in

الوساطة القضائية

مقدمة:

تعتبر الوساطة من الطرق البديلة لفض المنازعات، وقد عرفتها البشرية منذ القدم وتبناها الفقه الإسلامي بعد أن عدل إجراءاتها، وتطورت إلى أن أصبحت في وقتنا الحالي أمرا ملحا تلبية لمتطلبات التطور في التقاضي الذي عرفه العصر الحديث، والذي أصبحت فيه المحاكم تعج بكثرة المنازعات والتي عجزت عن التصدي لها. وقد عاجل المشرع الجزائري في القانون رقم 08-09 المؤرخ في 25 / 04/ 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية موضوع الوساطة التي تقوم على الحوار والتفاوض بين الأطراف المتنازعة من خلال شخص ثالث محايد يسمى الوسيط . إن مهمة الوسيط الأساسية تكمن في إيجاد حل يلاءم طرفي النزاع، وفي ذلك ما يشبه نظام محافظ الدولة، إلا أن الوسيط لا يحمل صفة قاض، فهو يمارس عملا استثنائيا بديلا لعمل القاضي لفض النزاع، من خلال استدعاء الخصوم لحضور جلسات الوساطة في سرية تامة ليستمع إلى أقوالهم وذلك قبل انعقاد جلسة المحاكمة.

ومن خلال هذا البحث سوف نحاول التطرق الى التعريف بالوسيط القضائي والنظام القانوني الخاص به، وبالتالي فالإشكالية المطروحة هي:

ما مدى فعالية نظام الوسيط القضائي في فض النزاعات وتخفيف العبء عن كاهل القضاء؟

وسوف نحاول الاجابة عن هذه الاشكالية من خلال ثلاث مباحث، المبحث الاول بعنوان ماهية الوساطة ومجال تطبيقها ، اما المبحث الثاني فنخصصه للوسيط القضائي، والمبحث الاخير يتناول مجال الوساطة وطرق تنفيذها.

المبحث الأول: ماهية الوساطة ومجال تطبيقها

المطلب الاول: ماهية الوساطة

الفرع الاول: تعريف ومميزات الوساطة

تعرف الوساطة على أنها طريق بديل لفض المنازعات بين الأشخاص بعيدا عن القضاء وجلساته العلنية، من خلال اجراءات ودية واختيارية، سرية وسريعة، تقوم على محاولة تقريب وجهات النظر بين اطراف النزاع، وتتم عبر تدخل طرف ثالث محايد يسمى الوسيط القضائي، مستعملا فنون مستحدثة في ادارة المفاوضات بغية الوصول الى تسوية للنزاع تكون مرضية لجميع الاطراف.

ھذه طريقة استحدثھا المشرع الجزائري بموجب قانون الإجراءات المدنیة والإداریة الحدیث، اعتبرھا إجراء وجوبي یعرضھ القاضي على الخصوم، وفي حالة القبول، یقوم القاضي بتعیین وسیط تسند لھ حل النزاع بشك ودي قائم على التوافق والتراضي.أأاطراف النزاع

مميزات وخصائص الوساطة

الوساطة كحل بدیل لفض النزاعات تتمیز بجملة من الممیزات والفوائد تجعلھا أكثر فاعلیة من الطرق البدیلة الأخرى، نذكر منها مايلي:

– السرية والخصوصية: على اعتبار أنھ في الكثیر من الحالات یفضل الخصوم حل النزاع بعیدا عن إجراءات المحاكمة العلنیة، بحیث تبقى كل الحوارات المجراة في إطار الوساطة محاطة بالسریة، وفي حالة فشل عملیة الوساطة لا یجوز لأحد الأطراف استعمال المعلومات المتبادلة أمام القضاء (2 ، (مع إلزام الوسیط بوجوب كتمان السر المھني (3 (تحت طائلة العقوبات المنصوص علیھا قانونا.

-السرعة وتوفیر الوقت: الوساطة تمكن الأطراف من حل نزاعھم في وقت أقصر، إذ تحدد المدة في أول الأمر دون أن تتجاوز ثلاثة أشھر من التاریخ الذي قبل فیھ الوسیط مھمتھ، وعلیھ فھي توفر الوقت والجھد والمصاریف، ونادرا ما تحتاج إلى وقت أطول من ذلك (4

اللجوء إلى الوساطة أمر اختیاري اذ لا یمكن القیام بأي إجراء دون موافقة من أطراف النزاع، وأكثر من ذلك یمكنھم في أي وقت الانسحاب من عملیة الوساطة والعودة الى القضاء،

المحافظة على العلاقات الودیة بین الخصوم بما ان التسویة التي تنشأ عن الوساطة ھي تسویة مصاغة من قبل الخصوم أنفسھم بمساعدة الوسیط مما یؤدي إلى إبقاء المجال مفتوحا بین الأطراف في استمرار وتطویر العلاقات المتبادلة بینھما.

تحقق مكاسب مشتركة لطرفي النزاع على اعتبار ان التسویة النھائیة في الوساطة تكون قائمة على حل مرضي لطرفي النزاع تم التوصل الیھ بإرادتھما الحرة، ویكون قائما على تحقیق مكاسبھما ومصالحھما المشتركة دون الاقتصار على الحقوق القانونیة التي تعتمد علیھا الأحكام القضائیة.

 

تنزيل باقي الملف بصيغة Word

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الهجرة غير الشرعية

الطبيعة القانونية إلتزامات الطبيب بسلامة المريض في العقد الطبي