in

بحث حول البلاغة و النقد الادبي

مقدمة:

يستطيع القارئ في كتب الأدب العربي أن يقف على كثير من الأقوال التي تدور حول مفهوم البلاغة العربية. ولعل عمرو بن عثمان الجاحظ البصري البغدادي (المتوفى 255هـ/868م) في كتابه “البيان والتبيين” هو أول مَن عنى بإيراد كثير من هذه الأقوال والتعريفات، وجاء بعده مَن أضاف إليها تعريفات أخرى لا تختلف كثيراً عمّا ذكره.

وقد ظلت هذه التعريفات تنتقل من كتاب إلى آخر، ومن جيل إلى جيل، وكل جيل يضيف إليها أو يحور فيها حتى انتهى المطاف إلى الخطيب القزويني (المتوفى 739هـ/1341م)، فكان تعريفه للبلاغة بأنها: “مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته”. وهذا التعريف كتب له من الذيوع والإنتشار ما جعله يتردد في كل كتب البلاغة التي تلته ولم يشذ منها كتاب.

وتتشعب البلاغة – بعد أن تبلورت ملامحها وتحددت معالمها – على يد السكاكي (المتوفى 626هـ/228م) والخطيب القزويني (ت 739هـ/1341م) إلى ثلاثة علوم، هي: المعاني والبيان والبديع. وكل من هذه العلوم يختلف في مفهومه عن كل من مفهوم العلمين الآخرين، ويدخل في دائرته مباحث تغاير كلاً منهما، على الرغم من اتفاقها جميعاً في أهدافها وغاياتها.

وليس من مهمتنا هنا التتبع الدقيق للمراحل التي مرّت بها البلاغة، وإنما غايتنا هي التركيز على أهم السمات العامة التي تتميز بها كل مرحلة، وذلك في إطار إبراز جهود العراقيين ودورهم في خدمة هذا العلم، وفي حدود القرنين الثالث والرابع الهجريين.

– نشأة البلاغة والنقد الأدبي بالعراق في كنف علوم القرآن واللغة:

وقد أجمع الباحثون في تاريخ البلاغة العربية أنها لم تنشأ مكتملة الأبواب والمباحث، “وإنما نشأت – شأن كل علم في بدايته – مجرد أفكار وملاحظات متناثرة على هامش العلوم العربية والاسلامية الأخرى التي سبقتها إلى الوجود والتي لم تكن بدورها قد تبلورت على نحو نهائي”. وأهم هذه العلوم التي احتضنت البلاغة في نشأتها هي العلوم القرآنية والعلوم اللغوية والأدبية.

أما الصلة بين العلوم القرآنية والبلاغة فهي واضحة جلية، فقد كان علماء الدراسات القرآنية في فترة تكوين العلوم الاسلامية بلاغيين بقدر ما كانوا مفسرين أو متكلمين أو لغويين، وحسبنا أن نشير إلى أسماء أبي عبيدة معمر بن المثنى (توفى 208هـ/823م)، والفرّاء (توفى 207هـ/822م)، والأخفش سعيد بن مسعدة (توفى 215هـ/830م)، وابن قتيبة (توفى 276هـ/889م)، والزجاج (توفى 311هـ/923م)، وابن درستويه (توفى 347هـ/958م)، والرماني (توفى 384هـ/994م)، وغيرهم من علماء اللغة والكلام والتفسير ببغداد الذين كانوا في الوقت ذاته ممن أرسوا دعائم علم البلاغة وصنفوا كتباً كثيرة تحمل عنوان “معاني القرآن” و”إعجاز القرآن” و”مجاز القرآن” و”تأويل مشكل القرآن” و”متشابه القرآن” وغيرها.

وهذه المؤلفات تضم – إلى جانب العناية بالتراكيب والأساليب اللغوية – بعض الفنون البلاغية كالتشبيه والإستعارة والمجاز والكناية والاستفهام والتقديم والتأخير وغيرها. وليس أدل على دور العلوم اللغوية في نشأة البلاغة من أن أوّل كتاب احتوى بعض الأفكار البلاغية المتبلورة هو أساساً كتاب لغوي، ومؤلفه من علماء اللغة وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري نزيل بغداد (المتوفى 208هـ/823م) صاحب كتاب “مجاز القرآن” الذي يعده بعض مؤرخي البلاغة أوّل كتاب معروف من كتب البلاغة العربية..

تنزيل باقي البحث بصيغةWORD

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بحوث مدرسية جديدة

بحث حول البلاغة في الفرق بين المذكر والمؤنث

بحوث مدرسية جديدة

بحث حول البنية الالكترونية للذرة