in

الطبيعة القانونية إلتزامات الطبيب بسلامة المريض في العقد الطبي

بوجـــرادة نزيهة                     أ.د. بــــرايك الطــــاهر

جامعـــة عمار ثليجي األغواط

مقدمة:

من مقتضيات ك ارمة االنسان الحفاظ على نفسه أي كيانه المادي والمعنوي فلا
يتسنى ذلك اال بمنع االعتداء عليه والتدخل لتقويمه في حال اعتالل صحته ممن
كان مؤهال ومختصا وكان المتدخل عالما بأصول الطب إلزالة الداء وتقديم العالج
يتسم باليقظة والتفاني وبرر الفقه اباحة هذا التدخل على اساس مصلحة الفرد في
الحفاظ على صحته من جانب ومن جانب مصلحة المجتمع في ان يقوم الفرد
بواجباته ودوره االجتماعي، فاذا كان القصد من تدخل الطبيب هو عالج المريض
فان هذا ال يمنع من المطالبة بجبر اال ضرار التي تصيب المريض جراء هذا التدخل
والتي يكون أساسها تقصير الطبيب، وقد كان القضاء يقوم بمساءلة الطبيب على
اساس المسؤولية التقصيرية ثم اجمع الفقه والقضاء اخيرا على ان هذه المسؤولية تقوم
على اساس العقد متى توفرت اركان قيامه، والذي يتضمن التزام الطبيب ليس بشفاء
المريض ولكن بتقديم العالج المتيقن، اليقض والحذر والمتفق مع المعطيات العلمية
المكتسبة، وعليه فكيف يلتزم الطبيب بسالمة المريض في العقد الطبي باعتباره عقدا
استهالكيا؟

أوال: العقد الطبي عقد استهالك

إن أية عالقة عقدية لكي تعتبر عالقة استهالكية يجب مقارنة عناصرها
بعناصر عقد االستهالك الن عقد االستهالك عقد يربط بين المستهلك والمحترف
يكون محله المنتوج والخدمة، ومن هنا فالعناصر التي نبحث في مدى توافرها في
العقد الطبي العتباره عقد استهالكي هي المستهلك ، الذي سنحاول تعريفه في ظل
قواعد حماية المستهلك وتحديد شروط اكتسابه لصفة المستهلك عند إقباله على
التعاقد للحصول على الخدمات الطبية ،وبعد ذلك سنتعرض للمحترف في العالقة
العقدية الطبية الذي يجب عليه االلتزام بقواعد الحماية، كما سنبحث في األخير على
مدى اعتبار المنتوجات الطبية )مواد طبية أو خدمات طبية( منتوجات استهالكية
وبالتالي يحظى العميل المستهلك بالحماية أثناء اقتنائها أو استعمالها وبالتالي تكون
محال لنشأة عالقة عقدية استهالكية.

1 -المستهلك في العقد الطبي

التعريف الفقهي للمستهلك: عرفه الفقيه “اولي جون كالي ” بانه ك ” الشخص
الطبيعي او المعنوي للقانون الخاص الذي يقتني او يستعمل شيء او خدمة في اطار غير مهني ”
، فهذا التعريف اقتصر على االستعمال الشخصي دون العائلي
لألشياء والخدمات ،فذهب فريق اخر الى تعريف المستهلك على انه: ” كل شخص
يتعاقد بهدف اشباع حاجاته الشخصية او العائلية، سواء كان التعاقد بغرض
2 االستهالك او استخدام مال او خدمة ”
اخذ بهذا التعريف اغلبية الفقه باعتباره مفهوما جامعا يشمل االستهالك الشخصي
والعائلي وكذا الخدمات، كما انه مانع الن الغرض من التعاقد هو إشباع الحاجات
الشخصية فيستبعد من نطاقه كل من يتعاقد ألغراض مهنية.

 

تنزيل باقي الملف بصيغة PDF

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الوساطة القضائية

التمييز العنصري بين الشريعة و القانون