النظام الاقتصادي الرأسمالي وتطوره

علوم اقتصادية


خطة البحث

مقدمة

المبحث الأول: مفهوم النظام الرأسمالي

المطلب الأول: الجذور الفكرية للرأسمالية

المطلب الثاني: تعريف الرأسمالية و كيفية تأسيسها

المبحث الثاني: النهضة الاقتصادية و تطور النظام الرأسمالي من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين

المطلب الأول: مراحل ميلاد الرأسمالية

المطلب الثاني: التطورات الاقتصادية في القرن العشرين

الخاتمة

المراجع

المقدمة:

إن تطور  النظام الاقتصادي الرأسمالي كان نتيجة لتطور الأحداث الاقتصادية التي تعتبر أساس التقدم العام للبشرية و المجتمعات و محور كل تفسير للوضعية التاريخية لهذه المجتمعات ,حيث أن الحياة الاقتصادية كانت قبل القرن السادس عشر أي قبل ميلاد الرأسمالية ضيقة ترتبط بالإطار العائلي أو المحلي و كان الإنسان  مجبرا علي تلبية حاجاته المتنوعة سواء كانت مادية مثل المواد الغذائية أو النفسية مثل الثقافة او فيزيولوجية مثل النوم لان المجتمعات القديمة كانت  مغلقة على نفسها فكانت العائلة تقوم بإنتاج كل ما تحتاج إليه من حاجيات  خاصة بها حيث أنها لم تكن مضطرة لطلبها مواد و خدمات من أفراد خارج إطارها إضافة إلى ذلك فالحركة والديناميكية التي أدت إلى اتساع التجارة بفضل  الاكتشافات و الاختراعات وكذا بزوغ تفكير جديد و متفتح كان رائد للتطور  البشري حيث تعتبر الفترة ما بين القرن السابع عشر و القرن التاسع عشر أساسية لوضع أسس النهضة البشرية التي نعرفها اليوم في القرن العشرين و الذي يعتبر إطارا تاريخيا لتقدم اقتصادي رأسمالي لم تعرفه الإنسانية قط في مجموع القرون الأخرى أدى هذا إلى تطورات اقتصادية أدت هي الأخرى إلى ظهور أنظمة اقتصادية جديدة فبعد أن كان الاقتصاد مغلقا أو محدودا في اطار عائلي او قبلي أو خاضعا لعلاقات إقطاعية أصبح اقتصادا متفتحا تقوده المصالح  الفردية في إطار النظام الاقتصادي الرأسمالي.

المبحث الأول: مفهوم النظام الرأسمالي

من المعروف أن النظام الرأسمالي اشتد ساعده في القرن التاسع عشر من خلال انتصار البورجوازية الأوربية على الأنظمة الإقطاعية المستندة على الكنيسة واستولت على السلطة السياسية في اغلب البلاد الأوربية وهذه الأخيرة فسحت لهم المجال لانطلاق النظام الرأسمالي وتطوره لان الصناعة التي تقوم على الإنتاج الآلي الضخم لا تعمل بكفاءة تحت نظام سياسي مثل الملكية المطلقة أو تحت نظام إقطاعي فكان القرن التاسع عشر عصر تنمية رأسمالية عصر ثورة ديمقراطية ليبرالية تسعى لتخرج العالم كله من التخلف الاجتماعي ومن خلال هذا المنطلق أصبح العالم كله مؤهلا للتوحد في اطر نظام اقتصادي شامل ومتقدم على الأنظمة السابقة فكان للرأسمالية فضلا في تفجير ثورة علمية قادتها بفضل الجامعات بعد تخلصها من قبضة الكنيسة فكان التعبير الحي عن الطموحات وأماني تلك المرحلة.

المطلب الأول: الجذور الفكرية للرأسمالية

فهي في الأصل قامت على شيء من فلسفة الرومان القديمة وقد ظهر جليا من خلال امتلاكها القوة وبسط النفوذ والسيطرة حيث أنها تطورت متنقلة من الإقطاع إلى البرجوازية إلى الرأسمالية فاكتسبت أفكار ومبادئ مختلفة تصب في تيار التوجه نحو تعزيز الملكية الفردية والحرية بيد ان هذه الأخيرة ناهضة الدين وتمردت على سلطان الكنيسة أولا وعلى كل قانون أخلاقي لأنها يهما تحقيق المنفعة الخاصة إضافة إلى ذلك إن الأفكار والآراء التي تولدت نتيجة للثورة الصناعية في أوربا دورا بارزا في تحديد ملامح الرأسمالية .

المطلب الثاني: تعريف الرأسمالية و كيفية تأسيسها

ا- تعريف الرأسمالية :هي نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها.

ب- كيف تأسست الرأسمالية: إن أوربا كانت محكومة بنظام الإمبراطورية الرومانية التي ورثها النظام الإقطاعي فظهور الطبقة البرجوازية ما بين القرن الرابع عشر والسادس عشر بعد مرحلة الإقطاع أدى إلى ظهور الرأسمالية ولكن بشكل متدرج منذ بداية القرن السادس عشر فظهرت أولا الدعوة إلى الحرية وكذا إنشاء القوميات اللادينية وتقليص ظل البابا الروحي وظهر المذهب الكلاسيكي (ادم سميث 1723/1790) فهي تبحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب إلا ما تمنعه الدولة لضرر عام مثل المخدرات وتقوم على تقديس المكية الفردية من خلال استغلال القدرات و زيادة الثروة وحمايتها وعدم الاعتداء عليها ونوفر القوانين لها مع عدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية الا بالقدر الذي يتطلبه النظام العام إضافة إلى المزاحمة والمنافسة في الأسواق وحرية الأسعار وفق متطلبات العرض والطلب وتبحث عن اعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج البضاعة وبيعها .

المبحث الثاني: النهضة الاقتصادية و تطور النظام الرأسمالي من القرن السادس عشر الى القرن العشرين

عرف الاقتصاد الأوربي تطورا كبيرا ابتداء من القرن السادس عشر وصاحب هذا التقدم هو ميلاد نظام جديد وتطوره ألا وهو الرأسمالية ولقد مر هذا النظام بثلاث مراحل أساسية مرحلة الرأسمالية التجارية ثم الصناعية ثم المالية .

المطلب الأول: مراحل ميلاد الرأسمالية

أ- المرحلة الأولى :ميلاد الرأسمالية التجارية :كما هو معروف أن التاجر كان العنصر الأساسي في الحياة الاقتصادية بعد أن توطد وجود المدن داخل الدول الأوربية وأصبحت الطبقة البرجوازية تشكل قوة الاجتماعية ولقد مكنت بعض المعطيات الأساسية من رسم الواقع الأوربي في القرن السادس عشر والسابع عشر وهي كالآتي:

1. اتساع رقعة العالم: ان الاكتشافات وخاصة اكتشاف الطريق البحري نحو الهند عن طريق منعطف رأس الرجاء الصالح واكتشاف أمريكا اللذين مهدا السبيل نحو تطور تيارات تجارية وانفتاح أسواق ومجالات أمام الشركات التجارية الأوربية أدى هذا إلى دخول مرحلة المبادلات التجارية الواسعة واستولت الدول الأوربية على البلدان الإفريقية والأسيوية والأمريكية فاستعمرت البرتغال عدة مناطق في شواطئ إفريقيا والهند واسبانيا استولت على العالم الجديد وهولندا على جزر جاوا وماليزيا وعملت بريطانيا على الاستيلاء على المستعمرات الفرنسية والبرتغالية في أمريكا والهولندية بآسيا .

2. الثورة النقدية: كانت نتيجة تدفق الذهب الذي اكتشف في أمريكا والمكسيك والبيرو طيلة القرنين السادس عشر والسابع عشر وارتفاعه الكبير في الأسعار واغتناء الطبقة البرجوازية الصاعدة والذي مكن من تمويل عدة مشاريع تجارية وصناعية أدى هذا السيل التضخمي في الوقت الذي كانت للحياة الاقتصادية في العالم العربي شرقه وغربه تتسم بتزايد الانكماش بعد ان نضبت مصادر الذهب الإفريقي وتوقفت مسيرة القوافل التجارية.

3. ميلاد الأمم والدول العصرية: ان التحولات الكبرى التي عرفتها أوربا في القرن السادس عشر أدى أي ميلاد الأمم بالمفهوم العصري من خلال شعورها بوحدتها وكيانها وبالتضامن الذي يجمع سكانها وأقاليمها وظهور الأمة في وقت تدعم فيه الملكية والسلطة المركزية التي أسكتت تحديات الإقطاعيين المحليين واعتمدت على الطبقة البرجوازية الحديثة العهد بالوجود ومن هنا أصبح الملك يجسد المصلحة العامة وظهرت قوته الاقتصادية في توحيده النقود وبرفع الضرائب وإنشاء المشاريع الفلاحية والصناعية والتجارية وكذا قيامه بالحروب الخارجية والبحث عن أسواق ومستعمرات فميلاد الأمة يعتبر من الناحية الاقتصادية حدثا كبيرا لأنه اخرج الأقاليم من عزلتها وأزال الحدود فادى ذلك إلى اتساع رقعة الأسواق الوطنية و الانفتاح الاجتماعي في حين أن دول العالم العربي لم تعرف هذه الظاهرة الشيء الذي حرمها من التنمية وبقائها خاضعة للبنية القبلية القروية والعصبيات الضيقة.

4. تراكم الأموال في يد التجار الكبار الصيارفة: هذه الظاهرة لم تكن معروفة قبل ذلك إذ كان المنتج يعيش في إطار ضيق وكان السيد الإقطاعي أو المؤسسات الدينية الذي استطاع ان يملك بعض الثروة التي استعملت في بناء القصور والكنائس فلما كثرت لأرباح في يد التجار و اتسع نشاطهم اقبلوا على جمع الأموال واستعمالها في الاستثمارات وإنشاء المشاريع وصناعة السفن وتأسيس الشركات .

5. الثورة الفكرية وتغير الذهنيات: انطلاقا من الثورة الدينية التي دشنها لوثر 1517 ودعمها كلفان والتي تمثلت في التيار المسيحي البروتستانتي اثر كبير على تغير الذهنيات بأوربا وعلى ميلاد الفكر الاقتصادي المعاصر حيث ان التفكير السائد في أوربا استسلاميا لا يسعى عن البحث عن جمع الأرباح بقدر ما يسعى إلى نوع من الاكتفائية لان سعادته الحقيقة لا موضع لها في العالم الدنيوي فجاء التيار البروتستانتي ليعبر هذا التفكير وجعل من الثروة والأرباح علامة الرضا واللطف الإلهي وجعل العمل مقدسا من الناحية الدينية ولقد كانت لرسالة كالفان سنة 1536 التي أقرت حق الإثراء وحللت من الوجهة الدينية معدل الفائدة واستعمال رأس المال وقرضه هذا مكن الاقتصاد من تمويل المشاريع التجارية والصناعية، وتشعب هذا التفكير في البلدان الانجلوسكسونية وساعد على ميلاد “المنظم” الذي هو العنصر الأساسي في نهضة النظام الرأسمالي في القرون المعاصرة .

ب – المرحلة الثانية :تطور الرأسمالية الصناعية : كانت انجلترا (1760-1830)

مصدر الثورة الصناعية التي اجتاحت عديد من الدول الأوربية و أمريكا واليابان في فترات متفاوتة فانجلترا جمعت كل الخصائص الأساسية التي طبعت هاته الفترة التاريخية التي تعلقت بمعطيات اقتصادية و ديمغرافية واجتماعية وفكرية علما ان عوامل الثورة الصناعية معقدة ومتداخلة لحد ان مؤرخي الحياة الاقتصادية اختلفوا في تحديد الأسباب الأساسية للتغيرات التي طرأت على الواقع الاقتصادي بمناسبة هذه الثورة ومن هنا يمكن تلخيص السمات الأساسية للثورة الصناعية في ما يلي :

1. الاختراعات التقنية :تعتبر الاختراعات التقنية العلمية من الظواهر التي عرفتها بريطانيا في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر وهذه الاختراعات مكنت من استعمال وسائل تقنية جديدة زادت إنتاجية العمل بدخول الآلة ميدان الإنتاج وتعويض العنصر البشري وهذه الاختراعات تهم كل القطاعات الصناعية و خاصة قطاع النسيج والصلب والطاقة وهنا يمكن ذكر بعض الاختراعات:

– اختراع آلة لف الحرير من طرف لومب سنة 1716.

– اختراع المكوك الطيار من طرف كي سنة 1733.

– اختراع الة الغزل من طرف اركوايت.

– اختراع المنسج الآلي من طرف كرنايت سنة 1785 .

هذه الاختراعات مكنت بريطانيا من تصدير إنتاج هذه الصناعة يكون عنصر تطوير كبير للتجارة الخارجية البريطانية وبالتالي عنصر التقدم الاقتصادي اما في ميدان صناعة الحديد والصلب نجد اختراع طريقة صناعة الصلب من الحديد والفحم من طرف إبراهيم داربي سنة 1735 واختراع طريقة لإذابة الحديد من طرف هونتسمان الذي أسس أول معمل للتعدين سنة 1750 أما في ميدان الطاقة فيعتبر اختراع الآلة البخارية من طرف جيمس وات سنة 1764 أهم حدث تقني وقع منذ القرن الثامن عشر وما يزال يمثل الطريقة الأكثر استعمالا في الصناعات ووسائل النقل .

2.الثورة الفكرية :تعتبرا لثورة الفكرية التي عرفها العالم الأوربي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر امتداد للإصلاحات الدينية التي تحدثنا عنها وللتحولات التي عرفها القرن السادس عشر لكن الاتجاه الجديد الذي سلكه الفكر في هذه المرحلة الثانية كان اتجاها لائكي واعتبرت الحرية الشخصية مبدأ مقدس حيث اعتقد أندري بيتر في كتابه الأعمار الثلاث للاقتصاد سنة 55 إن مفهوم الحرية الشخصية الذي هيمن على الفكر الحديث يعتمد على ثلاث أسس :

الأساس الأول :الاعتقاد بقوة العقل البشري و بالمنطق فالإنسان لا يمكن أن يخضع إلا لمعطيات علمية ولقد كان ديكارت الفيلسوف الفرنسي أول من وضع أسس هذا المنهج العقلاني الذي سيطر على المجتمع المتقدم.

الأساس الثاني : هو الاعتقاد الراسخ في طيبوبة الإنسان العفوية من خلال تشبثه بالتفاؤل وعدم الرضوخ للواقع او الانسياق لتخمينات تشاؤمية.

الأساس الثالث: تقديس الفرد واعتباره محور الحياة الاجتماعية وتحريره من كل القيود حيث نجد أن الفلاسفة الفرنسيون روسو وفولتير وتشيسكو من المع رجال الفكر الذين عبروا عن هذه الاديولوجية التي عرفت التطبيق بالعنف في فرنسا بعد اندلاع الثورة سنة 1789 في حين تصاعد شيوعها بطريقة أكثر شمولا واقل حدة في المجتمع البريطاني .

3. الإصلاح الزراعي :إن دراسة الحقبة التاريخية المتراوحة بين أواخر القرون الثامن عشر وأواخر القرن التاسع عشر نجد أنهم لا يهتمون إلا بوصف معالم الثورة الصناعية وينسون ان الفلاحة قد عرفت كذلك تغيرات كبرى خاصة في انجلترا كانت سببا في من أسباب قيام صناعة عصرية ولقد مكن الإصلاح الزراعي في كل من انجلترا و في كل البلدان التي عرفت طريق التقدم من إمداد الصناعة

بمساعدات كبرى يمكن ان تلخص في :

1 – كان من نتائج الإصلاح الزراعي تكوين قوة شرائية عند الفلاحين وإقبالهم على الاقتصاد النقدي الشيء الذي رفع من المنتجات الفلاحية .

2 – أدى هذا الإصلاح من رفع الإنتاجية الزراعية وتحرير اليد العاملة التي استقطبتها الصناعة في أول مراحل نموها .

3 – ساعد ارتفاع مداخيل الفلاحين توجيههم للثروات التي جمعوها إلى استثمارات صناعية الشيء الذي جعل الفلاحة تلعب دورا بجانب التجارة دور ممول للصناعة.

فالدول التي دشنت انطلاقتها الاقتصادية في أواخر القرن التاسع عشر مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا و اليابان نفس التغيرات التي حدثت في الزراعة البريطانية هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الفلاحة كانت وستبقى دوما مصدرا من مصادر التنمية الصناعية .

4- النمو الديموغرافي :عرفت انجلترا في أواخر القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع عشر تقدما ديمغرافيا بحيث أن عدد السكان في كل من انجلترا وبلاد الغال ارتفع مرتين بين 1771 و 1831 وارتفع بأربع مرات بين 1800و1914 (أربعون مليون مقابل عشرة ملايين) وقد نتج هذا النمو الديمغرافي عن ارتفاع في معدل الولادة (34% قبل 1750 وة37% بين 1780و1800) وانخفاض في معدل الوفيات بعد 1780(30%) وخاصة بعد 1825 (22%) ولقد ساعدت هذه الوثبة الديمغرافية الكبرى على تدعيم الثورة الصناعية لأنها مكنت البلاد البريطانية من القوة البشرية التي تكون الطاقة المحركة الأولى للتقدم .

إضافة إلا أن عوامل أخرى كان لها تأثير انتشار وسائل النقل في انجلترا أواخر القرن الثامن عشر وعامل الهجرة إلى الولايات المتحدة وعامل الوحدة السياسية في ألمانيا 1870 .

ج – المرحلة الثالثة :تطور الرأسمالية المالية: هذه المرحلة الثالثة هي امتداد للمرحلة الأولى بالنسبة لبريطانيا العظمى التي وصلت إليها في وقت كانت فيه البلاد الرأسمالية الأخرى ما تزال تخطو خطواتها الأولى نحو التصنيع فظهور قوات اقتصادية بعد 1870 داخل أوربا وخارجها تنافس الاقتصاد البريطاني بحيث كانت قدرتها الصناعية تساوي 1870 32% من القدرة الصناعية العالمية في حين ان الولايات المتحدة الأمريكية كانت تملك 23% وألمانيا 13% وفرنسا 10% ويمكن تلخيص هذه الفترة في ما يلي :

1. تطور المؤسسات البنكية والمالية والتي أخذت تلعب الدور التسييري للحياة الاقتصادية باعتبارها الممول الأساسي للمؤسسات الكبرى التي اضطرت لاستعمال القروض البنكية ولإصدار الأسهم حتى تتمكن من جمع الموارد المالية استجابة لمتطلبات النمو ولهذا وصفت رأسمالية هذه الفترة برأسمالية المالية ،وتعاظم نشاط ابناك كانت ابناك عائلات فأصبحت تساهم في كل الصناعات وانتشرت مكاتب

ابناك الودائع و الابناك التجارية في كل الدول الرأسمالية.

2. لعبت بعض القطاعات دورا مهما في لوليد الطاقات الاقتصادية وتصعيد إمكانيات النمو وبعد أن كانت صناعة النسيج خاصة صناعة التعدين تشكلان القطاع المحرك للنشاط الاقتصادي انتقل هذا الدور بعد 1850 الى السكك الحديدية التي كانت سببا في اتساع الأسواق الداخلية سواء في الدول الأوربية أو الولايات المتحدة ثم إلى صناعات حديثة مثل السيارات و الميكانيكية والكيماوية حيث إنها أصبحت المقياس الأول للتطور الاقتصادي ثم وقع تغير كيفي فيما يتعلق بالطاقة استعمالها بعد بناء السدود وطاقة البترول التي انتشرت بسرعة على حساب طاقة الفحم التي كانت أساس النهضة في انجلترا.

3.استيلاء لدول الرأسمالية على أراضي وخيرات البلدان الفقيرة وكان هذا من مظاهر نهاية القرن التاسع عشر وهذا المد الامبريالي جاء من طبيعة النظام الرأسمالي الذي يبحث على أسواق وأرباح وكان له اثر في العلاقات بين الدول الرأسمالية التي كانت تتسابق على المستعمرات وقد واكب المد الاستعماري تغلغل الشركات الكبرى التي أصبحت تستغل مشاريع المواد الأولية التي توجهها إلى صناعات الدول الامبريالية وأدى فتح قنال السويس من الأحداث الاقتصادية الكبرى التي طبعت هذه الفترة التاريخية لأنه مكن من ربط المستعمرات البعيدة بمراكز الهيمنة الأوربية .

إن مرور الرأسمالية بالمراحل الثلاث التي ذكرناها واكب تحول في شكلها وفي أسواقها حيث كانت رأسمالية تزاحميه فأصبحت رأسمالية احتكارية إلى أن وصلت إلى الشكل الذي نراه اليوم.

المطلب الثاني: التطورات الاقتصادية في القرن العشرين

إن التطور السريع لصيرورة وتتبع التحولات في النظام الرأسمالي ففي المراحل الأولى أي بعد الثورة الصناعية التي حدثت في النصف الثاني من القرن الثامن عشر لم يكن هناك من شك كما قال ماركس إن انتاجية الإنسان تعرضت إلى تغيرات عميقة فالتنظيم الصناعي والمفهوم الرأسمالي أديا إلى أن يبلغ إنتاج المصانع مستويات لم يبلغها في السابق أبدا .

فإذا تأملنا جيدا وجدنا انه مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهور كثيف لعمال الصناعة وهذا نتيجة للسلطة الواسع التي تمتع بها ومارسها الملاك أو الرأسماليون او ضعف سلطة البد العاملة في ظل النظام الرأسمالي ،وكذا للشروط القاسية التي فرضها هذا النظام على بعض الفئات

الاجتماعية المحرومة، فالنظام الرأسمالي تعرض لأربع تطورات أولها ظهور النقابات المهنية التي ساهمت في موازنة السلطة بين أرباب العمل والعمال والثانية ظهور دولة الرفاه او ظهور الدولة الراعية state wefare التي تعود إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر في ألمانيا .

2.والعامل الثالث ظهر في الثلاثينيات وجزئيا نتيجة تأثير جون مايرند كينز وكتاباته ،فخلال القرن التاسع عشر وضمن القرن العشرين كانت الإشكالية الكبرى للرأسمالية زيادة حدة الأزمات التي تمثلت بتفاوت توسع و الكساد الاقتصاديين وهو ما عرف بالأزمة الرأسمالية.

3. أما العامل الرابع وهو زوال الرأسمالية التقليدية وحل محلها الإداري او البيروقراطي الشركات الضخمة .

إضافة إلى ذلك ان النظام الرأسمالي يقوم على أساس الملكية الفردية ولكن هذا الأخير لا يظل دون تغيير فهو عرضة لجملة مراحل متتابعة من التبدلات ففي المرحلة الأولى من الرأسمالية نجد صاحب المشروع بمفرده، ثم ظهرت الشركات بعد ذلك ظهرت طبقة المدراء المشاريع ومن ثم أصبحنا نجد أنفسنا أمام مزيج من ملكية الدولة وتدخل الدولة والشركات الكبيرة ،فاعتقادنا بان هاته العوامل الأربعة والتي تم ذكرها قد ساهمت بشكل كبير في ضمان مستقبل الرأسمالية ذلك انه لم يكن تستمر في العيش لو احتفظ الرأسماليون بسلطتهم المطلقة على تحديد الأجور وشروط العمل ، لو أن الدولة الحامية والراعية أو دولة الرفاه لم توجد لو أن أزمات الكساد استمرت وتفاقمت لو أن رجال الإدارة لم يحلوا محل الرأسماليون أما بعد الحرب العالمية الثانية نجد ان تطور الرأسمالية كان من خلال تسارع معدلات نمو الإنتاج الصناعي وبخاصة التجارة الخارجية حيث أدت لثالث أسباب رئيسية الى تسارع معدلات التطور الاقتصادي أولها :الثورة العلمية والتكنولوجية ،وثانيا تعميم التقسيم الدولي للعمل ،أما الثالثة التنظيم التدخل الحكومي الاحتكاري المكثف للحياة الاقتصادية .

فتعبئة جميع موارد النظام الرأسمالي بهدف رفع وتأثير التطور الاقتصادي، والتخلص من حدة الهزات الاقتصادية والتناقضات الطبقية وما بين الدول الامبريالية وكان لابد أن يترك ذلك بصماته على طابع ظهور القوانين الداخلية للرأسمالية .

فالثورة العلمية والتكنولوجية غداة الحرب العالمية الثانية شملت جميع ميادين الاقتصاد ،فطبقت أساليب جديدة لإدارة الإنتاج وتحول العلم إلى قوة إنتاجية مباشرة وزيادة النفقات في البحث العلمي ،ومع تطبيق مبادئ الإدارة الحديثة وتسريع تجديد رأس المال الثابت ورفع إنتاجية العمل مع تمتع التقدم العلمي التقني باستقلالية ،أما السبب الأخر وهو تعميم التقسيم الدولي للعمل منذ أوائل الخمسينيات وما ارتبط به من توسيع سريع في التجارة الرأسمالية العالمية والتعاون الإنتاجي والمبادلات التكنولوجية بين الدول كعامل تسريع لمعدلات النمو الاقتصادي والتقدم العلمي والتقني فخلال (55-77) كانت التجارة الخارجية للبلدان الرأسمالية المتطورة تنمو بأكثر من مرة وتصف أسرع من الإنتاج الاجتماعي وبفضل توسع لنطاق التقدم العلمي والتقني ،كما تميزت العشرية الأخيرة بتوسع مطرد في التبادل العلمي والتقني بين البلدان ونمت تجارة البراءات والتراخيص بمعدل أسرع من التجارة الخارجية .

أما العامل الأهم الثالث الذي اثر على التطور الاقتصادي العام فهو التنظيم الحكومي الاحتكاري لاقتصاد بوسائل الدخيلة المتعددة والمتنوعة وذلك بهدف الحد من تقلبات السوق وتعجيل معدلات التطور بصفة عامة ، وتخفيف النزاعات الاجتماعية …مما لعب دورا معينا في التطور الاقتصادي للرأسمالية المعاصرة وذلك بتدخل الدولة لأنها قادرة على كل شيء .

الخاتمة:

إن تطور الاقتصاد الرأسمالي للدول لم يأتي من فراغ وإنما كان نتيجة تطورات وأحداث تاريخية منذ الأزمنة الغابرة فالاقتصاد كما هو معروف هو أساس التقدم العام للبشرية وللمجتمعات ومحور تفسير للوضعية التاريخية لهذه المجتمعات وهنا يطرح السؤال لماذا ندرس الاقتصاد ما سبب وجوده فهذا يؤدي بنا إلى الوصول إلى الإنسان وعلاقته المباشرة به من سد حاجياته وتلبية رغباته ومن خلال النشاط الاقتصادي الذي يقوم به الإنسان لاستخراج خيرات الطبيعة وتحويلها حتى تصبح صالحة لتستجيب لرغباته وإذا نظرنا للتغيرات التاريخية والتطورات الاقتصادية التي أدت إلى ظهور أنظمة ساهمت في تطوير هاته الدول ونهضتها وكذا الاستفادة من الحقبات ومن اكتشاف مناطق وأسواق وكذا ما فعلته الأمم من اجل بقائها والحفاظ على اقتصادها من خلال الحروب الخارجية التي شنتها وبحثها عن أسواق ومستعمرات وجمعها لكل المعطيات الاقتصادية والديمغرافية والاجتماعية والتفكيرية إضافة إلى التنافس بين الدول حيث نلاحظ انتقال مراكز الإشعاع والتسيير الاقتصادي بين الدول المجاورة للبحر الأبيض المتوسط إلى الدول الأوربية المجاورة لبحر المانش وبحر الشمال هذا التنافس بين الدول المتقدمة والتي أعطت كل الاهتمام والأولوية من اجل الحفاظ على مصالحها وخاصة الاقتصادية منها حيث تمكنت من بناء اقتصاد رأسمالي بفضل الإمكانيات والتقنيات والطاقات البشرية وكذا بفضل توظيف البحث العلمي وشتى الوسائل للحفاظ على مكانتها الاقتصادية بين الدول.

المراجع:

• القزوني (علي محمد تقي عبد الحسين)،الأزمات الاقتصادية للرأسمالية المعاصرة ،الجزائر. ديوان المطبوعات الجامعية: 08-89، 382 صفحة.

• دويدار( محمد حامد) ،شهاب (وجدي محمود) . الاقتصاد السياسي.بيروت :الدار الجامعية.452 صفحة.

• متولي( هشام). الرأسمالية و الاشتراكية والتعايش السلمي،لبنان ،بيروت :مركز دراسات الوحدة العربية.الطبعة الأولى، تموز يوليو 1990. 264 صفحة.

• ولعلو (فتح الله) .الاقتصاد السياسي .مدخل للدراسات الاقتصادية. لبنان ،بيروت:دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع .الطبعة الأولى 1981..662 صفحة


شارك الموضوع مع أصدقائك

0

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اختر شكل الموضوع
موضوع
ادراج نصوص وصور وروابط تحميل
تصويت
التصويت لاتخاذ القرارات أو تحديد الآراء
فيديو
يوتيوب ، فيميو أو فاين Embeds
صورة
صورة أو صورة GIF