in

حالة طوارئ (رواية)

البداية:
ساد الغرفة رقم (112) في إحدى زوايا المستشفى حالة من السكون بعدما خلد المريض (هاني) للنوم نتيجة لحقنة قدمتها له ممرضته (ملاك) بعد محاولات عديدة لتضميد جراحه العميقة والتي كانت تنزف بغزارة ..كان عملاً شاقاً منذ الصباح الباكر.. جلست(ملاك) تتأمل ذلك الهيكل النحيل على السرير الذي أمامها شاب لم يكمل العقد الثاني من العمر يتعرض لحادث مؤلم ليس لشيء سوى أنه حمل كتبه متوجهاً لحافلة النقل التي تصحبه لجامعته كل صباح..لم يكن متوقعاً أن لحظة خروجه هي نفسها اللحظة التي يمر فيها شاب آخر بسيارته الجديدة والتي أقسم أن يقتل بها أحداً حين راح يجربها كصاروخ أرضي.. لم تنس (ملاك) حادث الليلة السابقة حيث لم تستطع النوم بسببه.. شاب لم يكمل العشرين في سنوات عمره ينقل للمستشفى على هيئة أشلاء ..رأسه مقطوع.. وجهه مبهم المعالم..إحدى يديه مبتورة من الوريد.. وجزء من رجليه فقد بشرته التي تغلف عظامه..لسبب بسيط جداً أنه أراد تقديم حركة بهلوانية بدراجته النارية وذلك لزيادة تصفيق الجمهور.. وفعلاً صفق الجمهور ولكن بطريقة ضرب كف بأخرى حسرة على البطل الذي اصطدم بسرعة مجنونة بعمود الكهرباء على طرف الشارع لتتبعثر أشلائه كما لو كان دمية رخيصة.. كثيرة هي الحوادث هذه الأيام وأغلب أبطالها شاب مجنون و آخر ضحية..
في الساعة الثانية عشرة ينتهي دوام (ملاك).. انطلقت بسرعة نحو غرفة الممرضات.. نادت بصوتٍ عجول: (رحمة كفاك ثرثرة فقد بدأ دوامكِ.. استلمي المريض في الغرفة رقم (112) سيستيقظ بعد نصف ساعة, وخرجت مسرعة نحو بوابة المستشفى لأن (أحمد) ينتظرها منذ ربع ساعة.. ركبت السيارة لتبدأ مناقشة على غير العادة..
– ما أخبار المستشفى اليوم؟
– أوه يا أحمد أرجوك غير الموضوع لأني سأمت من تذكر المصائب.
– حسناً السؤال الثاني يقول : ماذا سنتغذى اليوم؟
– سأُحضر أي شيء تريده.
– إذا توقف الأمر علي أريد أرزاً باللحم المشوي.
– حسنناً قف عند أقرب مطعم وأطلب الغذاء.
– هل كل النساء يحضرن الطعام بهذه الطريقة؟
– تقصد أنك تريد مني أن أطبخ الغذاء ؟‍
– لا ولو وهل من حقي كزوج أن أطلب من زوجتي أن تذيقني شيئاً يُطبخ في المنزل؟؟
– أعرف إني مقصرة في حقك يا أحمد لكن..
– أعرف لكن ظروف العمل ..لقد حفظت هذه العبارة.. لكن ألا تدين أن اهتمامكِ بالمرضى أكثر من اهتمامكِ بي؟؟
– حبيبي أحمد المرضى هم وظيفتي فهل تريد أن أهمل عملي؟؟
– لا طبعاً يا حبيبتي أريد منكِ أن تهملي زوجكِ لأنه مجرد قطعة أثاث .
– أحمد أنت كنت موافقاً على استمراري بالوظيفة قبل زواجنا فلماذا بدأت بتعقيد الأمور؟؟
– للأسف أنا لم أعقد أمراً بل أبحث عن حل لأشعر بوجودي في البيت كرجل متزوج ورب أسرة.
– وماذا تقترح حلاً لمشكلتك؟؟
– ربما نسيتي بأنها مشكلة كلانا ..واقتراحي هو أن تختصري الوظيفة على دوام واحد كل يوم ليكون لي نصيب من وقتكِ الثمين..
– لكنك تعرف أني بحاجة للدوام الثاني لأتمكن من أخذ علاوة تقدير .
– فهمت.. لابد أن العلاوة التقديرية أهم من تكوين أسرة أو حتى الحفاظ على زوج.

 

تنزيل “حالة طوارئ ”

التبليغ عن المحتوى

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بحوث مدرسية جديدة

بحث حول جيولوجية الأردن العامة

بحوث مدرسية جديدة

بحث حول حتشبسوت