in

مسؤولية عديم التمييز عن فعله الضار

د.أمجد محمد منصور-دراسة مقارنة

مسؤولية عديم التمييز عن فعله الضار

دراسة مقارنة –

د.أمجد محمد منصور

الملخص

يرجع انعدام التمييز إلى سببين رئيسيين هما: صغر السن والمرض العقلي، وهناك أسباب أخرى عارضة قد تلحق بهما، كحالات الصرع والغيبوبة الناشئة عن تناول عقاقير مخدرة وغير ذلك. وقد تباينت التشريعات في شأن مسؤولية عديم التمييز، ومدى هذه المسؤولية. وقد حاولنا إبراز هذا الموضوع في كل من القانون المدني الأردني، والفقه الإسلامي، والقانون المدني المصري، والقانون المدني الفرنسي.

المقدمة

تعد مسؤولية عديم التمييز وتعويض الأضرار الناتجة عن أفعالهم في الوقت الحاضر، من أهم مشكلات القانون المدني، وهي مجال واسع لاجتهاد الفقه، بهدف حسم النزاع فيها والوصول إلى حلول مرضية بشأنها، كما تباينت بشأنها التشريعات. وهي تعالج في الفقه الإسلامي من خلال القاعدة الشرعية ” المباشر ضامن وإن لم يتعمد أو يتعد، والمتسبب لا يضمن إلا بالتعمد أو التعدي “.

وقد أفاض الفقهاء في شرح هذه القاعدة، وتبين منها أنها تركز على إظهار علاقة السببية بين الفعل الذي يحدث من المباشر وبين النتيجة التي تحققت، وبالتالي فإن الرأي الذي عليه الجمهور، هو تضمين عديم التمييز متى كان فعله قد أدى إلى الضرر، حتى ولو لم يكن متعمدا أو متعديا، كما أن هؤلاء الفقهاء قد اتفقت كلمتهم حول مطلب التمييز في حالة التسبب بطريقة العمد، ذلك أن العمد يستلزم الإرادة، لكنهم انقسموا ما بين مؤيد ومعارض فيما يتعلق بالتسبب الناجم عن إهمال وتقصير.

وقد رأينا أن الإتجاه الذي ذهب إلى التضمين هو الأرجح، انطلاقا من أن أساس الضمان هو جبر الضرر وليس الجزاء والعقوبة، ومن ثم فإن المقصود منه رفع الضرر الذي حدث دونما نظر إلى شخص محدثه.

وقد عالج المشرع الأردني مسؤولية عديم التمييز من خلال المادتين (278، 256) متلمسا ذات النهج الذي اتجه إليه الفقه الإسلامي، آخذا بالمسؤولية الكاملة لعديم التمييز عن أفعاله الضارة، مؤسسا إياها على الإضرار وليس الخطأ، فقد نصت المادة (256) مدني أردني على أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز، بضمان الضرر، وجاء أيضا بالمادة (278) أنه إذا أتلف صبي مميزا أو غير مميز أو من في حكمهما مال غيره لزمه الضمان من ماله.

ولقد كان موقف المشرع الأردني أكثر توفيقا من المشرع المصري والفرنسي، إذ إن مسؤولية عديم التمييز في هذين القانونين مسؤولية استئنائية وناقصة، انطلاقا من أنهما يربطان بين المسؤولية والتمييز، فالشخص، في القاعدة العامة، لا يسأل عن أفعاله التي تضر بالآخرين إلا إذا كان مميزا في ظل هذين القانونين. والحق أن فكرة الخطأ بمفهومها التقليدي أساسا للمسؤولية لا تحقق العدالة.

وبالتالي فقد بات من الضروري إجراء تعديلات تشريعية في كل من مصر وفرنسا بحيث تتقرر المسؤولية الكاملة لعديمي التمييز عن أفعالهم الضارة، وهذا ما يحقق مصلحة المضرور الذي تسعى جاهدة التشريعات الحديثة إلى إسباغ الحماية عليه، ولكي تتحقق العدالة، وحتى لا تكون هناك تضحية بمصلحة طرف على حساب طرف آخر، فإن الأمر ينبغي أن يتم في إطار متوازن مراعاة لمصلحة عديم التمييز والمتضرر معا، حتى لا تختل المراكز القانونية لأي طرف من الأطراف.

إزاء ما تقدم فقد تطلب الأمر أن نعرض لهذا الموضوع وفق خطة تمثلت في أربعة مباحث على النحو الآتي:

المبحث الأول: أسباب عدم التمييز.

المبحث الثاني: مسؤولية عديم التمييز عن فعله الضار في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردني.

المبحث الثالث: مسؤولية عديم التمييز عن فعله الضار في القانون المدني الفرنسي.

المبحث الرابع: مسؤولية عديم التمييز عن فعله الضار في القانون المدني المصري.

خاتمة: تشتمل على أهم النتائج المستخلصة من البحث.

تنزيل باقي البحث بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مفهوم القانون الخاص وطبيعته

مصادر القاعدة القانونية في قانون التجارة الأردني