in

بحث حول العدالة في النظام الاقتصادي في الاسلام

مقدمة:

إنّ الباحث في معاجم اللغة، يجد أن معنى الملك: احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به والتصرف بانفراد([1])، وأما في الاصطلاح الشَّرْعي فقد تباينت التعريفات له في ثنايا الكتب الفقهية، والباعـث علـى هذا الاختلاف هو أن الملك قد أشكل ضبطه على كثير من الفقهاء([2]).

فقد عرفه شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة بقوله: « الملك هو القدرة الشَّرْعية على التصرف في الرقبة »([3]).

وعرفه ابن عابدين([4]) بقوله: « الملك ما من شأنه أن يتصرف فيه بوجه الاختصـاص »([5]) وعرفه القرافي([6]) بقوله : « الملك حكم شرعي مقدّر في العين أو المنفعة يقتضي تمكين من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك والعوض عنه من حيث هو كذلك»([7]).

وعرفه السُّبكي([1]) بقوله: « والمختـار في تعريفـه أنـه أمـر معنـوي، وإن شئت قلت: حكم شرعي يقدر في عين أو منفعة يقتضي تمكن من ينسب إليه من انتفاعه والعوض عنه من حيث هو كذلك »([2]).

وعرّفه ابن الدهّان بأنه: « اختصاص شرعي بعين منتفع بها »([3]).

مما سبق ذكره يتبين أن فقهاء الشَّرِيعَة، قد اختلفت أنظارهم في المعنى الاصطلاحي للملك فمنهم من نظر إليه باعتباره حقيقة شرعية أو حكماً أقرّه الشَّارِع ورتب عليه آثاراً ونتائج ملازمة كما هو عند القرافي والسُّبكي. ومنهم من نظر إليه على أساس ذكر موضوعه وثمرته وآثاره كما هو عند ابن تَيْمِيَّة. ومنهم من نظر إليه باعتباره علاقة بين المالك والمملوك كما هو عند ابن الدهّان.

والذي يظهر لي من هذه التعريفات رجحان ما ذهب إليه القرافي الذي تأثر به السُّبْكِيّ  لاعتبارات منها:

  1. أن الملك حكم شرعي مقدر، لأنه يتبع الأسباب الشَّرْعية، وكل ما يتبعها فهو حكم شرعي مقدر وذلك لأنه يرجع إلى تعلق إذن الشَّرْع للإنسان بالانتفاع بهما استهلاكاً ومنفعةً ومبادلة: « وهذا الإذن من أكل الرغيف، وسكن الدار كما يتمكن من بيعها. فبالنسبة للرغيف، الحكم الشَّرْعي مقدر بالعين، وهو الإذن باستهلاكها وبالنسبة للدار، الحكم الشَّرْعي مقدر بالمنفعة، وهو الإذن بسكناها »([4]).

إن الملك لا يكون له وجود إلا إذا أقرَّ الشَّارِع وجوده، ولا يترتب عليه من الآثار حينئذ إلا ما رتبه الشَّارِع عليه، وعلى ذلك فإن الملك ليس صفة ناشئة عن طبيعة الأشياء وذواتها ولا عن اصطلاح الناس وعرفهم، ولا تثبت إلا بإثبات الشَّارِع لها، وتقريره لأسبابـهـا. « ولهذا أذن في تملك بعض الأعيان ومنع من تملك بعضها، وأذن في بعض العقود، ومنع بعضها، فمنع تملك الخمر والخنـزير للمسلم كما منع تملك مال الرِّبَا، ومال القمار لأي واحد من رعية الدَّوْلَة الإسْلاميَّة وأذن في البيع فأحلّه ومنع الرِّبَا فحرمه »([5]).

تنزيل “العدالة” %D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85..-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%89.doc – تم التنزيل عدة مرات – 766 كيلوبايت

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

محاضرات في الطب العدلي والتحري الجنائي

بحث حول العقوبات الشرعية على الجرائم والجنايات .. دراسة مقارنة