in

مسؤولية المصرف في عقد الخزائن الخاصة

مسؤولية المصرف في عقد الخزائن الخاصة

د.حبيب خليفة جبودة

المقدمة

يوجد في العمل المصرفي ما يعرف بعقد تأجير الخزائن الحديدية، والواقع أن هذه التسمية تعطي لهذا العقد وصفا قد لا ينطبق تماما على مضمونه وطبيعته القانونية، فلا يوجد اتفاق على انه مجرد عقد إيجار. فبينما يرى فيه البعض ذلك يراه آخرون أقرب لعقد الوديعة وغيرهم عقد من نوع خاص أقرب إلى عقد الحراسة.

كما ان وصف الخزائن بالحديدية قد لا يكون صادقا في كل مرة، إذ لا يشترط تشريع أو عقد أن تكون الخزانة حديدية بل تكفي فيها خاصية الصلابة والقوة لكي تؤدي الغرض مهما كانت المادة المصنوعة منها.

ومما يمكن ملاحظته أيضا أن هذا النوع من التعامل قد لا يصدق عليه وصف العمليات المصرفية تماما، فرغم ان العمل يجري على ذلك لدى أغلب المشرعين الذين تدخلوا لتنظيم هذه العملية، وسايرهم الفقه في ذلك، إلا أن صلته بالعمليات المصرفية ضعيفة ولا تظهر إلا من خلال صدوره عن المصرف كباقي العمليات واعتباره من الأعمال التجارية تبعا لذلك، فهو وإن أتى في إطار ما تقوم به المصارف من أعمال إلا أنه مختلف في طبيعته عنها.

وإذا كنا في هذا البحث سنتعامل معه على أنه ضمن أعمال المصارف آخذا بما يجري عليه العمل، إلا أننا نرى أنه يتميز عن باقي العمليات. فهو أولا وإن كان يتم داخل المصرف إلا أنه بعد إنعقاد العقد يظل شأنا خاصا للعميل لا تربطه ببقية العمليات علاقة ويظل مستقلا عنها فالعميل يمارس حقه الناشىء على الخزانة بإيداع ما يشاء فيها وسحبه منها دون تدخل المصرف وفي إطار من السرية تستلزمه طبيعة العملية حتى في مواجهة المصرف ذاته.

وهو ثانيا مستقل عن سياق العمل المصرفي الذي يتمحور حول الودائع وتجارة النقود وباقي العمليات المرتبطة بها ولا يعتبر من قبيل النشاط الإستثماري الذي يطبع أعمال المصارف حيث لا يتطلب من إدارة المصرف حذق ومهارة التاجر ولكن يستلزم منها حرص ويقظة الحارس.

إنه إذن خدمة يقدمها المصرف لعملائه كنوع من التعأون المطلوب معهم ووسيلة لجذب عملاء جدد، وهو لا يمثل مردودا هاما للمصرف يمكن التعويل عليه أو مقارنته ببقية العمليات.

ورغم كونه خدمة بالوصف الذي قدمناه ومستقل عن باقي العمليات إلا أنه يتأثر بكثير أو قليل بالإطار الذي يحكم أعمال المصارف.

فالإعتبار الشخصي فيه وإن كان بدرجة أقل عما هو في باقي العمليات إلا أن من المتصور قيامه، ذلك أن المصرف قد لا يقدم هذه الخدمة إلا لمن يحظى بثقته.

كما أن مبدأ السرية المتغلغل في كافة العمليات يحيط هذه الخدمة برعايته وإن كان يأخذ بعدا آخر يجعل من السرية التي تقوم لصالح العميل تكون حتى في مواجهة المصرف ذاته إذ لا يفترض في هذا الأخير أن يكون له علم بما يقوم به العميل من إيداع وسحب ولا بما يوجد داخل الخزانة.

وبالإضافة لذلك فإن دوافع طلب هذه الخدمة تتأسس على ما يحيط بالمصارف من ثقة هي عماد أعمالها، فإقدام الشخص على تفضيل حفظ بعض مقتنياته في المصرف دليل على الثقة الكبيرة والأمان التي يجدها فيه ولا يجدها في مكان آخر حتى في بيته.

وقد نظم المشرع الليبي هذه العملية ضمن عمليات المصارف في القانون التجاري الليبي الصادر في 28/11/1953م. وخصص لها المواد 228، 229، 230، وهو وإن لم يكن تنظيما وافيا إلا أنه إشتمل على أسس تسمح بعد ذلك للإتفاقات أن تقيم هذه العملية بالشكل الذي يحفظ حقوق أطرافها.

وجاء تنظيم المشرع المصري لهذه العملية في قانون التجارة الجديد الصادر في 17/5/1999م، حيث خصص لها المواد من 316 إلى 323 وأطلق عليها تأجير الخزائن منحازا بذلك الرأي الذي يري فيها عقد إيجار، أما المشرع الليبي فسماها الخزائن الخاصة ولم يرد في نصوصه ما يقطع في الوصف القانوني لهذا العقد.

وعقد الخزائن الخاصة كغيره من العقود يخضع في تكوينه وإثباته للقواعد العامة في العقود ولا يثير من هذه الناحية صعوبات تذكر، غير أنه في تكييفه القانوني وفي طبيعة الإلتزامات الناشئة عنه وخاصة تلك التي في جانب المصرف آثار ولا يزال يثير الكثير من الجدل، ولذا سيكون تركيزنا في هذا البحث على ذلك، وسنحأول أن نطرح بعض المشاكل الناشئة عنه من زأوية مسؤولية المصرف التي يمكن أن تقوم من جراء هذه العملية.

وبناء على ذلك فإننا سنهتم بإلتزامات المصرف لبيان مضمونها وحدودها في فقرة أولى كي يتسنى لنا أن نلقي الضوء على مضمون مسؤوليته وحدودها في فقرة ثانية.

 تنزيل باقي البحث بصيغة Word

 

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موانع فسخ العقد الفاسد في الشريعة الإسلامية

مفهوم القانون الخاص وطبيعته