قراءة اسلامية لتقنين وضبط النظام المحاسبي المعاصر

طبيعة الدفع بالتحكيم في الخصومة المدنية