حل المشكلات والتفكير الابداعي


I-حل المشكلات بالأسلوب الإبداعي:

إن حل المشكلات كان دائماً مناط باهتمام علماء النفس، وأصبحت دراسة التفكير وحل المشكلات والعمليات المصرفية ومبادئ التعلم ونظرياته تمثل محور الاهتمام لعلم النفس المصرفي، وكان ينظر إلى عملية «حل المشكلات» على أنها عملية تعلم عن طريق التجربة والخطأ ثم مستكشفاً الاستبصار.
وقد قدم العالم (ديوي) نموذجاً لحل المشكلات يتضمن خمس مراحل:
1 ـ إدراك وجود المشكلة.
2 ـ تحديد المشكلة بوضوح.
3 ـ اقتراح الحلول الممكنة.
4 ـ دراسة سلبيات وإيجابيات الحلول.
5 ـ اختيار الحل الأمثل.

ما هي المشكلة؟

هي حالة أو موقف يتضمن خللاً أو أزمة بحاجة إلى معالجة من أجل الوصول إلى هدف معين. وتتكون المشكلة من ثلاثة أركان:
1 ـ المعطيات: وهي المعلومات والحقائق التي تصف الحالة فعلياً.
2 ـ الأهداف: وهي الوضع المطلوب الوصول إليه.
3 ـ العقبات: وهي الصعوبات التي تعترض عملية الوصول إلى الحل المطلوب.
الحل الإبداعي للمشكلات:
وهذا جوهر الموضوع وهو عملية تفكير مركبة تتطلب استخدام كل مهارات التفكير والنقد وفق خطوات منطقية متعاقبة. محددة الهدف بحيث نصل إلى أفضل الحلول.
كيف نطور التفكير لحل مشكلات الإبداع؟
لا بد أن نذكر هنا أنه بالممارسة يمكن أن نطور تفكيرنا بحيث نعتاد على نمط معين في التعامل مع المشكلات التي تواجهنا.
وهذه نماذج من التقنيات المتبعة لزيادة الفاعلية في توليد الأفكار.
1 ـ وضع قائمة تصف خصائص المشكلة.
2 ـ استخدام أسئلة مهيجة للفكر والأفكار.
3 ـ استخدام قوائم الشطب بحيث تقلل الاحتمالات.
4 ـ استخدام الصور المجازية.
5 ـ استخدام أوراق العمل المتنوعة.
6 ـ تقسيم المشكلة الكبيرة إلى مشاكل متعددة صغيرة والتعامل مع كل مشكلة على حدة، وبعدها بتجميع النتائج.
وهنالك عدداً من الموجهات لتسهيل عمل الفرد أو المجموعة في ممارسة عملية حل المشكلات الإبداعية في كل خطوة من خطوات العمل، التي يمكن إثارتها لتوجيه عمليات توليد الأفكار مثل الأسئلة التي تبدأ بمن وماذا وأين ومتى ولماذا وكيف. بالإضافة إلى ضرورة استخدام جميع الحواس في استكشاف كل الخصائص المرتبطة بشيء ما في التمرينات التي تهدف إلى شحذ مهارة الملاحظة.

نموذج حل مشكلة طلابية مدرسيّة مظاهرها:

الفوضى التعليمية، وعدم الاكتراث بالعلم، والتعّلم، وعدم رغبتهم في الدراسة وتفلّتهم من المدرسة كلّما سنحت لهم الفرصة.

التحليل: فزاوية النظر إلى هذه المشكلة، تقتضي:

-أن يعرف الطالب أنّه صاحب رسالة عظيمة، فعليه حمل مسؤوليتها جيداً.

– التركيز على زرع وغرس القيم والاتجاهات الإيجابيّة، وغرس بذور علو الهمّة وذكر أمثلة عليها من شيء محبّب مألوف للطالب، وبأسلوب القصة، كالسيرة ومن واقع الحياة.

– الاستماع من الطالب حول ما ينفّره من المدرسة، ومن بذل الجهد في العلم والتعلم، وأخذ ملاحظاته، ومناقشتها، والردّ عليها في جوّ من الحوار الودّي.

– إشراك الطلاب أنفسهم في وضع معايير مُنظِّمة، وضابطة للنشاط التعليمي في المدرسة وبعدها، فكلّما ساهم الطالب في وضع ومناقشة لجزئيات في فلسفة التربية والتعليم، وتمّ قبول رأيه بعد مناقشته، وإعادة صياغته، فإنّ ذلك يؤدي إلى تعايشه مع العملية التعليمية، بكل متطلباتها، بشكل ودي وحميمي؛ لأنّ بعض جزئياتها ساهم هو في صياغتها.

– عمل ميثاق شرف، بمواد وبنود واضحة، يتم مشاركة كلّ الطلاب على اختلاف مستوياتهم في صياغته، ويتمّ تعليقه في الغرف الصفيّة وبطريقة جمالية رائعة.

– تشجيع الطلاب على المشاركة في الأنشطة المنهجيّة الصفيّة، وبالتنسيق مع المجتمع المحلّي، وأسميتها منهجية عدولاً عن وصف اللامنهجية، لأنّ الأنشطة المساندة لعملية التعليمية يجب أن تكون كلها منهجية، بمعنى أنّها يجب أن تحقّق فلسفة التعليم، وقيمه التربوية، حتى لو كانت من خارج المنهاج أو من خارج الغرفة الصفية، كالمجتمع المحلي، أو الإعلام بكلّ أشكاله، كالفضائيات، والشبكات المعلوماتية.
إنّ فكرة الإبداع تتمركز حول التجديد، والابتكار، والمرتكز والمنطلق الأساسي لحلّ المشكلة بتعدّد مسمّياتها، وأوصافها هو توفّر التفكير الإبداعي، بعناصره، وطرائقه المتعدّدة، ومتى توفر فهناك ثمرات له.

II- التفكير:

يُعرف التفكير على أنه مجموعة من العمليات غير المرئية التي تحدث في الدماغ البشري، والتي من خلالها يكون المرء قادرًا على إدراك كل ما يحدث حوله في هذه الحياة، ليقوم بعملية اتخاذ القرارات، وتحليل المواقف، والمفاضلة بين الخيارات التي تتاح أمامه، كما يشتمل التفكير على العمليات المنطقية التي تساعد الإنسان على التعلّم، بالإضافة إلى قدرة العقل على إجراء العمليات الحسابية المعقدة، وحفظ المعلومات، وربط ما يتم تعلمه بما هو موجود بعد ذلك للوصول إلى نتائج جديدة، وهناك العديد من أنواع التفكير الإنسانيّ، والتي من أهمها التفكير الابتكاري، وفي هذا المقال سيتم تناول معلومات مفهوم التفكير الابتكاري.

مفهوم التفكير الابتكاري: Creative Thinking

هو مظهر سلوكي في نشاط الفرد يظهر من خلال تعامله مع أفراد المجتمع ويتسم بالحداثة وعدم النمطية او جمود الفكر مع انتاج يتصف بالجدة ،فهو عملية صب عدة عناصر يتم استدعاؤها في قالب جديد يحقق حاجة محددة أو التوصل الى نواتج أصيلة لم تكن معرفة سابقا.

يعني قدرة الإنسان على إبداع ما هو فريد من نوعه أو خارق للعادة الأمر الذي يدفع الإنسان الى ابتكار الجديد.

تعريف أخر:

فيما يأتي بعض المعلومات عن مفهوم التفكير الابتكاري، الذي يختلف عن أنماط التفكير الأخرى من حيث نظرته للأشياء، والأسلوب الذي يتخذه الإنسان الذي يفكر بهذه الطريقة:

يطلق مفهوم التفكير الابتكاري على أحد أنواع التفكير التي قد ينتهجها الإنسان في حياته، والذي يعتمد بشكل أساسي على القدرات الفردية في إنتاج كل ما يعدّ مميزًا من خلال تقديم الحلول المناسبة والجذرية للحالات التي تُشكل على الإنسان بطريقة مبتكرة.

من أهم ما يرتكز عليه مفهوم التفكير الابتكاري أن يتم خلق الجو المناسب للتفكير بطريقة تؤدي إلى الوصول إلى الأهداف المنشودة، وتمنع تضييع الوقت في غير فائدة، أو صرف كمية من الجهد الزائد دون جدوى، فالإنسان الذي يفكر بطريقة مبتكرة يصل إلى ما يريد بأقل وقت وجهد وتكلفة ممكنة.

يسعى مفهوم التفكير الابتكاري إلى خلق كل ما هو جديد، وبنفس الوقت يسعى إلى ترك ما هو نمطي أو تقليدي أو سطحي، حيث إن الإنسان الذي يفكر بطريقة بدائية يكون على قدر محدود من الخيارات، ولا يستطيع أن يقدم الحلول غير النمطية التي تسهم في إيجاد طرق مبسطة ومذهلة لكل ما يعترض حياته من مشكلات.

من أهم يسعى إلى الإنسان في مفهوم التفكير الابتكاري أن يبحث وبشكل مستمر على أساليب جديدة لتحقيق المنجزات وحل المشكلات، ويهدف ذلك إلى إضافة لمسة إبداعية خاصّة تحوي بصمة الإنسان الذي يفكر بهذا النمط من التفكير الإنساني، وفي ظل تطور الحياة الإنسانية فإن التفكير بهذا النمط يصبح ضروريًا، ويساهم في الخروج من ما يستحدث في الحياة من المآزق الشخصية أو المهنية أو الاجتماعية.

مكونات التفكير الابتكاري:

يقوم هذا النمط من أنماط التفكير الإنساني على مجموعة من المقومات الأساسية التي تؤدي بالإنسان إلى ابتكار الحلول، والوصول إلى الأهداف بطريقة غير نمطية، وهذه المكونات هي:

طلاقة الفكر: ويقصد بها القدرة على الإتيان بأكبر عدد ممكن من الأفكار ذات العلاقة بموضوع التفكير في وقت قصير.
المرونة: والتي تكون متمثلة في قدرة الفرد على الاستجابة لكافة الأحداث والظروف والمتغيرات التي تطرأ في حياته، كي يتمكن من إيجاد الحلول المبتكرة لها.
أصالة التفكير: وتقوم على مبدأ خلق الأفكار الجديدة، وتجديد الأفكار من أجل الوصول إلى حلول ابتكارية.
التفكير المستقلبي: ويكمن ذلك في قدرة الإنسان على التنبؤ، واستدعاء الأحداث المستقبلية قبل وقوعها من أجل إيجاد الحلول المناسبة لها، وتجنب بعض الأخطاء التي قد تحدث للإنسان.

خصائص التفكير الإبداعي:

•1-   يعكس التفكير الإبداعي ظاهرة متعددة الأوجه والجوانب حيث انه قدرة على الإنتاج الجديد .

•2-   يمكن وصفه بجدة إلا ينتصف بالمرونة والطلاقة الفكرية او الأصالة والحساسية للمشكلات

•3-   يفصح عن نفسه في شكل إنتاج جديد يمتاز بالتنويع ويتصف بالفائدة والقبول الاجتماعي بشكل عام

– أشار المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين عام 2002 إلى ان التفكير الإبداعي يقوم على عدد من الافتراضات الأساسية الآتية وهي :

1- الإبداع مهارة يمكن لكل فرد لديه الاستعداد ان يتعلمها من خلال مادة تعليمية او تدريبية مثلا موقف   نص او درس ……..

2- الإبداع ليس حكرا على الطلبة المتفوقين او الأشخاص ذوي الذكاء العالي كما أنها تعتمد على أهداف الفرد وعملياته الذهنية وخبراته وخصائصه الشخصية

3- الإبداع يعني التحرر من الخوف والمنع لذلك فان إيجاد الفرد المبدع يعتمد على الوسط البيئي المناسب والمعلم الجيد

4- الفكرة المبدعة فكرة ضعيفة هشة لا تصمد للنقد في بدايتها واذا أصدرت عليها حكما سريعا فانك ستقتلها

5- الفرد المبدع يفترض ان الآخرين مبدعون . ( العتوم وآخرون ،2007)

مراحل العملية الإبداعية :

اختلف الباحثون في تحديد مراحل العملية الإبداعية ، نتيجة لاختلاف الفلسفة التي ينطلقون منها ، والأهداف التي يسعون لتحقيقها ، ففي هذا الصدد ذكر ستاين ( Stein  ) ان العملية الإبداعية تمر بثلاث مراحل هي : –

1-مرحلة تكوين الفرضية ( Hypothesis Formation )

تبدأ هذه المرحلة بعد الاستعداد وتنتهي بفكرة ( فرضية ) او خطة جديدة .

2-مرحلة اختبار الفرضية ( Testing Hypothesis  )

وتتضمن هذه المرحلة فحص الفكرة او الفرضية واختبارها بدقة .

3-مرحلة التوصل الى النتائج ( Communication of Results )

وفي هذه المرحلة تتم الاستفادة من المعلومات والخبرات في التوصل الى النتائج ( الطليطي ، 2001  )

وفي هذا السياق يرى ( ولاس وماركسبري ) ( Wallas and Marksbery ) ان عملية الإبداع عبارة عن مراحل متباينة ، تتولد إثنائها الأفكار الجديدة ، وهذه المراحل هي :

1-مرحلة الإعداد او التحضير ( Preparation  )

ويتم فيها تحديد المشكلة ، حيث يتم فحصها من جميع الجوانب ، ويشمل ذلك على تجميع المعلومات والمهارات والخبرات ، عن طريق الذاكرة والقراءات ذات العلاقة . ثم يتم تصنيفها عن طريق ربط عناصر المشكلة مع بعضها ، وهذا يطلق عليه مرحلة التحضير .

2-مرحلة الكمون ( Incubation  )

وهي مرحلة تريث وانتظار ، وفيها يتحرر العقل من الشوائب والافكار التي لا صلة لها بالمشكلة ، ويحدث فيها التفكير العميق المستمر بالمشكلة .

3-مرحلة الإشراق ( Illumination  )

وفيها تنبثق شرارة الإبداع ، ويتم فيها ولادة الفكرة الجديدة التي تؤدي الى حل المشكلة .

4-مرحلة التحقيق ( Verification  )

وهي أخر مرحلة من مراحل تطور العملية الإبداعية ، وفيها يختبر  المبدع الفكرة ويعيد النظر فيها ، ثم يجرب الحل ، ويتحقق من نجاحه . ( قطامي وقطامي ، 2001 )

مستويات الإبداع : –

قسم تايلور ( Taylor , 1959  ) الإبداع الى خمس مستويات هي : –

1-الإبداع التعبيري ( Expressive  )

وهو يتمثل في الرسوم التلقائية للأطفال ، ويعد ضروريا لظهور المستويات الأخرى ، ويظهر من خلال التعبير المستقل دون الحاجة الى المهارة او الأصالة او نوعية الإنتاج .

2-الإبداع المنتج ( Productive )

في هذا المستوى يميل الشخص لتقبل النشاط الحر وتحسين أسلوب الأداء في ضوء ضوابط معينة ، مما يؤدي الى ظهور منتجات متكاملة .

3-الإبداع ألابتكاري ( Inventive )

ويتضمن اعمال المكتشفين والمخترعين الذين تظهر عبقريتهم باستخدام المواد والأساليب المبتكرة ، وإدراك العلاقات الجديدة بين الأجزاء التي كانت منفصلة من قبل .

4-الإبداع التجديدي ( Innovative )

ويعتني بتطوير وتحسين أشياء وأساليب كانت موجودة سابقا ، من خلال استخدام المهارات المناسبة لذلك .

5-الإبداع التخيلي او الانبثاقي ( Imaginative or Emergentive  )

ويعد أعلى مستويات الإبداع ، ويتحقق عنده ظهور مبدأ او نظرية او مسلمة جديدة
( غانم ، 2004  )

قائمة المصادر والمراجع:

1- جروان ، فتحي ( 1999) : تعليم التفكير مفاهيم وتطبيقاته ، العين ، ط1 ، دار الكتاب الجامعي الإمارات العربية المتحدة.

2- الحارثي ، إبراهيم (1999) : تعليم التفكير ، مكتبة الملك فهد الوطنية ، الرياض.

3- حبيب ، مجدي (1996) : ” التفكير ” الأسس النظرية والاستراتيجيات ، القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية.

4- دي بونو ادوارد (1989) تعليم التفكير ترجمة عادل عبد الكريم ياسين وإياد احمد ملحم الكويت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي .

5- روشكا ، الكسندور (1989) . ” الإبداع العام والخاص ” ، ترجمة غسان عبد الحي ابو فخر ، العدد (114) ، المجلس الوطني للثقافة والفنون ، الكويت .

6- زيتون ، عايش محمود (1987) . ” تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي في تدريس العلوم ” ، جمعية عمال المطابع التعاونية ، عمان ، الأردن .

 

تحميل مجاني(12)


شارك الموضوع مع أصدقائك

0
6 مشاركات

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اختر شكل الموضوع
موضوع
ادراج نصوص وصور وروابط تحميل
تصويت
التصويت لاتخاذ القرارات أو تحديد الآراء
فيديو
يوتيوب ، فيميو أو فاين Embeds
صورة
صورة أو صورة GIF