in ,

بحث حول الخطورة الإجرامية

المقدمة

تحتل دراسة ظاهرة الجريمة مركزا مهما في مجال الدراسات الاجتماعية، إذ تحرص المجتمعات الانسانية على بذل اقصى الجهود لمكافحة هذه الظاهرة السلبية التي تهدد كيانها، وذلك بغية إستئصالها أو الحد من اثارها الضارة قدر الامكان .

وقد ظهرت منذ قرنين من الزمان، تيارات فكرية ونظريات متعددة تهدف جميعها إلى مقاومة ظاهرة الاجرام، باعتبارها احد أخطر عوامل الشر التي تلحق الاذى بالمجتمع .

وتحرص المجتمعات وهي تحارب ظاهرة الاجرام، على مراعاة مبدأ الشرعية واعتبارات العدالة، لكونها من القيم الثابتة التي تقوم عليها السياسة الجنائية في التشريعات المختلفة، إذ يقوم مبدأ الشرعية على فكرة أن على الدولة أن تحدد سلفا الافعال الجرمية التي تعطيها حق التدخل بالعقاب عند ارتكابها، كما أن عليها أن تحدد العقوبة أو الجزاء الذي ينبغي توقيعه على الجاني ارضاء للشعور العام وتحقيقا للعدالة .

ويقتضي تحقيق العدالة وجود تناسب دقيق بين درجة جسامة الفعل الجرمي ودرجة جسامة الجزاء الجنائي من حيث نوعه ومقداره وأسلوب تنفيذه من جهة، وان يتناسب هذا الجزاء مع شخصية المجرم وظروفها وبواعثها على الاجرام من جهة اخرى، وهذا يعني ضرورة أن يتناسب الجزاء مع مدى جسامة الجريمة بالدرجة الأولى، مع الاخذ بعين الاعتبار مقدار الخطورة الإجرامية لمرتكب الجريمة، ومدى إستعداده أو ميله للاجرام(1)، لأن الجناة يتباينون في شخصياتهم وفيما يعتمل في نفسية كل منهم، وفي الظروف المحيطة بهم، وبذلك، تتفاوت درجة الخطورة الإجرامية بمقدار التفاوت في مدى الالتزام بالقواعد المنظمة للسلوك الاجتماعي(2) .

ومع تطور المجتمعات، فقد تطور النظام العقابي، وتبعا لذلك تطور مفهوم العقوبة، ولكن الغرض منها وهو مكافحة الجريمة بقي كما هو، إلا أن طريقة الوصول لتحقيق هذا الهدف قد تغيرت، وصارت النظرة إلى الجانح تأخذ منحى آخر، فبدلا من اعتبار مرتكب الجريمة عدوا للمجتمع، مما كان يبرر توقيع اقسى العقوبات عليه، اصبح مرتكب الجريمة عبارة عن شخص خضع لتأثير بعض العوامل المفسدة، فانحرف عن جادة الصواب.  وبناء على هذه النظرة الجديدة للجريمة وللمجرم، اصبح من الواجب عند توقيع الجزاء على مرتكب الجريمة، أن يوجه هذا الجزاء نحو تحقيق غرض اكثر جدوى من اللوم والتنكيل، وهو إصلاح الجانح وإعادة تأهيلة(3)، وفي هذا السياق، فإن القاضي حين يصدر حكمة بالإدانة، سوف يستند إلى عدة عوامل عند اختياره للجزاء الجنائي، وهذه العوامل تظهر في مجموعها حالة المجرم، مما يسهل على القاضي اختيار الجزاء المناسب الذي يمكن أن يتحقق به صلاح الجانح وإعادة تأهيله، ذلك أن معرفة السوابق القضائية للمجرم واخلاقه وبيئته و حالته النفسية والعصبية تكشف عن مدى الإستعداد الجرمي لديه وعن مدى  خطورته الإجرامية، الأمر الذي يتيح للقاضي فرصة اختيار الجزاء الاكثر ملاءمة لحالة هذا المجرم من اجل مواجهة خطورته ووقاية المجتمع منها .

وهكذا نشأت فكرة الخطورة الإجرامية، ويرجع الفضل في نشأتها لأبحاث ودراسات المدرسة الوضعية في ايطاليا، والتي نادت بوجوب أن يتحدد رد الفعل القضائي ضد الجريمة وفقا للخطورة الإجرامية….

تنزيل “الخطورة الإجرامية”

التبليغ عن المحتوى

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

      بحث حول حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي

      بحث حول دعوى النسب شرعاً وقانوناً