بحث حول الفراعنة و عقيدة ما بعد الموت


الفراعنة و عقيدة ما بعد الموت

المقدمة و اشكالية البحث
كثيرةٌ هي أوابد التاريخ المنتشرة في كل انحاء العالم ، و التي تخبرنا عن تاريخ أجدادنا  و أمجادهم ، من تاريخ رجل الكهف الى يومنا هذا ، و مراحل تطور الحضارات الانسانية على مر العصور ، ومن اكثر المعالم الاثرية العملاقة التي حيرت العلماء بطريقة بناءها ، و الغاية من هذا البناء ، هي الأهرامات في منطقة الجيزة في مصر.
فما هي الحضارة التي قامت ببناء هذه الاهرامات ؟
و ما سر بناءها ؟
الباب الاول: لمحة عن الحضارة المصرية القديمة
الفصل الاول : الحضارة المصرية القديمة و الفراعنة
في عصور ما قبل التاريخ ، منذ 250 الف سنة ق.م ،كانت مصر موئلاً للانسان البدائي الذي كان يصيد الحيوانات في جنوب مصر ، حيث كانت غنية بالحشائش و الامطار الغزيرة .
ومنذ حوالي 25 الف سنة قبل الميلاد تعرضت هذه المنطقة للتصحر بسبب توقف هطول الامطار مما اوجد مجتمعات زراعية على ضفاف نهر النيل ، و نشأت اول حضارة مصرية على الزراعة و الصيد و تربية الطيور و المواشي وصناعة الفخار و التعدين .(1)
كانت الحضارة المصرية حضارة رائدة في ابتكاراتها و عمائرها و فنونها ، حيث اذهلت العالم و العلماء، و تركت في عقله ووجدانه بصماتها ،فقد كانت مصر اول دولة في العالم القديم عرفت مبادئ الكتابة و ابتدعت الحروف و العلامات الهيروغليفية ، و كان المصريون حريصون على تسجيل و تدوين تاريخهم و الاحداث التي صنعوها ، و بهذه الخطوة الحضارية انتقلت مصر من عصور ما قبل التاريخ ؛ و اصبحت اول دولة في العالم لها تاريخ مكتوب .
كان ملكها (مينا) الذي وحد مصر العليا و مصر السفلى و اتخذ (ممفيس) عاصمة له ، و كان المصريون اول من عرف تقويم السنة الشمسية (365 يوم) عام 2772 ق.م .
و ظل حاكم مصر يُضفى عليه صفة الالوهية منذ توحيد مصر عام 3200 ق.م و حتى دخول الرومان مصر ، و اطلق عليه اسم فرعون ، و سميت المرحلة بعصر الفراعنة.
كان المصريون يعتقدون ان مركز الملك الهي ، و الملك اله حتى بعد موته تؤدى له طقوس ليظل الهاً ، و كان يلقب عادةً بمالك و ملك الارضين ؛ مصر العليا و مصر السفلى ، فاستقبلت مصر عصراً مجيداً في تاريخها عُرف باسم عصر بناة الاهرامات ، و في هذه الارض ظهرت اثنان من عجائب الدنيا السبع ، هما منارة الاسكندرية ، و الاهرامات في الجيزة.(3)
الباب الثاني : الفراعنة و اعتقادهم بالحياة بعد الموت
الفصل الاول : الأهرامات
الاهرامات ؛ هذه الاوابد الضخمة التي نجدها تعبر عن عظمة العمارة لدى قدماء المصريين ، و هي عبارة عن مقابر لها اربع جدران مثلثة تتلاقى فوق نقطة في القمة ، و هي تمثل التل البدائي الذي هو اصل الحياة في اساطير الخلق ، او تمثل اشعة الشمس القوية .
ولقد بنوا حوالي مئة هرم كملاذ و بيت راحة لحكامهم بعد الموت ، بناها مهندسون مهرة و عمال امتلكوا الكثير من القوة العضلية و الصبر ، فحملوا الحجارة الكبيرة على ظهورهم ليبنوا بها اهرامات لاسيادهم ، فقد كانوا يعتقدون خطأ ان الروح و الجسد شيئان متلازمان للوجود الانساني ، سواء في الحياة او الموت ، لذا لجؤوا الى عملية التحنيط في القبور.(2)
كانت قبورهم تعج بالمجوهرات و الكتابات ، و ممتلكات خاصة بالملك المتوفي ، وتكون جدرانها من الداخل مليئة بالرموز و الكتابات الهيروغليفية  و التي تمثل تعاويذ لارشاد الميت و حمايته ، مثلما اكتشف في مقبرة الملك الفرعوني (توت عنخ آمون) عام 1922م حيث كان يدفن معه كل ما يستعمله في حياته اليومية  من ادوات كتابة وعصا الصيد واقلام والوان وملابس و حلي وأواني وأحجار، وعُثِرَ فيه على التابوت الذهبي والذي يَزِن اكثر من 110 كيلو جرام (لاحظ الشكل ٬ وكذلك القناع الذهبي المغطى بالحجارة الكريمة إذ يبلغ وزنه 11 كيلو جراما ٬ً وكان يغطي وجه المومياء ، كما وجد في قبره كرسي العرش و صولجانات واقواس وسيوف وخناجر ، واعتبر اكتشافها حدثاً عظيماً في تاريخ الاثار المصرية ، وتاريخ العالم ،ويعتبر هرم خوفو اكبر الاهرامات المصرية.(1)

الفصل الثاني : طقوس التحنيط و الدفن
كما تحدثنا سابقاً ، فقد كانت تستحوذ فكرة الحياة الاخرى على فكر الشعب المصري القديم اكثر من اي شعب اخر للحفاظ على الجسد لتهتدي اليهالروح بعد الموت ، وليحيا حياة اخرى.
و ربما كان ظهور تلك الفكرة بسبب خاصية رمال مصر التي تحافظ على جسد الميت بطريقة تبعث على الاندهاش ، حيث تقارب شكل الجثة شكل الاحياء
وهو ما ادى الى نشوء فكرة التحنيط ، و التي كانت و ما زالت تبهر العالم بما حققته من حفظ كامل لاجساد الفراعنة .
وليست المومياءات المصرية مجرد لفائف من قماش الكتان تلف بها الاجساد الميتة فقط ، ولكنها طريقة لوجود بيوت دائمة للارواح ، و هذه طريقة تحايلية على الموت.
عملية التحنيط كانت فائقة المهارة في مصر القديمة عام 4000ق.م ، كان المصريون القدماء يعتقدون ان وجود المومياء او الجثة المحنطة امر ضروري لبقاء الروح في الجسد ، و تنوعت طرق التحنيط تبعا لثروة او لعلو مكانة المتوفي ، و كان التحنيط حكراً على الملوك و الكهنة .(3)
يقوم المحنِّط من اجل عملية التحنيط بازالة جميع الاعضاء الداخلية عدا القلب ، و يضعهم في الاواني الكانوبية (لاحظ الشكل 7) لكي يعيدها الميت الى جسده بعد عودته للحياة ، ثم يقوم المحنِّط بنقع الجسد بالملح لحوالي 40 يوم لامتصاص جميع سوائل الجسم ، ثم تغطّى فتحات و فجوات الجثة ، و يوضع عليها الزيوت و المطيبات ، بعد ذلك تغطى بالراتن و بعدها بلفائف البردي و الكتان ، ثم تعاد العملية مرة اخرى ، ثم يلف بقطعة كبيرة من القماش ، و يكتب على هذا القماش بالذهب و الالوان تعاويذ خاصة بحمايته الى حين عودته للحياة ، و يكتب اسمه في اعلى قدميه .(4)

الخاتمة
تعرفنا بشكل عام على تاريخ مصر القديمة ، و حضارة الفراعنة ، و شرحنا بشكل اوسع عن تحنيط الملوك و الكهنة ، و على الاهرامات المصرية التي هي قبورهم ، و درسنا محتوياتها .
حضارات عديدة مرت في التاريخ البشري ، كلٌ منها ترك للاجيال اثار تدل عليها ، و تحكي تاريخها ، و قد استفادت البشرية عبر العصور من تجارب الاقدمين .
والسؤال الهام : ماذا سنترك للاجيال القادمة التي ستأتي من بعدنا من اثار تدل علينا ، و تحكي قصتنا ؟؟!!

 

تحميل مجاني(100)


شارك الموضوع مع أصدقائك

0
مدير موقع علمني

مؤسس موقع علمني

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اختر شكل الموضوع
موضوع
ادراج نصوص وصور وروابط تحميل
تصويت
التصويت لاتخاذ القرارات أو تحديد الآراء
فيديو
يوتيوب ، فيميو أو فاين Embeds
صورة
صورة أو صورة GIF