in

بحث حول التنشئة الاقتصادية

مقدمة: 

يسعى كل مجتمع إلى تبنى نموذج مثالي Prototype للشخصية المعيارية التي يجب أن يكون عليها غالبية أو كل أفراده، إن استطاع إلى ذلك سبيلا، بحيث تصبح هذه الشخصية، بلغة علماء الإحصاء هي الشخصية المتوالية أي الأكثر شيوعا فيه، وهو ما يعد، حينئذ، مؤشرا على نجاحه. 

 ومن المفترض إن تنجز هذه المهمة من خلال عملية يطلق عليها علماء النفس الاجتماعي التنشئة الاجتماعيةSocialization ومن المتوقع في حالتنا كأمة إسلامية إن يشكل الإسلام الملامح الرئيسية لهذا النموذج المثالي ، و مع اعترافنا بأنه ثمة بعض الفروق الثقافية غير الجوهرية عبر مجتمعاتها في هذا النموذج، والناتجة عن جوانب التفرد في كل ثقافة فرعية فيها إلا أنها فروق تسعها المرونة المعروفة للحضارة الإسلامية، والتي جسدها، فيما سبق، مدى تفهمها، وتقبلها بل، للاختلاف بين المجتهدين. 

 و يعرف علماء النفس الاجتماعي التنشئة الاجتماعية بأنها ” تلك العملية آلتي يكتسب الفرد من خلالها أنماطا معينة من الخبرات و السلوك الاجتماعي الملائم (معرفة، قيم، مهارات اجتماعية) أثناء تفاعله مع الآخرين، بهدف جعل الشخصية المعيارية التي يرتضيها المجتمع هي الشخصية الأكثر شيوعا فيه[ السيد 1980، 52 ؛ رضوان ، 1992]، أي إنها كما يشير سلامة، و عبد الغفار تلك العملية التي يتحول بموجبها الفرد من كائن بيولوجي يعتمد على غيره متمركز حول ذاته لا يهدف في حياته إلا إشباع حاجاته الفسيولوجية إلى كائن اجتماعي ناضج يدرك معنى المسئولية، وكيف يتحملها، ويعرف معنى الاستقلال، و إقامة علاقات متوازنة، ومتوافقة مع الآخرين (العويضة 2000؛ نعيمة، 2002) .ويشير الباحثون إلى وجود مؤسسات اجتماعية عديدة تقوم بأداء تلك المهمة الكبرى تتمثل في الأسرة والأقران والمؤسسة التعليمية، والدينية، والسياسية و الإعلامية، فضلا عن مؤسسات المجتمع المدني الأخرى.وتجدر الإشارة إلى أن ثمة تفاوت في الأهمية النسبية لدور كل منها، ومدى نجاحه في إتمام المهام المنوطة به عبر الأفراد في مراحلهم الارتقائية المتنوعة فالأسرة، على سبيل المثال، أكثرها تأثيرا في المراحل الارتقائية المبكرة، بيد أن تأثير المؤسسة التعليمية يزداد أبان مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة، في حين يصبح الأقران أكثر تأثيرا أثناء مرحلة المراهقة، أما المؤسسات الأخرى، الدينية والإعلامية والسياسية، فإن تأثيرها يتراوح صعودا وهبوطا كنتيجة لعوامل متعددة عبر هذه المراحل. ولكن وعلى الرغم من اعترافنا بأهمية دور عملية التنشئة الاجتماعية في صياغة شخصية الإنسان بشكل عام، والإنسان المسلم بشكل خاص، إلا أن لنا تحفظا رئيسيا على أسلوب تناول الباحثين النفسيين لذلك الدور، حيث تعامل معظمهم معه بصورة إجمالية انصب فيها اهتمامهم على دراسة أبعاد عملية التنشئة الاجتماعية في الأسرة، بشكل خاص، في محاولة للكشف عن أساليب تعامل الوالدين، أو كل منهما منفردا، مع الأبناء وتوصلوا إلى مجموعة من الأبعاد القطبية قوامها: التقبل – النبذ، والتشدد – التساهل، والاتساق – عدم الاتساق، على الرغم من أن التنشئة الاجتماعية تتضمن عناصر فرعية أكبر بكثير من مجرد تلك الأبعاد الخاصة بتعامل الوالدين مع الأبناء، وهو ما لم يهتم به الباحثون النفسيون كثيرا ويرى الباحث أن التنشئة الاجتماعية كعملية كلية، بغض النظر عن المؤسسات التي تقوم بها، مثل المجموع الكلى للطالب محصلة لدرجاته في مواد نوعية كثيرة، أي أنها نتاج لعمليات تنشئه فرعية متنوعة يشكل محتواها مجمل أبعاد عملية التنشئة الاجتماعية الإجمالية، ومن ثم فأن عدم فحص وتناول تلك العمليات الفرعية بشيء من التفصيل سيجعل من الصعب علينا فهم تلك العملية العامة بصورة دقيقة.ويفترض إن تتمثل تلك العمليات الفرعية فيما يلي …

تنزيل باقي البحث بصيغةWORD

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بحوث مدرسية جديدة

التلوث في أمريكا قد يؤثر على صحة البريطانيين

بحوث مدرسية جديدة

بحث حول التنصير