in

بحث حول النفط والجيوستراتيجية المعاصرة

مقدمة:
عرفت حضاراتنا القديمة النفط من خلال ما طفا منه على سطح الارض ، واستخدمته شعوب وادي الرافدين ووادي النيل في البناء وغير ذلك من الاستعمالات البدائية . ولم يعرفه اليونانيون الا بعد ان وصلوا الى منطقتنا ، حيث وصفه احد الجغرافيين قائلاً : ” هناك اسفلت في بابل. ان سائل الاسفلت هذا ، الذي يسمى نفتا ، له طبيعة خاصة حيث يحترق اذا لامسته النار”.
ظل استعمال النفط على هذا الحال الى ان تم التوصل الى طرق استخراجه من باطن الارض على النحو الذي يستخرج فيه الماء ، وذلك في منتصف القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الامريكية .
لقد ادى استخراج النفط واستعماله لتوليد الطاقة في الولايات المتحدة ، الى تغيير موازين القوة في العالم ، حيث اخذت الولايات المتحدة منذ حفر اول بئر نفطي في اراضيها في عام 1859، تتقدم على بريطانيا في مجالات التطور الاقتصادي – الصناعي . وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة التي قامت بها بريطانيا ، وكذلك هولندة ، لاستخراج النفط في اراضي مستعمراتهما في شرق آسيا ، في اندونيسيا وبورما ، حيث عمدت بريطانيا الى انشاء شركة النفط البورمية ، فان الانتاج لم يبدأ الا في القرن التالي ، وظلت بريطانيا تعتمد في توليد الطاقة على الفحم الحجري بدرجة رئيسة ، وعلى ما اخذت تستورده من نفط قليل من الولايات المتحدة ، وذلك الى حين بدأت عملياتها للتنقيب عن النفط في الاراضي الايرانية، حيث تمكنت شركة النفط الانغلو – فارسية ، التي حلت محل الشركة البورمية ، من حفر اول بئر في عام 1908 .
هكذا اتخذت بريطانيا قرار تحويل جميع آليات الجيش البريطاني الى النفط . وخلال الحرب العالمية الاولى ، لعبت تلك التطورات دوراً رئيساً في خطط الاطراف المتحاربة ، ومع انتهاء الحرب ، قال وزير الخارجية البريطاني ، اللورد كورزون:” لقد سبحت بريطانيا نحو النصر عبر بحر من النفط “. وكان النفط ، بكل ما احدث اكتشافه من ثورة في مجال الطاقة ، احد الاسباب الاساسية في تصارع القوى الاوروبية على السيطرة على هذه المنطقة الشرق اوسطية التي تضم الاراضي العربية والاراضي الايرانية ، والتي تأكد وجود مخزون هائل من النفط فيها ، حيث كانت المانيا قد تمكنت في عام 1903 من الحصول على امتياز خط برلين – بغداد من الدولة العثمانية ، بما في ذلك حق التنقيب واستثمار الثروات الطبيعية في الاراضي المحيطة بذلك الخط. غير ان الفوز كان لبريطانيا التي ما لبثت في عام 1911 ان حصلت على موافقة الدولة العثمانية على سلخ الكويت عنها ، وذلك بعد ان وقع الشيخ مبارك على تعهد بحصر حق التنقيب عن النفط في اراضي الامارة ببريطانيا وحدها . واذ ادت هزيمة المانيا في الحرب العالمية الاولى الى حصر صراع القوة في منطقتنا بين بريطانيا وفرنسا ، فان ميزان القوة ، الذي كان يميل على نحو حاسم لصالح بريطانيا..

 

تنزيل “النفط”

التبليغ عن المحتوى

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

      بحوث مدرسية جديدة

      بحث حول النفايات الصلبة والخطرة

      بحوث مدرسية جديدة

      بحث حول النقط