in

العقل السليم في الجسم السليم

مقدمة:

معرفة الله سبحانه لا تحصل إلا لكامل العقل، صحيح المزاج، والترقي إلى محبته بذلك يكون. وإن أقواما قلت عقولهم، وفسدت أمزجتهم، فساءت مطاعمهم، وقلت، فتخايلت لهم الخيالات الفاسدة، فإدعوا معرفة الحق ومحبته، ولم يكن عندهم من العلم ما يصدهم عما ادعوا فهلكوا. وليعلم أن في المأكولات ما يسبب إفساد العقل وفيها ما يزيد في السوداء فيوجب المالخوليا، فترى صاحبها يحب الخلوة، ويهرب من الناس، وقد يقلل المطعم، فيقوى مرضه فيتخايل خيالات يظنها حقا. فمنهم من يقول: إني رأيت الملائكة، وفيهم من يخرجه الأمر إلى دعوى محبة الحق والولد فيه، ولا يكون ذلك عن أصل معتمد عليه. وإنما العاقل العالم يسير في الطريق بين الرفيقين: العلم والعقل. فإن تقلل من الطعام فبعقل، وحد التقلل ترك فضول المطعم وما يخاف شره من شهبة أو شهوة يحذر تعودا. وأما زيادة التقلل مع القدرة فليس لعقل ولا شرع، إلا أن يكون الفقر عم، فيتقلل ضرورة. ومن تأمل حال رسول الله وأصحابه، وجدهم يأخذون بمقدار ولا يتركون حظوظ النفس التي تصلحها. وما أحسن الأمر وأعدله قول رسول الله : ثلث طعام، وثلث شراب، وثلث نفس. وقد قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو مريض: أصب من هذا الطعام فهو أوفق لك من هذا. وكان يشاور الأطباء، ويحتجم، ويحث على التداوي ويقول: ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء فتداووا. فجاء أقوام جهلوا العلم والحكمة في بنيان الأبدان. فمنهم من أقام في الجبال يأكل البلوط، فأصابه القولنج، ومنهم من قلل المطعم إلى أن ضعفت قواه، ومنهم من اقتصر على نبات الصحراء، ومنهم من كان لا يقوت إلا الباقلاء والشعير. فأوجبت هذه الأفعال أمراضا في البدن،وترقت إلى إفساد العقل. وإتفق لهم قلة العلم، إذ لو علموا لفهموا أن الحكمة تنهي عن مثل هذا، فإن البدن مبني على أخلاط إذا اعتدلت وقعت السلامة، وإذا زاد بعضها وقع المرض. وأكثر هؤلاء مرضوا وتعجل لهم الموت، وفيهم من خرج إلى التسودن، وفيهم من لاحت له لوائح، فإدعى رؤية الملائكة إلى غير ذلك. فأما أهل العلم والعقل فهربهم من الخلق لخوف المعاصي ورؤية المنكر. وفيهم من قويت معرفته فشغلته معرفة الحق ومحبته على ملاقاة الخلق. فهذه هي الخلوات الصافية، لأنها تصدر عن علم وعقل فتحفظ البدن، لأنه ناقة توصل. ولا ينبغي أن يتهاون بالمأكولات، خصوصا من لم يعتد التقشف، ولا يلبس…

 

تنزيل “بحث حول العقل السليم في الجسم السليم” %D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85.docx – تم التنزيل عدة مرات – 21 كيلوبايت

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بحوث مدرسية جديدة

العصر الحجري

بحوث مدرسية جديدة

العقيدة الإسلامية