fbpx

بنية الشخصية في رواية “سيدة المقام” لواسيني الأعرج

السنة الأولى ماستر آداب


0
5 مشاركات

مقدمة:

            الحمد لله رب العالمين الواحد المعين الذي هدانا لما فيه الخير للغة القرآن الكريم، والصلاة على أشرف المرسلين سيدنا الأمين ومن ولاه إلى يوم الدين أما بعد:

            تعتبر رواية سيدة المقام لواسين الأعرج من أهم الروايات الجزائرية والنصوص السردية الهامة والتي حاولت أن تعالج الصورة الهمجية التي يمثلها الآخر المحلي في روايات السبعينات مما يوحي بتمزق الذات الوطنية في النص الروائي، وهذا ما دفعنا إلى معالجة هذا الموضوع والبحث فيه، وعليه نطرح الإشكال التالي:

من هو واسيني الأعرج؟ وما هي شخصيته؟ وكيف كان توظيف البنية الشخصية في رواية سيدة المقام؟

            أما طريقة تناولنا للموضوع فكان عبارة عن مقدمة وثلاث مطالب، فكان المطلب الأول بعنوان: التعريف بالروائي واسيني الأعرج، والمطلب الثاني ملخص رواية سيدة المقام، أما المطلب الثالث فكان عن البنية الشخصية في رواية سيدة المقام، وخاتمة عبارة عن حوصلة لما توصلنا إليه من نتائج.

            وفي الأخير اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا يا أرحم الراحمين، وآخر دعواتنا أن الحمد لله رب العالمين.

التعريف بصاحب الرواية:

واسيني الأعرج: ولد في 8 أغسطس 1954 بقرية سيدي بوجنان الحدودية تلمسان، جامعي وروائي جزائري، يشغل الان منصب أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون باريس، يعتبر أحد أهم الأصوات الروائية في الوطن العربي.

تنتمي أعمال واسيني الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية إلى المدرسة الجديدة التي لا تستقر على شكل واحد وثابت، بل تبحث دائما عن أساليبها التعبيرية الجديدة والحية بالعمل الجاد واللغة، بهذا المعنى ليست معطى جاهزا ومستقرا ولكنها بحث دائم ومستمر.

بعض جوائزه الأدبية:

  • تحصل في سنة 1989 على الجائزة التقديرية من رئيس الجمهورية.
  • تحصل في سنة 2001 على جائزة الرواية الجزائرية على مجمل أعماله.
  • تحصل في سنة 2007 على جائزة الشيخ زايد للآداب.
  • تحصل في سنة 2008 على جائزة الكتاب الذهبي في معرض الكتاب الدولي على روايته “كريماتوريوم” (سونتا لأشباح القدس).
  • ترجمة أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية منها: الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، الإنجليزية والإسبانية.

بعض أعماله الأدبية:

  • البوابة الزرقاء (وقائع من أوجاع رجل)، دمشق، الجزائر، 1980.
  • طوق الياسمين (وقع الأحذية الخشنة) الحداثة 1982، المركز الثقافي، بيروت 2002.
  • حارس الظلال، الطبعة الفرنسية 1996، الطبعة العربية 1999.
  • ذاكرة الماء، دار الجمل، ألمانيا 1997.
  • مرايا الضرير، باريس للطبعة الفرنسية 1998.

ملخص رواية “سيدة المقام” لواسيني الأعرج:

            – تبني رواية سيدة المقام أحداث حكاية حب بين السارد وراقصة الباليه مريم وهما الشخصيتان اللتان تشكلان الرواية وتحكي القصة عن مدينة مهزومة مهجورة ضاعت فيها قصص الحب والعشق والجمال والشاعرية، مدينة خلت من البساطة والتحضر والحياة.

            – حكت ثنايا الرواية عن حياة مريم ومواجهتها لشراسة وظلم المدينة من جانب، وقصتها المنتهية بالحب والأمل رغم ألمها، وبين اليأس والفشل، وتظهر جماعات اسلامية “حراس النوايا” الذين ظنوا أنهم يسترجعون أمجاد الربع الخالي ويستعدون مفاتيح خلافة الإسلام.[1]

            – تعددت فصول الرواية وتفننت حتى كادت تضيع ويفقد الراوي زمام السيطرة عليها، فمن أحداث تاريخية إلى سياسية إلى اجتماعية إلى واقعية إلى أحداث تعيسة وجنسية تمثلت في الحب والعشق والزواج…

مفهوم الشخصية:

            – تعد الشخصية من أهم الآلية في الخطاب السردي المعاصر، ولقد تجلت الشخصية داخل النص إما عن طريق الضمير الذي يحيل إليها، وإما عن طريق الدور الذي تؤديه هذه الشخصية، فالشخصية لا تتحدد فقط من خلال موقعها داخل العمل السردي ولكم من خلال العلاقات التي تنسجها مع الشخصيات الأخرى.[2]

            – إن الشخصية في العالم الروائي ليست وجودا فقط، بل بقدر ما هي مفهوم تخييلي تدل عليه التعابير المستعملة في الرواية، فإنها تأتي على دلالة حسب ما يقتضيه ظرف المشهد الروائي أو ما يراه الكاتب مناسبا لذلك.[3]

بنية الشخصية في رواية سيدة المقام:

الشخصية البطلة:

1/ مريم: “سيدة المقام” وردة المدينة تؤثر في بناء الرواية لأنها تجسد مجمل أحداث السرد ومجريات القصة، لا تشبه غيرها من الشخصيات فقد أضفى عليها الكاتب صيغة رمزية معبر عن مكان المدينة والتاريخ، شابة يانعة في العشرينيات لا تشيب رغم مأساتها وواقعها الاجتماعي، فهي سيدة بكل تفاصيلها البسيطة والعفوية وجمال سموها، مريم جريئة إلى حد الوقاحة، عادية إلى درجة السطح، فيها رائحة البربرية، تهتم بالفنون التشكيلية فهي تقرأ كثيرا لــ ” دونكي شوت” و” اميل زولا”، مناوشة في كل شيء، ورائعة في حماقتها، فعاشت محنة الاغتصاب مع رجل كان موظفا بسيطا، بدا لها واسع القلب تفهم كونها راقصة باليه لم تشعر يوما بزواجها من الشخص الذي اغتصبها حتى بعد طلاقها منه واتهاماته لها بالسرقة وعادت بعدها إلى العاصمة مع أمها، كانت علاقتها مسالمة صادقة تنوعت بين علاقة الصداقة مع “أنطوليا” وعلاقة الحب بينها وبين أستاذها، وعلاقة الأمومة مع والدتها والمحبة مع زوج أمها، كانت غايتها تحقيق حلمه في تجسيد دور “شهرزاد” في مسرحية “رومسكي” على المسرح الوطني بالعاصمة، توفيت مريم برصاصة طائشة.[4]

الشخصية الرئيسية:

1/ شخصية أناطوليا: جارتها الروسية عرفتها بالصدفة صديقتها الأولى ومعلمتها طردوها من البلاد وتهموها بالشيوعية وطالبوها بانتهاء العقد الذي يربطها بالمعهد البالي للفنون، كانت المحفز الوحيد للبطلة مريم في التغيير والتقدم.[5]

2/ شخصية الأستاذ: مثقف ذو أفكار جريئة، أستاذ جامعي، يعتبر الأستاذ من الشخصيات الرئيسية في السرد الروائي، تعرض للإهانة والظلم وشتائم من الجماعات الدينية وبقي تحت رحمتهم إلى نهاية السرد، كانت نهايته مأساوية مماثلة لنهاية مريم.

الشخصيات الثانوية:[6]

1/ شخصية الأم: والدة مريم نفسها أرملة لشهيد وأم وفي نفس الوقت زوجة لأخيه الأصغر بحكم التقاليد وبعد شهر من زواجهما ذهب إلى الجبال للجهاد وتركها مع معاناتها حتى وفاتها.

2/ شخصية العم: العباس كان أصغر من أخيه تزوج أم مريم بعد وفاة اخيه، ظن لمدة طويلة أن مريم ابنته، صاحب جماعة من الملتحين الذين يحللون ويحرمون على حسب عقيدتهم.

3/ شخصية الزوج: “حمودة” مغايرة تماما لشخصية الأستاذ فهو الرجل البسيط، كان متفهما معها رغم معارضة المجتمع لكونها راقصة، استغل هذه اللحظات حتى استدرجها ونال منها بعنف واغتصابها، وطلقها بعدما اتهمها بالسرقة.

4/ حراس النوايا: شباب الحركة الأصولية يزعمون أنهم يزيحون سلطة “بني كلبان” نشروا دعواهم في شوارع المدينة، كانوا السبب في إصابة مريم برصاصة طائشة، وقد طوقوا أجواء المدن وغيبوا سماءها بسحب داكنة بسيطرتهم.

الخاتمة:

            وفي ختام هذه الدراسة حول البنية الشخصية في رواية سيدة المقام لواسيني الأعرج يمكن أن نستخلص بأن الشخصية تتعدد أنواعها ومن خلالها نستطيع الوصول إلى المرجعيات التي انطلق منها الروائي.

            ونستطيع القول إن الروائي واسيني استطاع أن يأتي بنمط جديد في الرواية الجزائرية، حيث استخدم الشخصيات لتجسيد عملية الاستحضار والاسترجاع التي أعطت للرواية حركة متميزة.

قائمة المصادر والمراجع:

1/- محمد السعيدي، حركة الشخصية في الرواية الجديدة، تجليات الحداثة، العدد 03.

2/- ميشال بوثور، بحوث في الروايات الجديدة، منشورات عويدات، بيروت، ط2، 1982.

3/- واسيني الأعرج، سيدة المقام، دار الجمل، ألمانيا/ الجزائر 1995.

4/- مجموعة من الباحثين، الأدب المغاربي اليوم، قراءات مغربية المعارف الجديدة، الرباط 2006، ط01.

5/- محمد سويتي، النقد البنيوي والنص الروائي، افريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1991.

فهرس الموضوعات:

مقدمة

ص1

التعريف بصاحب الرواية

ص2

ملخص رواية سيدة المقام + مفهوم الشخصية

ص3

بنية الشخصية (الشخصية البطلة + شخصية أناطوليا)

ص4

بنية الشخصية (شخصية الأستاذ+ شخصية الأم+ شخصية العم+ شخصية الزوج+ حراس النوايا)

ص5

الخاتمة

ص6

قائمة المصادر والمراجع

ص7

فهرس الموضوعات

ص8

[1]


شارك الموضوع مع أصدقائك

0
5 مشاركات

هل أعجبك الموضوع ؟

موضوع مفيد موضوع مفيد
0
موضوع مفيد
موضوع غير مفيد موضوع غير مفيد
0
موضوع غير مفيد
يحتاج الى تعديل يحتاج الى تعديل
0
يحتاج الى تعديل

تعليق عبر فيسبوك

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *