in

طبيعة الدفع بالتحكيم في الخصومة المدنية

(دراسة مقارنة بين القانونين الأردني والمقارن) – د.إبراهيم حرب محيسن

طبيعة الدفع بالتحكيم في الخصومة المدنية

(دراسة مقارنة بين القانونين الأردني والمقارن) 

د.إبراهيم حرب محيسن

ملخص

الاتفاق على عرض النزاع على محكمين هو اتفاق من نوع خاص ذو طبيعة قضائية من بعض الوجوه ويستمد قوته القانونية من اتفاق الأفراد عليه كمظهر لسلطان إرادتهم ومباركة المشرّع لهذا الاتفاق، وكما يذهب الفقه المقارن فإنه يترتّب على هذا الاتفاق أثر مزدوج يتمثل في جانبه الإيجابي حق الخصوم في اختيار طريق التحكيم لفض النزاع الذي نشأ أو قد ينشأ بينهم والمشمول باتفاق التحكيم مع الانصياع للحكم الصادر عن المحكمين، أمّا في جانبه السلبي فيتمثّل في امتناع الخصوم عن طرق باب المحكمة المختصة ما دام التحكيم قائماً وصحيحاً وقابلاً للوصول بالنزاع إلى ما يشبه الحسم الذي يحققه الحكم القضائي.

وقد رأينا أنّ المشرّع الأردني قد أعطى المحكمة – كأثر لقبول الدفع بالتحكيم _ الحق في توقيف الإجراءات وأن قضاء التمييز قد رتّب على ذلك إنهاء الخصومة واعتبارها كأن لم تكن الأمر الذي يخالف نظام وقف الخصومة بالمعنى الذي أشارت إليه المادتان (122 و 123) من قانون أصول المحاكمات المدنية ويتعذر القول به ما لم يكن الوقف مرادفاً لردّ الدعوى أو عدم قبولها. وكان تقديرنا أن اجتهاد محكمة التمييز قد وقع تحت تأثير قانون أصول المحاكمات الحقوقية الملغي الذي لم يألف نظام وقف الخصومة بالمعنى الذي تبنّاه القانون الحالي.

وعندما انتقلنا إلى الحديث عن طبيعة الدفع بالتحكيم رأينا أن جمهور الفقه المقارن يميّز بين طوائف ثلاث : دفوع شكلية أو إجرائية تتعلق بشكل وإجراءات الخصومة، ودفوع موضوعية تتناول أصل الحق المتنازع عليه، ودفوع بعدم القبول تتعلق بحق الدعوى كحق متميز وتتأسس على عدم استيفاء أحد الشروط أو المقتضيات التي يتطلبها القانون لقبول الدعوى. وقد استعرضنا اتجاهات الفقه بهذا الصدد وتبيّن لنا أنها تصب في اتجاهين رئيسين أحدهما يعتبر الدفع بالتحكيم من قبيل الدفوع الإجرائية وتحديداً عدم الاختصاص، والثاني يدخله في دائرة عدم القبول ولكل ذرائعه وأسانيده، وقد رجحنا الرأي الذي ينادي بفكرة عدم القبول، وتأسيساً على ما تقدم دعونا إلى ضرورة تعديل نص المادة السادسة من قانون التحكيم الأردني بما يسمح بإعمال فكرة عدم القبول في حالة الدفع بوجود الاتفاق على التحكيم بحسبانه أحد صور هذا الدفع وهي نفس الوجهة التي انتهى إليها قضاء محكمة التمييز الأردنية مؤخراً.

توطئة :

الدعوى ليست الوسيلة الوحيدة لفض النزاع بين الفرقاء، فقد أفسح المشرّع الإجرائي المجال للخصوم لكي يستعيضوا عنها بوسيلة أخرى معتبرة يمكن أن تؤدي في حالة نجاحها إلى فض النزاع والوصول به إلى ما يشبه النتائج التي تتمخض عن الحكم القضائي، وذلك إذا ما اختاروا طريق التحكيم الذي يستمد مشروعيته من اتفاقهم – أي الخصوم – على ولوجه ومباركة المشرّع لهذا الاتفاق، فإذا ما أخفق لسبب من الأسباب كان لهم الحق في العودة لاستخدام الدعوى كأصل عام، فما هو التحكيم وما هي آثاره؟ وما هي وجهة نظر الفقه واجتهادات القضاء بصدد تحديد طبيعة الدفع به؟ هذا ما سأحاول أن أجليه في هذه الدراسة التي تستمد أهميتها من الاعتبارات العملية واتجاهات التشريعات المقارنة التي لا تجد غضاضة في تشجيع اتباع طريق التحكيم لما يؤدي إليه من نتائج إيجابية وما يحققه من دور لا يقل أهمية عن الدور الذي يضطلع به القضاء من حيث حسم موضوع النزاع المشمول به فضلاً عن اقتصاده في الجهد والنفقات وادخار مرفق القضاء – صاحب الولاية العامة – لما هو أجدى وأحقّ بحمايته ورعايته .

وسنعالج هذا الموضوع في فصلين نتناول في أحدهما ماهية التحكيم وآثاره، فيما نكرس الاخر للحديث عن طبيعة الدفع بالتحكيم. مشيراً في هذا المقام إلى أنه ونظراً لندرة ما كتب في الفقه الأردني حول هذا الموضوع فإنني لم أجد مناصاً من الاستعانة بالدراسة المقارنة لإغناء مادة البحث العلمي واستكمال حلقاته متوخياً في حدود استطاعتي – الوصول إلى نتائج عملية لعلّها تشفع لي لدى المتلقي الكريم، والله من وراء القصد .

تنزيل باقي البحث بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ضمانات الاستثمارات الاجنبية ضد المخاطر غير التجارية

رقابة الاختصاص القضائي عند تنفيذ الأحكام الأجنبية