in

بحث حول إشكالية المفهوم: أدب أم آداب؟

مقدمة:
من البديهي ألا يتمكن المرء من أن يعرض الأدب العربي المعاصر في عدد قليل من الصفحات، وجلّ ما يستطيع المرء أن يفعله هو أن يتطرّق إلى المعالم والقضايا الأساسيّة لذلك الأدب. وتتصدر تلك القضايا قضية المفهوم نفسه، أي الأدب العربي المعاصر: هل هناك أدب عربي معاصر واحد، أم ثمة مجموعة من الآداب العربية؟ فالعالم العربي منطقة كبيرة مكونة من دول يربو عددها على العشرين، ولكلّ منها أدبها الذي يعكس واقعها القطري ويرتبط به، إلى هذا الحدّ أو ذاك، ويميزه عن آداب الأقطار العربية الأخرى. ألا يسوّغ ذلك أن نستبدل مفهوم )الأدب العربي المعاصر( بمفهوم )الآداب العربية المعاصرة(؟ ألا نتحدث اليوم عن أدب ج ا زئري، وأدب لبناني، وأدب مصري، وأدب ع ا رقي، على سبيل المثال؟ من المؤكد أن هذا الاستخدام قد شاع، ولكنه لا يشكل بديل ا لمفهوم )الأدب العربي المعاصر(. صحيح أن الإبداع العربي مرتبط بالواقع القطري العربي، ولكن من الصحيح بالدرجة نفسها أنّ ذلك الإبداع غير منحصر في ذلك الواقع القطري. فعلى الصعيد الإنتاجي كثي اا ر ما تتخذ الأعمال الأدبية العربية المعاصرة من شؤون فوق قطرية مواضيع لها. إن حيدر – حيدر، على سبيل المثال، أديب سوري المولد، ولكن روايته الشهيرة )وليمة لأعشاب البحر( لم تتخذ من الواقع السوري موضوعاا ومكاناا لها، والدكتور عبد الرحمن منيف كاتب سعوديّ الأصل، ولكن )مدن الملح( و) شرق المتوسط( وغيرهما من رواياته لم تصغ الواقع القطري السعودي أدبياا بقدر ما صاغت إشكالية اجتماعية وحضارية عربية. إن عبد الرحمن منيف، الذي عاش في عدة أقطار عربية وفي أوروبا، أديب يستعصي على كلّ التصنيفات القطرية. وهذا ينطبق على الشاعر ن ا زر قباني، الذي يتجاوزه شعر، بشقيه الغزلي والسياسي، الواقع القطري السوري، كما ينطبق على عبد الوهاب البياتي وجب ا ر اب ا رهيم جب ا ر وأدونيس وغادة السمان وعدد كبير جداا من الأدباء العرب الذين لا يعبّر أدبهم عن أوضاع ومشكلت قطرية بقدر ما يعبّر عن هموم وقضايا عربية.

تنزيل “أدب أم آداب؟”

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

      بحث حول النقد اللغوي العربي بين التراث والحداثة

      بحث حول شعرِيةُ الحداَثة