in

مذكرة حول “دور القاضي والخصوم في توزيع عبء الاثبات في المسائل المدنية”

مقـدمــــة  :

مرَ الإثبات القضائي في تاريخ الإنسانية بمراحل يضيق المقام عن الخوض فيها فقد [1]كانت الإنسانية في طفولتها تلجأ في الإثبات القضائي إلى ضروب من السحر والشعوذة ثم لجأت إلى الدين. و كان القتال بل الانتحار من الأدلة القضائية عند بعض الأمم في فجر التاريخ.

ولقد تطورت أساليب الإثبات القضائي فأصبح هناك تعاونا وثيقا في الإثبات بين القانون و القاضي و الخصوم. فالقانون يبين طرق الإثبات و يحدد قيمة كل منها، والقاضي يطبق القواعد التي يقررها القانون في ذلك و يتمتع في تطبيقها بشيء من حرية التقدير. و الخصوم هم الذين عليهم أن يقدموا الأدلة على صحة دعواهم و ذلك على الوجه الذي رسمه القانون. و لكل خصم الحق في مناقشة الأدلة التي يقدمها خصمه و في تفنيدها و في إثبات عكسها.

و لما كان الإثبات القضائي محدود في وسائله فالحقيقة القضائية يكون حظها من مطابقة الوقائع بقدر ما يكون للقاضي من سلطة في البحث و التحري، فلا يجوز للقاضي أن يبني حكمه إلا على وسائل الإثبات التي أجازها القانون ولا يقبل منه القضاء بعلمه الشخصي.لأن المشرع عدد طرق و حصرها في ذلك فلا تقبل وسيلة أخرى.فالأصل أن دور القاضي سلبي في إثبات المواد المدنية، فإذا كان القانون يفرض إثبات الديون كتابة ولم يتوفر الدليل الكتابي لدي الدائن فلا يملك القاضي سوى رفض دعواه حتى ولو كان مقتنعا بصحتها. كأن يكون شهد بنفسه الواقعة التي أنشأت الدين. لذلك فأن الطرق التي يحددها القانون للإثبات تلزم المتقاضين من جهة.حيث أن دليلهم لا يستقيم إلا إذا وافق هذه الطرق، والقاضي من جهة أخرى حيث أنه مقيد بقبول الوسيلة الواجبة دون غيرها.والحكم طبقا لما يقتضيه القانون في تلك الحالة.

ووسائل الإثبات في القانون على خلاف الشريعة الإسلامية لا تؤدي غالبا إلا إلى حقيقة ظنية لا قطعية. ويحتمل أن تكون الحقيقة القضائية التي تثبت أمام القضاء تختلف عن الحقيقة الواقعية. ولذالك كانت الحقيقة القضائية نسبية ولكن المشرع يضحي بالحقيقة الواقعية و يضفي على الحقيقة القضائية حجية الأمر المقضي….

تنزيل “المذكرة” memoire.doc – تم التنزيل العديد من المرات – 1٬009 كيلوبايت

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بحث حول الحقوق المالية بعد لطلاق

بحث حول المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية