in

مذكرة حول “الظروف المشددة و المخففة لجريمة القتل العمد في القانون الجزائري”

مقدمة: 

إن جريمة القتل لا ريب أنها من أفضع الجرائم على الإطلاق، وأقدمها على وجه البسيطة إذ تعود إلى ما روي عن نبأ بني آدم في قوله تعالى في سورة المائدة، الآية 22 “فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من النادمين”.

ومما لاشك فيه أيضا أن أطماع النفس وأهوائها قد تحيد بها عن الطريق السليم، لهذا كان لابد من وجود ضابط يكبحها، فتكفلت الشرائع السماوية بذلك فوضعت معيار العقاب تلتها بعد ذلك القوانين الوضعية هادفة إلى المحافظة على المجتمع وحمايته، ففرضت الجزاء على من يقترف جريمة تخالف نظمه وأحكامه، هذا الجزاء الذي تطور مع مرور الأزمان والعصور تطورا سريعا مما جعل المشرع ينشط في بيان الأسباب التي دعت إلى وجوده والأفعال التي يطبق عليها وتفصيل كل ما يمكن أن يتداخل في تحديده وأخيرا بيان تلك الظروف التي قد تؤثر فيه تشديدا أو تخفيفا أو إعفاءا كليا منه.

لأجل كل هذا فإن المشرع الجزائري على غرار التشريعات الأخرى قدر سلفا أن هناك ظروفا تقترن بالجريمة وتلازمها وتلازم مرتكبيها فتؤثر على وجه الخصوص على العقوبة، فنص على عدة ظروف جعلها سببا للتشديد أو التخفيف، إلا أن سياسته في بيان ذلك اقتصرت على ذكرها بمناسبة تحديد بعض الجرائم ولم يضع لها نظرية عامة تنظمها الأمر الذي جعل كلا من الفقه والقضاء يتولى البحث لكي يصل إلى دقائق وجزئيات الظروف المشددة والأعذار المخففة التي قد تحيط بالجريمة والتي قد يلتمسها على وجه الخصوص رجال القضاء عند ممارستهم لمهامهم وتطبيقهم لمواد قانون العقوبات التي توحي أحيانا بالتوسع في مثل هذه الظروف وبالتطبيق أحيانا أخرى وفي هذا اختلاف في التفسير.

وقد يكون هذا هو الإشكال الرئيسي الذي يصادفه القاضي في حياته العملية إذا ما اقترنت الجريمة المطروحة عليه بظروف وملابسات يصعب تفسيرها ما إذا كانت تدخل ضمن الظرف الذي قصده المشرع في مواده فتشدد العقوبة أو تخفف أم أنه لا يدخل في المعنى المقصود فيلتزم بتطبيق العقوبة كما حددها القانون للجريمة البسيطة، غير المقترنة بأي ظرف.

تنزيل “القتل العمد”

التبليغ عن المحتوى

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

      بحث حول الصلح فى القانون الجزائرى

      مذكرة حول ” العقــد الإلكتروني”