in

مساواة المرأة بالرجل في ميدان العمل

(دراسة مقارنة)- د.ناظم عارف

مساواة المرأة بالرجل في ميدان العمل
(دراسة مقارنة)
د.ناظم عارف

ABSTRACT

This paper deals with the equality of sex before the law, especially the right to work and equal pay, as one of the wide range of human rights.

This right has been consecrated by the international community, through international declarations, charters, covenant and conventions, including international and Arab Labor conventions.

The national legislator, either in Jordan or in the Arab World, should be influenced by the international efforts, concerning the prohibition of sex discrimination, and the recognition of the equal rights.

This paper tries to answer the question of implementation of such right, in the Jordanian legal system, compared with a number of legal systems in the Arab World.

ملخـص

يتناول هذا البحث موضوعا قديما جديدا، طالما شغل الفلاسفة وعلماء الإجتماع والباحثين والمشرعين، وهو مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، ويركز البحث على إحدى صور هذا المبدأ، وهي صورة مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والمزايا في ميدان العمل.

وقد أخذ الباحث النظام القانوني الأردني كنقطة إرتكاز لمعرفة مدى إعتماد المشرع الأردني لهذا المبدأ، وعرض بعد ذلك لواقع المرأة العاملة في الأردن، ومدى مساواتها بالرجل.

ولما كان الأردن قد تأثر في نظامه القانوني بأنظمة الدول العربية الأخرى، فقد عنى الباحث بدراسة مقارنة لدساتير وقوانين بعض الدول العربية للإطلاع على مدى تكريسها لمبدأ المساواة.

وحيث أن جذور هذا المبدأ تمتد بعيدا في التاريخ الإنساني، وحيث أن جهود المجتمع الدولي هي التي بلورت مبدأ المساواة، وكرسته في عدد كبير من الوثائق العالمية، فقد عني الباحث بدراسة عدد من الإعلانات والمواثيق والعهود الدولية، والعربية التي تضمنت هذا المبدأ، وألزمت الدول بإعتماده وإقراره في أنظمتها القانونية الوطنية.

مقدمـة

إعترفت الديانات السماوية بحرية الإنسان، وبمساواته مع غيره من بني البشر، ورغم إحترام الدول والشعوب لمعظم تعاليم الأديان التي إعتنقتها، إلا أن أزمة الحرية والمساواة بقيت قائمة على مدى العصور، وإستمرت معاناة البشرية من التفرقة بين الناس في المعاملة، والتمييز بينهم في الحقوق، لإعتبارات وأسباب مختلفة، منها الأصل أو العرق، منها لون البشرة ومنها، الجنس المذكر أو المؤنث، ومنها الدين، ومنها المعتقدات الفكرية أو السياسية.

ولم تجد الطبقات أو الفئات المقهورة من وسيلة للتخلص من هذه المعاناة إلا بالتضحية بأرواح أبنائها ثمنا للحرية، فقامت الثورات الدامية، التي غيرت وجه التاريخ، بهدف أنصاف الناس، والإعتراف بالمساواة فيما بينهم، حتى ينعموا بالحرية الحقيقية.  ذلك أن الحرية والمساواة هما صنوان في الجوهر، وكلمتان وحدهما الأسلوب السياسي، وكما يقول الفيلسوف جان جاك روسو، لا وجود للحرية دون المساواة.

وكانت ثورة الإنجليز على الملك جون، ملك إنجلترا، لظلمه وإستبداده، إحدى هذه الثورات، التي كانت نتيجتها إرغامه على التوقيع على الماجنا كارتا (الميثاق الأعظم) عام 1215، الذي تضمن تسجيل حقوق شعب إنجلترا في مواجهة الملك، والذي يعتبره الإنجليز أساس حريتهم.

ومن هذه الثورات أيضا، الثورة الأمريكية، التي توجت بوثيقة إعلان الإستقلال الأمريكي في الرابع من يوليو (تموز) عام 1776، وقد أكدت هذه الوثيقة التي حملت من خلال صياغتها بصمات الفلاسفة الأوروبيين أمثال جون لوك، جان جاك روسو، فولتير وغيرهم، على أن “الناس خلقوا متساوين وقد منحه خالقهم حق الحياة والحرية”.

وكانت الثورة الفرنسية، التي قامت في الرابع عشر من يوليو (تموز) عام 1789، من أهم الثورات التي قدمت للإنسانية إعترافا بحرية الإنسان بصورها الثلاث:  السياسية والقانونية والإقتصادية، وقد تفرغ عن الحرية السياسية مبدأ المساواة، فطالما أن الناس أحرار، فهم إذن على قدم المساواة الطبيعية.

وقد جاء الإعتراف بالحرية والمساواة في إعلان حقوق الإنسان والمواطن، الذي أعلنته الثورة الفرنسية في السابع من أغسطس (آب) عام 1789، والذي أنعكس بصورة مباشرة على القانون الفرنسي، ومن بعده على تشريعات الدول الأخرى، وأثر بصورة واضحة على جهود المجتمع الدولي فيما أصدره في القرن الحالي من إعلانات ومواثيق، وإتفاقيات ومعاهدات متعلقة بحقوق الإنسان بصورها المختلفة، السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية.

ولما كان من الطبيعي أن لا يتسع مجال أي بحث علمي، معد للنشر في دورية جامعية، لدراسة جميع تفاصيل وصور الإنسان، فقد آثرنا أن يقتصر موضوع بحثنا هذا على أحد الحقوق الإقتصادية للإنسان، وهو حق العمل، ولما كان الإنسان في تمتعه بحق العمل قد يكون رجلا أو امرأة، فإن إحترام هذا الحق يقتضي المساواة بينهما في ممارسته كحق ذاتي، والمساواة بينهما فيما ترتبه علاقات العمل لكل منهما من حقوق متفرعة عنه.  فالموضوع المحدد لهذا البحث إذن هو المساواة بين المرأة والرجل في ميدان العمل. وإذا كانت إحصائيات منظمة العمل الدولية تشير إلى أن المرأة في العالم هي نصف السكان، وإنها تمثل ثلث القوى العاملة، وتؤدي ثلثي ساعات العمل، وتحصل على عشر الدخل العام، وتمتلك واحدا في الألف من الممتلكات في العالم، فإن حظ المرأة العربية بشكل عام، المرأة الأردنية بشكل خاص، هو أقل من ذلك.

لقد لخصت سمو الأميرة بسمة بنت طلال، دور وواقع المرأة العربية في عبارات محكمة الصياغة، عميقة الدلالة، حين قالت:  “لقد حققت الدول العربية مستوىً ملحوظا من التقدم والتطور في مختلف مجالات الحياة، وشهدت الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية تحسنا كبيرا شمل معظم أنحائها، وإرتفعت معدلات الإنتاج، وإتسع نطاق الخدمات الصحية والتربوية والثقافية، ونمت البنى التحتية نموا واكب التطور الذي عم أرجاء المنطقة العربية، إلا أن ذلك لم ينعكس بالمعدل الكافي على المرأة العربية، وبقيت مساهمتها في قوى العمل منخفضة تتراوح بين 10-15 في المائة فقط، ولم ينلها نصيب وافر من مكتسبات النمو والتقدم، ولم تشملها الآثار الإيجابية لهذه المكتسبات، وكذلك لم تتبلور حتى الأن نظرة عملية سليمة تجاهها كعنصر أساسي في عملية التنمية”.

وإذا كانت هذه الحقائق تعكس واقع المرأة في الأردن خاصة، والوطن العربي عامة، بل وفي العالم أجمع بنسب متفاوته، فإن التساؤل الذي يثور أمام هذه الحقائق يتمثل في معرفة سبب التمييز بين المرأة والرجل في حق العمل، وبالنتيجة عدم مساواتهما بالمشاركة في التنمية والإستفادة من مكتسباتها، هل يعود ذلك إلى عدم قناعة المشرع بالمساواة بين الجنسين، أم إلى عدم قناعة المجتمع بهذه المساواة؟ إن الإجابة على الشق الأول من هذا التساؤل تحمل في طياتها، دون شك إجابة على الشق الثاني.

وبناء على ما تقدم، فإن دراستنا لموضوع مساواة المرأة بالرجل في ميدان العمل، ستبدأ بما هو عليه الحال في النصوص التشريعية في الأردن وفي عدد من الدول العربية، ثم تنتقل بعد ذلك إلى القواعد التي إعتمدها المجتمع الدولي لحكم مبدأ المساواة، وذلك بهدف المقارنة بينها وبين التشريعات الوطنية، لإستخلاص مدى تأثر المشرع الوطني بهذه القواعد وذلك حسب الخطة التالية:

  • الفصل الأول: المساواة في التشريعات الوطنية.

  • المبحث الأول: المساواة في التشريع الأردني.

  • المبحث الثاني: المساواة في التشريعات العربية.

  • الفصل الثاني: المساواة في القواعد الدولية.

  • المبحث الأول: المساواة في أحكام المواثيق والعهود الدولية.

  • المبحث الثاني: المساواة في مستويات العمل الدولية والعربية.

هذا بالإضافة إلى خاتمة تتضمن النتائج والتوصيات التي توصلنا إليها في هذه الدراسة.

تنزيل باقي البحث بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مستوى التوجه السوقي

مدى تطبيق نظام التكاليف في المنشآت الصناعية الأردنية