in

مبدأ المساواة أمام القانون في التشريع

مبدأ المساواة أمام القانون في التشريع الأردني  

دراسة مقارنة

د. أمين سلامة العضايلة

يعد مبدأ المساواة أمام القانون أحد المبائ الدستورية الحديثة والركيزة الأساسية التي لا وجود للحرية بدونها. وقد وضع المشرع الدستوري الأردني هذا المبدأ في مكان الصدارة في الفصل الثاني من الدستور المخصص لحقوق الأردني هذا المبدأ في مكان الصدارة في الفصل الثاني من الدستور المخصص لحقوق الأردنيين وواجباتهم، وقد جاء فيه أن الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين .

ونظراً لتعدد مفاهيم المساواة وأشكالها، فقد بينا في هذا البحث مفهوم مبدأ المساواة أمام القانون في الفكر الليبرالي وفي الفكر الماركسي وفي الشريعة الإسلامية

يعمل مبدأ المساواة أمام القانون على حماية  الفرد من تصرفات السلطة العامة غير القانونية، ويحقق الديمقراطية بأشكالها المختلفة.  وقد استعرضنا في هذا البحث بعض تطبيقات هذا المبدأ في التشريع الأردني: كالمساواة أمام الوظيفة العامة التي تهدف إلى تحقيق الديمقراطية الإدارية.  والمساواة أمام الضرائب العامة التي تهدف إلى تحقيق الديمقراطية الاجتماعية، والمساواة أمام القضاء التي تعد جوهر دولة القانون وتحقق الشرعية الدستورية، ويمكن بواسطتها بيان الحد الفاصل بين السلطة التقديرية المعطاة للمشرع والتحكم الذي ينشأ عن مساواة أو تمييز غير مبني على أسس منطقية وموضوعية، فالمساواة بين غير المتساويين عدم مساواة، وعدم المساواة بين غير المتساويين مساواة.

ABSTRACT

The equality before the Law”Principle is deemed to be one of the recent constitutional principles and a corner stone of the Liberty.  The Jordanian constitutional Legislator has advanced this principle in the second chapter of the constitution, which deals with the rights and duties of the Jordanians.  It states that the Jordanians are equal before the law. No discrimination among them in the rights and duties regardless of their race, language, or religion.

Due to the plurity of concepts and types attributed to the “equality”, we have traced the eprinciple of equality before the law in liberal, Marxist and Sharia, thinkings.  This principle protects the person from the acts of the public authorities, and achieves democrcy.  So, to make things clear, we traced some of the principles applied in the Jordanian lequislation, namely, we studeied the equality before the public Job, which achieves the administrative democracy, the equality before the public taxation, which achieves the social democracy, the equality before the Judiciary, which is the heart of the state of law and the constitutional legality, and by the latter, a line can be drawn between the legislator discretionary power and the arbitrary power that can result from an equality or discremination based on unjustifiable and unsubjective grounds. Thus, the equality between non-equals is not equality and the inequality between the non equals is equality.

المقدمة

هناك مقولة في الكتب السماوية والوضعية أن الأفراد يولدون متساوون، وقد أثبت الواقع أنه لا يمكن الركون إلى هذه المقولة بشكل مطلق، لأن هناك اختلافاً واضحاً بين الأفراد من حيث التكوين والوسائل، إذ يولد الأفراد غير متساوين في القوة وفي الثروة وفي الذكاء وفي الموهبة وفي أمور أخرى.  ولكن عدم المساواة يختفي أمام القانون.  فالقانون هو التعبير الواضح عن الإرادة العامة، ويجب على الأفراد شخصياً أو بالواسطة أن يساهموا في تشكيله.  فهو واحد بالنسبة للجميع، في حمايته لهم وفي عقابه لهم.  فجميع الأفراد في نظر القانون متساوون، حتى لو كانوا طبقاً لطبيعة الحياة غير متساوين في الوسائل، لأنهم طبقاً للطبيعة متساوون في الحقوق.

في  الجانب الاجتماعي، يؤكد موضوع القانون بأن المشرع زيادة على التزامه بعدم خلق عدم مساواة مصطنعة بين المواطنين، فإنه مكلف بمنع الآثار السلبية لعدم المساواة الطبيعية.  فالمساواة الشرعية تقوم على التصدي لعدم المساواة الطبيعية والمصطنعة ويتطور عدم المساواة في المجالات التي تقع خارج نطاق عمل السلطة التشريعية، لأن المساواة التي تنبع من القانون ويحافظ عليها تخلق أرضية وسط تنتشر عليها النشاطات الفردية الحرة.

وتعد المساواة في نظر القانون هي الأساس المنظم لحياة الأفراد مثلما يكون السوق هو المنظم للحياة الاقتصادية من حيث الحيادية والشفافية، التي تسمح للفرد بمتابعة مصالحه بحيث تكون مثمرة ومنتجة بانتظام. ويرى الفقيه سييز أن موضوع القانون العام هو المصلحة العامة، ولا يحق له أن يمنح امتيازات إلى كائن من كان، وإذا أعطيت بعض الامتيازات لبعض الأفراد فيجب إلغاؤها على الفور مهما كان مصدرها . ولكن هذا الرأي يعطي معنى واسعاً للمساواة يتيح بروز عدم مساواة مبني على أساس غير مواهب الفرد وصفته وإمكانياته، وإنما مبني على المساواة بين غير المتساويين.

وقد كانت المشكلة في الماضي تكمن بالاستقلال القاعدي لفكرة المساواة أمام القانون، أي في وزن القاعدة من حيث استقلالها وفاعليتها بحيث تكتسب صفة المبدأ القانوني. وقد تحقق هذا الاستقلال التقاعدي منذ إعلان حقوق الإنسان في عام 1789 في فرنسا. ووجدت فكرة المساواة مكانها وراء وضع كل قانون من قبل المشرع، بحيث يتوجب عليه أن يمنح جميع الأشخاص حقوقاً وأن يفرض عليهم التزامات متساوية. ولكن في مجال التطبيق العملي للقوانين فإن المساواة لا تجد لها مكاناً إلاّ في بعض القوانين، ويمكن القول إن التجسيد الحي لاشتقاق المساواة أمام القانون من المبدأ العام يتجلى في المساواة في تولي الوظائف والمساواة أمام القضاء وفي المساواة أمام الضرائب. وإذا اعتبرنا أنواع المساواة السابقة أنها محصلة للمساواة أمام القانون، وذلك لأنه يلاحظ عليها أنها تستند إلى القانون: فالمساواة أمام القضاء تقوم على القانون، والمساواة أمام الضرائب وفي تولي الوظائف العامة يتم إقرارها بقانون من قبل البرلمان. و لكن إذا كانت المساواة أمام القانون تتجسد بالأنواع السابقة من المساواة فإنها ليست من الحقوق الطبيعية للفرد وإنما لها قيمة فوق تشريعية supralegislative.

وقد تم تنظيم حقوق الأفراد وحرياتهم في جميع الدساتير الأردنية المتعاقبة إلا أنه كان غامضاً أو هزيلاً في القانون الأساسي لعام 1928 وفي دستور 1946، أما في دستور 1952 فقد كان شاملاً وواضحاً ودقيقاً وقرر الضمانات التي تكفل ممارسة الحقوق والحريات .

فقد جاء في المادة الخامسة من القانون الأساسي لعام 1928 ما يلي “لا فرق في الحقوق أمام القانون بين الأردنيين ولو اختلفوا في العرق والدين واللغة”. نلاحظ أن المشرع الدستوري استعمل مصطلح الحقوق بدل المساواة وهذا يدل على ضعف الصياغة الدستورية في ذلك الوقت.  جاء في المادة السادسة من دستور 1946 ما يلي : “الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز في الحقوق والواجبات بينهم وإن اختلفوا في الأصل أو اللغة أو الدين”.  وهنا لا بد من التسليم من أن هذا النص أفضل من النص السابق في القانون الأساسي لعام 1928 ويعد متقدماً عليه ولكنه ليس كافياً.  وجاء في المادة السادسة من دستور 1925 ما يلي :

  1. الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين .
  2. تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين”.

رغم عدم تحديد فكرة المساواة في هذا النص بشكل واضح، إلا أنه يبدو أنه لا يقصد المساواة المطلقة بين الأردنيين جميعاً، وإنما المقصود هو إمكانية صدور تشريعات تطبق على من تتوافر فيهم الشروط التي تحددها تلك التشريعات .

لذلك سنناقش في هذا البحث مبدأ المساواة أمام القانون في التشريع الأردني في مبحث أول : نعرف فيه مفهوم مبدأ المساواة أمام القانون في الفكر الليبرالي وفي الفكر الماركسي وفي الشريعة الإسلامية، مبحث ثان – نعرف فيه بعض تطبيقات مبدأ المساواة أمام القانون في التشريع الأردني وهي : المساواة أمام الوظائف العامة والمساواة أمام الضرائب العامة، والمساواة أمام القضاء .

تنزيل باقي البحث بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مدى تطبيق نظام التكاليف في المنشآت الصناعية الأردنية

المخطط السنوي لبناء التعلمات للسنة الأولى متوسط لمادة الرياضيات كل النماذج (13)