in

بحث حول جمع القران

مقدمة:

الحمد لله الذي أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجًا، وجعله سراجًا منيرًا للسالكين سبيله، ويسر لنقله إلينا من اختاره ووفقه من أئمة الهدى، فوصل إلينا غضًّا كما أنزل، لم تصل إليه يد التبديل والتحريف، ولم تطمح إلى النيل منه أطماع الجاحدين والمعاندين، فكان ذلك مصداقًا لقوله -جلَّ ذِكره- في كتابه الحكيم: } إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{.(1)
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه الله في الأمة الأمية، فعلمها ونصحها، فقامت بحفظ كتاب ربِّها، ونقلته إلينا كما أنزل، على أدق أوجه التحري والإتقان.
أما بعد، فلا يخفى ما للقرآن العظيم من مكانة عند المسلمين، فهو كتاب ربهم وشرعه ودستوره الذي ارتضاه للناس إلى يوم الدين، وهو معجزة نبيهم التي تحدى بِها العرب والعجم.
وقد لقي القرآن من المسلمين على مر العصور أبلغ العناية، وحظي بأقصى درجات الحرص والحيطة، فكان أهل كل عصر يجتهدون في المحافظة عليه بشتى الوسائل التي تتاح لهم، فلم يخل عصر من العصور، ولم يخل مصر من الأمصار، من حامل للقرآن، يقوم به آناء الليل وأطراف النهار، كما لم يخل من مصحف شريف، سطرت فيه آيات القرآن، وحفظت من التحريف.
ففي زمن النبي ، اجتهد صلوات الله وسلامه عليه في حفظ القرآن الكريم، حتى كان يعجل بحفظ القرآن حال نزوله عليه، إلى أن طمأنه الله بأن تحفيظه مضمون عليه ، فقال: } إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ{ .(2) كما حفظ القرآن خلائق لا يحصون من أصحابه .
وفي ذلك العصر دوِّن القرآن الكريم بين يدي النبي
، فكان ذلك التدوين درعًا لكتاب الله وحافظًا له من الضياع والتحريف.
ثم انتقل النبي
إلى الرفيق الأعلى، وخرج حفاظ القرآن إلى المواطن يجاهدون في سبيل الله، فاستحر فيهم القتل، ففزع أصحاب رسول الله ، فأشار الفاروق عمر على أبي بكر – رضي الله عنهما، بأن يجمع القرآن خوفًا عليه من الضياع، فكان ما أراد، وحفظ الله كتابه فصدَّق ما وعد به من التكفل بحفظه.
وفي زمن عثمان رضي الله عنه، كادت فتنةٌ عظيمةٌ تقع بين المسلمين في الأمصار بسبب الاختلاف في حروف القرآءات، فقام الإمام ومن معه من الأصحاب، فنسخوا المصاحف، وأرسلوها إلى الأمصار، وأرسلوا معها معلمين، يقرئون الناس بِها، فصارت هذه المصاحف مراجع لأهل تلك البلدان، واستقامت قراءاتِهم على قراءة من أرسل إليهم من القراء.
واستمرت محافظة المسلمين على القرآن، واجتهادهم في ضبط وكتابة الكتاب المبين، بِما حفظه -بإذن الله- من التبديل والتحريف، فلم يعدم أهل كل عصر أن يجدوا ما يبذلونه في سبيل حفظ كتاب الله، حتى صار المسلمون على مرِّ الزمان مشاركين جمعيًا في المحافظة على القرآن الكريم.

تنزيل “جمع القران”

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بحوث مدرسية جديدة

بحث حول جمال عبد الناصر

بحوث مدرسية جديدة

بحث حول جــمــيــل بــثــيــنــة