التفكير الإبداعي ودوره في تحليل المشكلات

دكتور عبدالرحيم محمد عبدالرحيمإستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي


مقدمة:

الإبداع ظاهرة قديمة. فمنذ بدء الخليقة والمنظمة والمجتمع والتاريخ يزخر بأمثلة لا حصر لها عن دور الإبداع ليس فقط في تمكين الإنسان والجماعة والمنظمة والمجتمع من التكيف مع ظروف البيئة المتغيرة، وإنما أيضا في صنع الظروف الجيدة المرغوب فيها، وخاصة مع ظهور الحاجة على اشياء جديدة، كما يقول المثل الحاجة ام الإختراع.

وقد بدأ الاهتمام العلمي المنظم للإبداع على نحو واضح منذ نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات من هذا القرن موضوعا رئيسيا في علم النفس، وقد ارتبط بالمنافسة بين الدول الغربية في أثناء الحرب العالمية الثانية ، وكذلك بظروف التسابق التكنولوجي بين الدول المتقدمة ، و يمكن القول أنه الطابع للصراع في العصر الحديث بين الدول المتقدمة، أو بينها وبين الدول الأقل نموا.

والتطورات التي يشهدها العالم في الفترات الأخيرة في مجالات التكنولوجيا والمعلومات والفضاء تعتبر دافعا أساسيا للإبداع، ويتضح الاهتمام بالإبداع من ملاحظة هذا العدد الكبير من براءات الاختراع التي تمنح سنويا على المستوى العالمي، بل ان الإبتكار والإبداع هو من يضع المؤسسات في التصنيف المتقدم دوليا، ولهذا يقول “ماسارو إيبوكا” مؤسس شركة “سوني”،: “يكمن سر نجاح الشركات اليابانية في عدم تقليدها لأي شركة أخرى، فكل ما تفعله وتنتجه جديد ومبتكر”. نجد لدى شركة “سوني” منزلة عالية للابتكار، فهي تصدر ما يزيد عن ألف منتج جديد كل عام، ٨٠٠ منها عبارة عن تطوير لمنتجات قائمة؛ ٢٠٠ عبارة عن منتجات جديدة تخرج للأسواق لأول مرة، فلا عجب أن تحتل “سوني” المكانة الأولى لدى مستخدمي الأجهزة الإليكترونية في العالم.

مفهوم التفكير :

إذا كنا سنتحدث عن الإبداع، فلا بد لنا قبل الحديث عنه أن نتحدث عن التفكير الذي هو أساس الإبداع. والتفكير هو ما يميز الإنسان عن سائر الكائنات،و الله سبحانه وتعالي ميز الإنسان به ، وبالتالي أصبح الإنسان مسئولا عن التفكير وتوظيفه بالشكل الذي يحقق تقدم ورقي البشرية ، وانطلاقا من هذا حظي التفكير باهتمام الباحثين والمتخصصين في مختلف العلوم بهدف تطويره نحو تحقيق الأهداف.

يري البعض أن الفكر هو الذي يقود التقدم “فلا يمكن لمجتمع أن ينهض ما لم يتقدم الفكر لديه ويكن في وسعه توفير الأسس المنهجية لذلك”.(4)

ويعرف الفيلسوف الألماني “كانت” التفكير بأنه هو الكلام النفسي وأشار “والجستون” إلى أن التفكير استخدام غير صوتي للغة.(5)

والتفكير مهارة يمكن تحسينها من خلال التدريب والممارسة ، ومهارة التفكير لا تختلف عن أي مهارة أخري، ويمكن تحسينها وتطويرها.

خطوات التفكير
– الإدراك للحدث
– التفكير والتحليل
– القناعات وردود الفعل

خمس كلمات حاسمة في مجال الإبداع:

الإبداع عمليـــــــــــــــة تراكمية
الإبداع لا ينشـــــــــــــــأ من فراغ
الإبداع لا يتوقف على قدرات المبدع
الإبداع نتاج تفاعل المبدع مع غيره
الإبداع يتأثر بالمناخ المحيــــــــــط
كيف تصل إلينا الفكرة؟

المشكلة: تعتبر المشكلات التي تواجههنا في حياتنا اليومية مصدرا مهم جدا لتزويدنا بالأفكار التي يمكن أن تغير الكثير في حياتنا وفي أعمالنا وتحدث بها كثير من التطوير.
التفكير في موضوع: عندما ينشغل الإنسان بموضوع ما يتعلق بعمله أو بمستقبلة فإنه يفكر فيه ، هنا يصل إلى العديد من الأفكار.
التخطيط للمستقبل: تفكير الإنسان في مسقبل عمله أو مستقبله الوظيفي أحد الأشياء التي تأتي منها الكثير من الأفكار.

أسباب نجاح الفكرة:

تحتاج الفكرة لكي تنجح إلى ثلاثة عناصر رئيسية :

1- عنصر التجديد.

كي تكون الفكرة مبتكرة وجديدة ، وفي نفس الوقت مناسبة للمشكلة، فإنها تحتاج إلى التأكيد على عنصر التجديد، فإذا كانت عادية وغير مختلفة عما تقوم به فلا داعي أن تستمر في التفكير بهذه الطريقة ولذلك عليك دائما أن تسأل نفسك ماذا يختلف هذا عما أقوم به؟ وكيف نجعل هذه الفكرة تختلف عن الحاضر؟

2-الإثارة والتجديد:

تحدث الإثارة عندما يشعر الناس أنهم قد اكتشفوا شيئا جديدا لم يكن مألوفا لهم من قبل وعندما يشعرون أنهم يملكون خبرات إيجابية جديدة فمن المستحيل أن تجعلهم لا يتكلمون عنها. ولذلك فإنه يتعين عليك أن تسأل نفسك هل تمثل عنصرا وخبرة جديدة لهؤلاء الذين تعمل أو تتعامل معهم. إذا كانت إجابتك بنعم فثق أنك تمتلك عنصر التجديد والابتكار بطريقة ناجحة في علاقاتك مع الآخرين، وبالتالي سيقوم هؤلاء الذين تعمل أو تتعامل معهم بالتحدث عنك لأناس آخرون ، وهكذا ينتشر الإبداع.

3-استثمار المقدرة الطبيعية:

أن تكون قدوة للآخرين يعني أن تقوم بعمل عظيم بالطريقة السليمة وتحقق نتيجة أفضل، والناس تريد الارتباط بأشياء عظيمة ، ولذلك فإن أسباب تبنيهم للأفكار الجديدة تختلف ، فقد يكون التخطيط الجيد هو الشيء الجاذب لانتباههم أو قد يكون تأثير الفكرة عليهم هو الأكثر جاذبية أو يكون شكل الفكرة نفسها.

مؤشرات تدل على توافر موهبة الإبداع

النهم إلى المعرفة وحب الاستطلاع
الالتزام بهدف سام والتفاني في العمل من أجل الوصول إليه
القدرة على تقديم الأفكار والاقتراحات المقنعة
التلقائية والمرونة في التعامل والثقة في النفس
تشجيع تبادل الرأي والمشاركة والنقد الذاتي

الركائز الثلاث المؤثرة في التفكير:

هناك الكثير من العوامل التي تؤثر في طريقة تفكيرنا وطريقة تناولنا للموضوعات وآلية تعاملنا مع المشكلات ، ويمكن تحديد ثلاث ركائز أساسية تؤثر في التفكير:

الصورة: نعتمد بشكل كبير في حياتنا على الصورة في عملية التذكر من خلال التخيل وهذا ما يجعلنا نتذكر بشكل أفضل .
فصا المخ الأيمن والأيسر ، هناك فصين للمخ كل فص له مهام وتأثير في عملية التفكير عن الفص الآخر، فالفص الأيمن يميل إلى التخيل والإبتكار والفص الأيسر يركز على المنطق والأرقام.
خلايا المخ والروابط : يحتوى المخ على ملايين الخلايا والروابط التي تؤثر بشكل كبير في عملية التفكير.

التفكير الرأسي والتفكير الجانبي :

يقول ادوارد دي بونو : ان الفرق بين التفكير الرأسي والتفكير الجانبي ( الأفقي ) هو
أن التفكير الرأسي هو البدء برأي أو مفهوم أو اقتراح معين ثم مواصله التفكير في هذا
الرأي حتى يتم الوصول إلى حل ويمكن تشبيه ذلك بذاك الذي يحفر حفره واحده و مكان واحد ويحاول تعميق هذه الحفره حتى يصل إلى ما يريد .

أما التفكير الجانبي ( الأفقي ) فهو البحث عن بدائل وطرق واقتراحات وآراء كثيرة قبل اتخاذ القرار ويمكن تشبيه ذلك بذاك الذي يحفر حفرا كثيرة في مواقع عديدة فهو لا يكتفي بحفره واحده.

إن التفكير الجانبي ( الأفقي ) يساعد على الاطلاع على عدد كبير من الأفكار الغريبة والجديدة والتي يمكن من خلالها أن تنبت وتبزغ الفكرة الإبداعية.

صفات التفكير الرأسي:

ينتقي الحل المطلوب ويكتفي بذلك
يسير في اتجاه واحد محدد.
تحليلي
يسير في خطوات متتابعة
يعتمد على صحة أي خطوة يسير فيها أي لا مجال للخطأ المتسلسل
يعتمد فقط على الشيء الذي له علاقة وينبذ غيره
يتخذ المسار الواضح أو المألوف
صفات التفكير الجانبي:

يبتكر أكبر قدر ممكن من الحلول والبدائل
ينظر إلى أكثر من جهة
ابتكاري
يقفز من خطوة إلى أخرى
قد يكون خاطئاً في مرحلة أو خطوة
يبقي على كل المعلومات المتاحة
لا يعتمد على المسار الواضح
تعريف الإبداع:

اختلف العلماء المعاصرون في تحديد مفهوم الإبداع أو الابتكار، لأن كل منهم قد تناوله من زاويته الخاصة، أو تخصصه أو خلفيته العلمية أو اهتماماته الشخصية. وقد قدم علماء النفس كما هائلا من التعريفات زادت من صعوبة تحديد ماهية الإبداع والتفكير الإبتكارى . ونعرض فيما يلي بعضا من هذه التعريفات:

– هو المبادرة التي يبديها الشخص بقدرته على الانشقاق من التسلسل العادي في التفكير إلى تفكير مخالف كلية.

– التعبير عن القدرة على إيجاد علاقات بين الأشياء لم يسبق أن قيل أن بينها علاقات.

– النظر للمألوف بطريقة أو من زاوية غير مألوفة ثم تطوير هذا النظر ليتحول إلى فكرة، ثم إلى تصميم، ثم إلى إبداع قابل للتطبيق والاستعمال.

– هو مزيج من الخيال والتفكير العلمي المرن لتطوير فكرة قديمة أو لإيجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف يمكن تطبيقه واستعماله.

– الموهبة الفطرية التي ولد بها الإنسان ، ومجموعة المهارات التي يمكن تعلمها وتنميتها واستخدامها في حل المشكلات .

– نشاط عقلي مركب وهادف توجهه رغبة قوية في البحث عن حلول ، أو التوصل إلى نواتج أصيلة لم تكن معروفة سابقاً .

– التفكير الإبداعي هو العملية الذهنية التي نستخدمها للوصول إلى الأفكار والرؤى الجديدة أو التي تؤدي إلى الدمج والتأليف بين الأفكار ، أو الأشياء التي تعتبر سابقاً أنها غير مترابطة .

قدرات عقلية + سمات شخصية + مناخ وبيئة ملائمة = إبداع وابتكار وتجديد

– ومهما يكن فإن التفكير الإبداعي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإبداع ، حيث إن الإبداع يصف الناتج ، بينما التفكير الإبداعي يصف عمليات وأسلوب التفكير .

والإبداع صفة شخصية بينما التفكير الإبداعي أسلوب عمل أو أسلوب تفكير ، لذا كان تعلمه ممكناً كتعلم أي مهارة ………………….

تكملة الموضوع في ملف التحميل ………

 

تحميل مجاني PDF (30)

تحميل مجاني DOCX (29)


شارك الموضوع مع أصدقائك

0
2 مشاركة
مدير موقع علمني

مؤسس موقع علمني

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اختر شكل الموضوع
موضوع
ادراج نصوص وصور وروابط تحميل
تصويت
التصويت لاتخاذ القرارات أو تحديد الآراء
فيديو
يوتيوب ، فيميو أو فاين Embeds
صورة
صورة أو صورة GIF