in

الدفع الأولي أمام القاضي الجزائي -دراسة تحلیلیة على واقع التشریع و لقضاء الجزائریین

مذكرة مقدمة لنیل شھادة الماجستیر فرع قانون العقوبات و العلوم الجنائیة – من اعداد الطالبة : بن كرور عیاشي لیلى

ّلقد اقترن ظھور الجریمة بوجود الإنسان على وجھ الأرض، و قد تمثلت الجریمة في
صورتھا العامة، في كل فعل غیر مشروع یستھدف الإنسان في نفسھ أو مالھ أو عرضھ، كما قد
یستھدف المجتمع بشكل عام، في مؤسساتھ و نظمھ السیاسیة و الاقتصادیة.
وقد اختلفت التعاریف بشأن الجریمة بحسب اختلاف التخصصات العلمیة، التي عنت
بدراسة ھذا السلوك المختل. فعلم النفس مثلا، یرى في الجریمة كل فعل یتعارض فیھ سلوك
الفرد مع سلوك الجماعة. أما علم الإجتماع، فھي تأخذ في تصوره، صورة الخروج عن القیم
والقواعد الإجتماعیة السائدة بین أفراد المجتمع الواحد، فیما یرى علماء الفقھ والدین، أن
الجریمة لاشك تتمثل في الخروج عن تعالیم الدین الحنیف. إن الحسم بین كل ھذه التعاریف على
اختلافھا لا یمكن أن یتأتى في اعتقادنا، إلا بفرض نص قانوني یكون لھ شأن تحدید عناصر
الجریمة من جھة، وتحدید العقوبة المقررة لھا من جھة ثانیة، على اعتبار أن القانون ھوالضابط
الموضوعي والمنطقي الذي تتحدد من خلالھ السلوكات المختلة والتي لا شك أنھا تخرج عن
إطار النظام الاجتماعي، وبالتبعیة عن العقیدة الدینیة. فالقانون ھو الذي یفرض نص التجریم،
و ھو ذاتھ الذي یفرض نص العقاب الذي یعمل على احترامھ الفرد والجماعة على حد سواء.
فنصل بذلك إلى تعریف الجریمة تعریفا قانونیا على أنھا: ” كل فعل أوامتناع یخالف القانون
ویرتب عقوبة جزائیة “.
وعلى حد تعریفنا ھذا للجریمة، فالأصل في الأفعال الإباحة مالم تكن مخالفة للقانون.
فإذا أقدم أي فرد من أفراد المجتمع على ارتكاب فعل یجرمھ القانون، استلزم الأمر توقیع
الجزاء علیھ بعقوبة یقرھا القانون أیضا، إحتراما لمبدأ شرعیة التجریم والعقاب، و ھوما أكدتھ
المادة 46 من الدستور، إذ جاء فیھا أنھ: ” لا إدانة إلا بمقتضى قانون صادر قبل ارتكاب الفعل
المجرم “. غیر أن توقیع الجزاء على من أتى الفعل أو السلوك الإجرامي إضرارا بالمجتمع، لا
یمكن وبأي حال من الأحوال، أن یكون سببا أوعائقا، یحول دون مباشرة حقوقھ عند متابعتھ،
وبالتالي حرمانھ منھا،لا سیما حقھ في الدفاع عن نفسھ. فالأصل أن یجسد ھذا الحق خلال سائر
مراحل الدعوى الجزائیة، بدء بمرحلة الإستدلال والتحري أمام الضبطیة القضائیة، مرورا
بمرحلة التحقیق الإبتدائي أمام السید قاضي التحقیق، إن كانت وقائع الدعوى الجزائیة تستدعي
ذلك بطبیعة الحال، وانتھاء بمرحلة المحاكمة، بإعتبارھا مرحلة التحقیق النھائي و آخر مراحل
تلك المتابعة. إلا أن ما تجب ملاحظتھ ھنا، ھو أن حق الدفاع یختلف من مرحلة إلى أخرى،
وذلك بحسب ما تتیحھ كل مرحلة منھا من مجال ھذا الحق، فیضیق تارة و یتسع تارة أخرى،
لكنھا تخضع كلھا لتنظیم إجرائي محكم، یترتب عن مخالفتھ البطلان عندما یقرره القانون

ھذا وتجدر الإشارة ونحن نتحدث عن حق الدفاع أمام مختلف الجھات القضائیة، إلى أن
ھذا الحق لم یكن ولید العصر الحدیث، ذلك أن أسسھ و جذوره تمتد في مھد حضارات غابرة
في التاریخ، ثم تطور ھذا الحق مع مرور الأزمنة و تعاقب الحضارات، حتى أضحى حق تقربھ
معظم التشریعات إن لم نقل كلھا. و كغیره من المشرعین، فقد إھتم المشرع الجزائري بھذا
الحق، وذلك عن طریق سنھ لقوانین تكرسھ. إذ تم إنشاء ھیئة دفاع تتولى بكل شرف ونبل تمثیل
الأطراف المتخاصمة والدفاع عن مصالحھم ومراكزھم القانونیة المختلفة، وآخر قانون صدر
في ھذا الشأن ھو القانون رقم: 91/04 المؤرخ في: 08/01/1991 ،والمتضمن تنظیم مھنة
المحاماة في الجزائر المستقلة، إعترافا من المشرع بھذا الحق و قداستھ.
إن اھتمام المشرع الجزائري بتكریس حق الدفاع، ھو في سبیل رفع لواء سفینة الحق،
للوصول إلى تحقیق الأمان والاطمئنان في المجتمع، بغیة إرساء العدالة، ھذه الأخیرة التي لا
یمكن أن تتحقق، إلا بحسن أداء الدفاع لوظیفتھ، وذلك بتمثیل الأطراف المتخاصمة أمام القضاء
تمثیلا نزیھا، عن طریق إثارة كل الحجج والدفوع التي من شأنھا أن تكون منارا یھتدي بھ
القضاء. وفضلا عن أ داء الدفاع لوظیفتھ بتمثیل الأطراف وفقا للقانون، فإن العدالة تتحقق أیضا
بحسن أداء القضاء لوظیفتھ الحساسة والصعبة في إحقاق الحق وإزھاق الباطل، منذ بدایة
إجراءات المتابعة في الدعوى إلى غایة الفصل فیھا بحكم نھائي، لاشك یسمو لیكون حكما نزیھا
ورشیدا یحقق العدل والإنصاف، عن طریق دور فعّال وإیجابي، ذلك الدورالذي خص المشرع
بھ القاضي الجزائي إستثناء، طالما أن ھدفھ من وراء تحقیق وقائع الدعوى ھو الحقیقة الواقعیة.
فخولھ بناء على ذلك سلطات واسعة، لا سیما في مجال إثبات وقائع الدعوى والحكم فیھا، وفق
تنظیم إجرائي قانوني یقوم أساسا على احترام حریة كل متھم في الدفاع عن نفسھ، متى أقیمت
ضده الدعوى، فلا یبخسھ حقھ في إثارة كل طلب أو دفع من شأنھ أن یعزز براءتھ.

تنزيل “الدفع الأولي أمام القاضي الجزائي” %D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D9%88%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86.pdf – تم التنزيل العديد من المرات – 1 ميغابايت

بطل

كتب بواسطة Aya

كاتب المواضيعContent AuthorYears Of Membership

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حماية القضاء الجنائي لحقوق الانسان في الجزائر

47 موضوع للوحدة الخامسة / الظواهر الميكانيكية / في مادة الفيزياء للأستاذ قزوري – التحضير لبكالوريا 2022