in

بحث حول البناء الفوضوي في الجزائر من وجهة نظر قانونية

– يعتبر العقار محور كل سياسة تنموية في الدولة، فهو أساس الإستقرار و التعامل و التصرفات بين الناس من جهة، و هو مصدر لصراعات كانت و لا تزال مستمرة بين البشر.
– هذا العقار الذي تعرفه المادة 683 من القانون المدني الجزائري، بأنه ” كل شيء مستقر بحيزه و ثابت فيه و لا يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار، و ما عدا ذلك فهو منقول، غير أن المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه رصدا على خدمة هذا العقار أو استغلاله يعتبر عقارا بالتخصيص”” فهذا التعريف ينصرف إلى الأراضي و المباني و الأشجار و الطرق و المناجم… كما ينصرف إلى المنقولات بطبيعتها و التي رصدت لخدمة العقار كالجرار بالنسبة للأرض و الأبواب و النوافذ بالنسبة  للمسكن و هكذا دواليك.
إلا أن موضوع بحثنا هذا يدعونا إلى التركيز على شيئين أساسا من عناصر المفهوم السابق و هما المباني و الأراضي، و إنطلاقا من هذا نقول أن الدولة الجزائرية الفتية قد ورثت غداة إستقلالها الفتية تركة عقارية مثقلة بالمشاكل تلخصها الإحصائيات التالية:
1 – الأراضي المفرنسة بسندات = 4.969.102 هكتار.
-2 أراضي من نوع ملك بدون سندات = 4.406.356 هكتار.
-3 أراضي عرش بدون سندات = 2.071.582 هكتار.
-4 أملاك الدولة = 4.694.214 هكتار.
-5 أملاك البلدية = 4.117.905 هكتار.
و من بين هذه الأراضي هناك حوالي 11.447.040 هكتار تعود ملكيتها للخواص و منها 9.200.000 هكتار يحوزها جزائريون و 2.247.040 هكتار بيد الأوروبيين الذين كانوا يتواجدون . بالجزائر 1
– إن هذه الإحصائيات تبرز شيئين أساسيين، فهي تبرز من جهة تنوع الأنظمة القانونية المطبقة آنذاك على العقار، كما تبرز من جهة أخرى حجم المشاكل التي يمكن أن تعترض الجزائر غداة إستقلالها في تنظيم العقار و التحكم فيه.
– و إذا عدنا بالزمن إلى ما قبل ذلك حتى تتضح الصورة أكثر، فإننا نجد أن الأراضي قبل العهد العثماني في الجزائر كانت تخضع في نظامها لأحكام الشريعة الإسلامية لاسيما ما تعلق بمبدأ الأحياء و لبعض الأعراف المحلية كذلك كالشهرة و نظام الجماعة. و على هذا فقد كانت الأراضي آنذاك تتصنف إلى أراضي ملك للأفراد أو العائلات على الشيوع، و أراضي حبس حبست على جهات خيرية أو على الأهل من أولاد و تسلهم، بالإضافة إلى أراض تستغل جماعيا من طرف عرش أو قبيلة تسمى أراضي العرش، و إن كان البعض يقول بأن أرض العرش هو في الأصل مصطلح مستحدث و غريب عن التنظيم العقاري المحلي و أنه لم يكن معروفا قبل الإحتلال الفرنسي، لأن أساس هذا التنظيم هو التملك الفردي. و الإقامة المؤقتة للقبائل ببعض المناطق، لا تعني تملكهم لها حيث أن معيشتهم أصلا تعتمد على الحل و الترحال مثلما يذكر إبن خلدون في مقدمته الشهيرة 2 – و لم يتأثر التنظيم العقاري بمجيء الأتراك للجزائر نظرا لإشتراكهم في العقيدة، و إنما تغيرت فقط بعض المصطلحات المتعلقة بهذه الأموال و المستلهمة من اللغة التركية و من بينها ملكية البايلك التي توافق مفهوم الملكية العامة، و نظام العزالة المستخدم في إستغلال المراعي بينما بقيت باقي التسميات على حالها، و ظهرت إضافة لذلك الملكيات الخاصة برجال الحكم في مختلف مراتبهم من الداي فالباي إلى الباشا و القياد و الشيوخ على المستوى المحلي…

تنزيل “البناء الفوضوي”

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

      بحث حول الاثراء بلا سبب

      بحث حول التنفيذ القضائى