fbpx

بحث عن مفهوم الفقر


0

عن مفهوم الفقر نتحدث

مع اتساع الاقتصاد التجاري وتوسع التمدن اكتسب الفقر دلالات اقتصادية وأصبح الفقير هو الذي ينقصه المال والممتلكات لسد مختلف حاجياته الضرورية والملحة التي يفرضها العصر. في حين كان الفقير في المجتمعات البشرية قبل سيطرة الاقتصاد الرأسمالي هو ذلك الشخص الذي يكسب قوت يومه بصعوبة جامة لكنه مع ذلك يظل عضوا كامل العضوية في الجماعة. إلا أنه في المجتمعات الحالية أصبح الفقير معزولا ومهمشا في الواقع المعيش. وذلك لأن مفهوم الفقر ارتبط بالأساس بالتنمية، حيث أصبح يعبر عنه بخط الفقر أو حد الكفاف. وهي وضعية مرتبطة بمستوى معين من الرفاهية. لكن فما هو الحد الأدنى للرفاهية ؟ وكيف يمكن تجميع المؤشرات لقياسها وقياس الفقر على أساسها وهذا ما ينعت بالمستوى المعيشي. وهو مفهوم يسعى لقياس كفاءة الحياة بالاعتماد على معايير الاستهلاك الفردي من السلع والخدمات المقتناة بواسطة دخل الفرد أو مدخراته. إذن يبدو أن مفهوم الفقر يفترض وجود حد أدنى من الاستهلاك ومن الدخل يقاس عليه مستوى معيشة الفرد. وهذا ما يشار إليه بخط الفقر. حيث أن كل شخص يقع دخله أو استهلاكه أقل من هذا الحد فهو يعتبر فقيرا. وهناك في الحقيقة توجيهن لقياس الفقر توجه مالي وتوجه اجتماعي. فالتوجه الأول يعتمد على دخل الفرد وإنفاقه الاستهلاكي. أما التوجه الثاني فيعتمد على مؤشرات غير مالية كالتغذية والصحة. فالأول يرتكز على المؤشرات المالية للرفاهية أما الثاني فيعتمد على المؤشرات الاجتماعية للرفاهية مثل سوء التغذية وغياب الرعاية والتعليم والأمية والتغطية الصحية باعتبارها نتائج لانتشار الفقر.
وبذلك نجد اتجاهين اثنين في تحديد مفهوم الفقر، اتجاه يضع حدا أدنى لمستوى الدخل الضروري. الذي يجب على كل فرد إحرازه لتحقيق ضمان مستوى معيشي معقول وهذا تعريف مطلق. والاتجاه الثاني يعتمد على معدل توزيع الدخل بين السكان. حيث أنه يحدد نسبة مئوية للسكان الفقراء في المجتمع وما هذا إلا تعريف نسبي. وفي هذا الصدد تعتبر بعض الدراسات أن 50 % من سكان الدول النامية فقراء.
ومن الملاحظ أنه حتى لو ظل الدخل الفردي هو المؤشر الأكثر انتشارا لقياس الفقر فقد تزايدت أهمية المؤشرات الاجتماعية للرفاهية مثل الصحة والتعليم، لاسيما وأنه لوحظ منذ السبعينات ارتفاع الدخل الفردي. في جملة من الدول النامية لكن دون حدوث تقدم في مجلات التغذية والصحة والتعليم والسكن.
والفقر في عصرنا هذا صار ظاهرة مطلقة، حيث اعتبرت بلدان بأسرها فقيرة على أساس أن دخلها الإجمالي أقل بالمقارنة مع الدخل السائد في تلك الدول المسيطرة على الاقتصاد العالمي. وأصبح الدخل القومي هو المعيار العالمي المعتمد لمعالجة الفقر، وذلك من خلال زيادة الإنتاج والمزيد من تطبيق التكنولوجيا والمعرفة التقنية، لأن مختلف آليات المجتمع وقواعد الاقتصاد أصبحت خاضعة لآليات منظومة من المرجعيات الكونية. وثم فرض هذا الواقع عن طريق شروط برامج المساعدات الأجنبية. ومختلف السياسات المعتمدة على هذا الفهم فشلت فشلا ذريعا، حيث أنها لم تفعل في نهاية المطاف إلا على تعميق الفقر واتساع مداه.
إشكالية الفقر بالمغرب
يعيش المغرب حاليا مرحلة انتقالية نحو إرساء الديمقراطية ،واعتبارا لذلك فإنه يواجه جملة من التحديات التي تستوجب أكبر قدر من الحيطة والمرونة من أجل استمرار ضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بشكل يساعد على تراكم شروط إقلاع اقتصادي وصيرورة تنموية مستدامة .
ومن بين هذه التحديات الفقر وتعزيز الديمقراطية . ومهما يكن من أمر، لازال الفقر يمثل مشكلة إنسانية تؤرق العالم . ومما يزيد الأمر سوءا أن جهود مكافحة الفقر على الصعيد العالمي محبطة . ففي العقدين الأخيرين طبقت جملة من الدول النامية بناء على نصيحة المؤسسات المالية الدولية ـ صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ـ برامج الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة . وهي إجراءات أدت إلى انكماش الطلب الإجمالي والتخلي عن دعم الدولة لجملة من القطاعات وتحرير الأسعار. وقد واكبت هذه الإجراءات أعراضا أثرت سلبا ومباشرة على الفئات الفقيرة . إذ صاحب تلك السياسات ارتفاع في معدلات البطالة وتقليص فرص العمل حتى بالنسبة للفئات المتعلمة وتدهور الدخل الفردي ( بالقيمة الحقيقية) وارتفاع تكاليف المعيشة . وهكذا بدلا أن تؤدي تلك السياسات إلى الحد من الفقر ساهمت في توسيع دائرته . والآن الجميع يسلم بحقيقة واضحة للعيان وهي أن الفقر أضحى معضلة يعاني منها العالم ، والأدهى من هذا أن هذه المعضلة أصبحت تقف عقبة كأداء في طريق الدول النامية وتعيق فئات عديدة من المواطنين نحو حياة أفضل .
والفقر في واقع الأمر لا يقتصر فقط على مجرد عدم كفاية الدخل، بل يعني كذلك التعرض للمعاناة والحرمان من السلطة والنفوذ ومن عدم الإحساس بالمشاركة الفعلية في صناعة القرار. وهذا ما يعني أن التصدي للفقر يستوجب الأخذ بعين الاعتبار عوامل كثيرة سياسية واجتماعية وسياسية وثقافية وغيرها.

يتبع………….

تحميل و طباعة البحث جاهز


شارك الموضوع مع أصدقائك

0
مدير موقع علمني

مؤسس موقع علمني

هل أعجبك الموضوع ؟

موضوع مفيد موضوع مفيد
0
موضوع مفيد
موضوع غير مفيد موضوع غير مفيد
0
موضوع غير مفيد
يحتاج الى تعديل يحتاج الى تعديل
0
يحتاج الى تعديل

تعليق عبر فيسبوك

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *