in

طبيعة المخالفة التأديبية ومبدأ المشروعية

هاني علي الطهراوي

 أستاذ مساعد، كلية الحقوق ، جامعة الزرقاء الأهلية، الزرقاء – الأردن.

الملخص

يتناول هذا البحث بالدراسة والتحليل طبيعة المخالفة التأديبية ومدى خضوعها لمبدأ المشروعية، والعقبات التي تعترض تطبيق هذا المبدأ،ومرد ذلك أن هذه المخالفات تستعصي على الحصر والتحديد، فليس بمقدور المشرع تعدادها على وجه الدقة كما هو الشأن بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات .

ويترتب على ذلك نتائج بالغة الخطورة أهمها : إفساح المجال أمام الرؤساء الإداريين وهيئات التأديب للحكم على تصرفات الموظفين وغيرهم من العاملين في المهن والمؤسسات المختلفة، وتقدير ما إذا كان الفعل الصادر عنهم يُعدّ مخالفة تستوجب التأديب والعقاب .

ورغم إقرارنا بالصعوبات المشار إليها فإننا لا نتردد بالمناداة بضرورة تقنين الواجبات والمحظورات الوظيفية والمهنية بأقصى درجة ممكنة من الوضوح، ليكون الأشخاص المخاطبون بهذه القواعد على علم بما هو مطلوب منهم وما هو محظور عليهم، علاوة على أنّ اتباع هذا الأسلوب يُضيق الخناق على سلطات التأديب ويحد من تعسفها في تقديرها وتكييفها لما يصدر عنهم من أفعال، وفي ذلك ضمان لحقوقهم وحماية لحرياتهم .

المقدمة

يدور جدل فقهي واسع حول حقيقة الصلة ومدى الارتباط بين المخالفة التأديبية ومبدأ المشروعية، ما يستوجب بداية تحديد المقصود بكل من هذين المصطلحين .

ذهب جانب من الفقه إلى تعريف المخالفة أو الجريمة التأديبية بأنها : “كل فعل أو امتناع يرتكبه العامل ويجافي واجبات وظيفته أو هي : “إخلال شخص بواجباته الوظيفية أو المهنة التي ينتمي إليها سواء أكان هذا الإخلال إيجابياً أم سلبياً. ويرى جانب آخر من الفقه : “أن المخالفة التأديبية ليست فقط الإخلال بواجبات الوظيفة أو المهنة، بل توجد كلما سلك العامل خارج نطاق وظيفته أو مهنته سلوكاً معيباً يمس كرامته أو كرامة المرفق الذي يعمل فيه. ويرى بعض الفقهاء: “أن الجريمة التأديبية تعني عدم التزام الموظف بالأسس التنظيمية والأخلاقية في أثناء تأدية الوظيفة وخارجها”.

وأهم ما يمكن استنباطه من هذه التعريفات هو التعميم وعدم التحديد الدقيق لفحوى المخالفة التأديبية، نظراً لأن هذه التعريفات على درجة من الاتساع بحيث تشمل كل فعل يخل بمقتضيات الوظيفة أو المهنة سواء تعلق بواجباتها أو محظوراتها أو أخلاقياتها، ويستوي وقوع هذا الإخلال داخل نطاق العمل الوظيفي أو خارجه .

ويتبنى القضاء الإداري ذات الموقف في بيانه للمقصود بالمخالفة أو الجريمة التأديبية، فقد جاء في أحد الأحكام الصادرة عن مجلس الدولة الفرنسي بأن الجريمة أو المخالفة التأديبية تعني : “إخلال الموظف بواجباته الوظيفية بما في ذلك الأفعال المخلة بشرف الوظيفة”. ومما ورد في حيثيات أحد الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا المصرية قولها : “كل عمل يخالف الواجبات المنصوص عليها في القوانين، أو يخرج على مقتضى الواجب الوظيفي، أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة، يعاقب تأديبياً، وكذلك قولها أن الجريمة التأديبية تعني : “إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو خروجه على مقتضياتها أو ارتكابه خارج الوظيفة ما ينعكس عليها”.

وهذا أيضاً هو موقف محكمة العدل وهي المحكمة الإدارية الوحيدة في الأردن، إذ تقرر أن المخالفة المسلكية قوامها ” مخالفة الشخص لواجبات وظيفته أو مهنته أو مقتضياتها وكرامتها”

نخلص من ذلك إلى تعريف المخالفة التأديبية بأنها : فعل أو امتناع يمثل إخلالاً بواجبات الوظيفة أو المهنة التي ينتمي إليها شخص ما أو محظوراتها، سواء أوقع ذلك في أثناء ساعات الدوام الرسمي أم بعدها .

 

تنزيل باقي البحث بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

علاقة الدعوى التأديبية بالدعوى الجزائية

رعاية الاسلام للطفل من الجنين الى الفطام