in

الطبيعة القانونية للعقد الطبي

مقدمة

لقد حظي اإلنسان بعناية الشرائع السماوية خاصة الشريعة الاسالامية، حيث قال الله تعالى في
سورة اإلسراء: “۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)
. كما حظي بعناية الشرائع الوضعية. فقد جاء في الاعالان العالمي لحقوق اإلنسان أنه لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسالمة شخصه، ولكل شخص الحق في العناية الطبية.

و من بين مقتضيات كرامة اإلنسان الحفاظ على نفسه، أي كيانه المادي والمعنوي، فال يتسنى ذلك إال بمنع االعتداء عليه، والتدخل لتقويمه في حال اعتالل صحته ممن كان مؤهال ومختصا، و كان المتدخل عالما بأصول الطب، إلزالة الداء وتقديم عالج يتسم باليقظة والتفاني. و برر الفقه إباحة هذا التدخل على أساس مصلحة الفرد في الحفاظ على صحته من جانب، ومن جانب آخر مصلحة المجتمع في أن يقوم الفرد بواجباته ودوره االجتماعي.

فإذا كان القصد من تدخل الطبيب هو عالج المريض، فإن هذا ال يمنع المطالبة بجبر األضرار التي تصيب هذا األخير جراء هذا التدخل، والتي يكون أساسها تقصير الطبيب. وقد كان القضاء يقيم هذه المساءلة على أساس المسؤولية التقصيرية، ثم أجمع الفقه والقضاء أخيرا على أن هذه المسؤولية تقوم على أساس العقد متى توفرت أركان قيامه، والذي يتضمن التزام الطبيب ليس بشفاء المريض و لكن بتقديم العالج المتقن اليقظ والحذر، والمتفق مع المعطيات العلمية المكتسبة. وكل خرق لاللتزام التعاقدي يترتب عنه مسؤولية عقدية. فإعمال المسؤولية العقدية يستوجب تحديد األحكام القانونية السار ية على العقد الطبي بعد تحديد طبيعته القانونية أي وصفه أو تكييفه.

فمسألة الكشف عن الوصف القانوني الصحيح للعقد الطبي هي مسألة جوهرية تمكن كل دارس من اإللمام بما يتصل بهذا العقد من قواعد و أحكام، و األطراف من معرفة الحقوق وااللتزامات المترتبة عنه، كما تسمح للقاضي بفض النز اعات المتعلقة به وفقا للقانون.

 

تنزيل باقي الملف بصيغة PDF

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الجزاءات في قانون العقوبات الاداري

الواضح في الإجتماعيات – مذكرة رقم 2 التاريخ الوطني 1 متوسط