in ,

بحث حول مفهوم الإرهاب ومعناه

1 . الإرهاب في اللغة:

تشتق كلمة “إرهاب” من الفعل المزيد (أرهب) ؛ ويقال أرهب فلانا: أي خوَّفه وفزَّعه ، وهو المعنى نفسه الذي يدل عليه الفعل المضعف (رَهّبَ) . أما الفعل المجرد من المادة نفسها وهو (رَهِبَ) ، يَرْهبُ رَهْبَةً ورَهْبًا ورَهَبًا فيعني خاف ، فيقال : رَهِبَ الشيء رهبا ورهبة أي خافه . والرهبة: الخوف والفزع . أما الفعل المزيد بالتاء وهو (تَرَهَّبَ) فيعني انقطع للعبادة في صومعته ، ويشتق منه الراهب والراهبة والرهبنة والرهبانية . . . إلخ ، وكذلك يستعمل الفعل ترَهَّبَ بمعنى توعد إذا كان متعديا فيقال ترهب فلانا : أي توعده . وأرهَبَه ورهَّبَه واستَرْهَبَه: أخافَه وفزَّعه . وتَرَهَّب الرجل: إذا صار راهبًا يخشى الله . والراهب: المُتَعَبِّد في الصومعة .

والإرهابيون في “المعجم الوسيط”: وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية . والإرهابي في “المنجد”: من يلجأ إلى الإرهاب لإقامة سلطته ، والحكم الإرهابي هو نوع من الحكم يقوم على الإرهاب والعنف تعمد إليه حكومات أو جماعات ثورية . و”الإرهاب” في الرائد” هو رعب تحدثه أعمال عنف كالقتل وإلقاء المتفجرات أو التخريب ، و”الإرهابي” هو مَنْ يلجأ إلى الإرهاب بالقتل أو إلقاء المتفجرات أو التخريب لإقامة سلطة أو تقويض أخرى ، و”الحكم الإرهابي” هو نوع من الحكم الاستبدادي يقوم على سياسة الشعب بالشدة والعنف بغية القضاء على النزعات والحركات التحررية والاستقلالية . وتجدر الإشارة إلى أن المعجمات العربية القديمة قد خلت من كلمتي “الإرهاب و “الإرهابي” لأنهما من الكلمات حديثة الاستعمال ، ولم تعرفهما الأزمنة القديمة .

وفي القرآن الكريم ، قال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (الأنفال:60) .

قال ابن كثير في التفسير: قوله تعالى تُرْهِبُونَ أي تخوِّفون بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ أي من الكافرين . وقال القرطبي: تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ يعني تخيفون به عدو الله وعدوكم من اليهود وقريش وكفار العرب .

وقال تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ (الحشر:13) . قال ابن كثير في التفسير: أي يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله .

ويلحظ أن القرآن الكريم لم يستعمل مصطلح “الإرهاب” بهذه الصيغة ، وإنما اقتصر على استعمال صيغ مختلفة الاشتقاق من المادة اللغوية نفسها ، بعضها يدل على الإرهاب والخوف والفزع ، وبعضها الآخر يدل على الرهبنة والتعبد . ومن الملحوظ أن مشتقات مادة (رهب) لم ترد كثيرا في الحديث النبوي الشريف ، ولعل أشهر ما ورد هو لفظ (رهبة) في حديث الدعاء : رغبة ورهبة إليك . نستخلص مما تقدم أن “الإرهاب” يعني التخويف والإفزاع ، وأن “الإرهابي” هو الذي يُحدث الخوف والفزع عند الآخرين . ولا يختلف هذا المعنى عما تقرره اللغات الأخرى في هذا الصدد ، فقد ورد في قاموس “المورد” أن كلمة terror تعني: “رعب ، ذُعر ، هول ، كل ما يوقع الرعب في النفوس ، إرهاب ، عهد إرهاب” ، والاسم terrorism يعني: “إرهاب ، ذعر ناشئ عن الإرهاب” ، و terrorist تعني: “الإرهابي” ، والفعل terrorize يعني: “يُرهب ، يُروِّع ، يُكرهه (على أمرٍ) بالإرهاب” .

تنزيل “مفهوم الإرهاب”

التبليغ عن المحتوى

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بحوث مدرسية جديدة

بحث حول مفهوم المصدر

بحوث مدرسية جديدة

مقدمة في اللغة و التخاطب