fbpx

النظام الاقتصادي

علوم اقتصادية


0

 

خطة البحث:

مقدمة

المبحث الأول: مفهوم النظام الاقتصادي

المطلب الأول: المقياس الاقتصادية

المطلب الثاني: معرفة الأنظمة الاقتصادية

المبحث الثاني: الحياة الاقتصادية إلى غاية القرن السادس عشر

المطلب الأول: الواقع الاقتصادي

المطلب الثاني: السمات الأساسية للنشاط الاقتصادي

مقدمة:

منذ وجود الإنسان على هذه البسيطة وهو يكافح من أجل البقاء وتعمير الأرض التي استخلف فيها ، مستعيناً بذلك بكل ما حباه الخالق من موارد ومقومات. فلتأمين حاجته من الغذاء والكساء والمسكن والأمان ولتحسين وضعه المعيشي والاقتصادي عمل الإنسان على تطوير أساليب الإنتاج والتبادل ، كما حسن من مستوى الأداء الإداري وتبنى السياسات الاقتصادية ،واخترع النقود ، وأحدث ثروة في عالم الاتصالات والمعلومات

ولقد صاحب هذا التطور ظهور كثير من الآراء والأفكار الاقتصادية لكثير من الفلاسفة والكتاب ، إضافة إلى ما أتت به الأديان السماوية من قواعد وأحكام وتشريعات اقتصادية إلا أن هذه الأفكار الاقتصادية كانت متناثرة في كثير من الكتب وتمثل جزء من آراء وقوانين أخرى تتصل بالسلوك الإنساني وفلسفته في الحياة ولم يظهر فكر اقتصادي بشكل مستقل واضح المعالم إلا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي عند ظهور كتاب ثورة الأمم لآدم سميث.

المبحث الأول : مفهوم النظام الاقتصادي

مفهوم النظام الاقتصادي: حتى نصل إلى مفهوم النظام الاقتصادي يجب أن نحلله من خلال ما حدده الاقتصاديون حيث يرون بان الأنظمة الاقتصادية سواء في الأزمنة الغابرة أو الحالية تحدد من خلال بعض المقاييس .

المطلب الأول: المقاييس الاقتصادية

فالمؤلفون يفرقون بين الأنظمة الاقتصادية على مقاييس سوسيولوجية أو تاريخية أو اقتصادية .

1. المقاييس السوسيولوجية : حسب ما قدمه العالم الاجتماعي الفرنسي كورفيتش في كتابه المحددات الاجتماعية و الحرية البشرية تقسيم الأنظمة الاقتصادية  على أساس عوامل سسيولوجية محضة أهمها سلم المعتقدات الاجتماعية حيث يقسم كورفيتش المجتمعات إلى قسمين :

أ – المجتمعات العتيقة: التي تضم أربع أنظمة هي :

*النظام القبلي الحلقي استراليا قديما وهنود أمريكا الجنوبية.

*النظام القبلي المتداخل في المجتمعات مختلفة حلقية أو طائفية او عائلية ماليزيا.

*النظام القبلي المنظم في إطار عسكري أو عائلي أو حلقي أمريكا الشمالية قديما.

*النظام القبلي الحلقي الذي يصل إلى تجسيم الدولة الملكية إفريقيا السوداء .

ب – المجتمعات الحضارية: ومنها مجتمعات قديمة تضمنها التاريخ وتسمى بالمجتمعات التاريخية و مجتمعات معاصرة.

*الأنظمة التاريخية : الأنظمة الأبوية و الأنظمة الإقطاعية و الأنظمة الإمبراطورية و الأنظمة الاستبدادية المتنورة و النظام الديمقراطي الليبرالي .

*الأنظمة المعاصرة: و هي النظام الأمريكي المتقدم الولايات المتحدة و النظام الفاشي ألمانيا النازية ايطاليا الفاشية و النظام الموجه الجماعي الاتحاد السوفيتي و النظام الموجه جزئيا السويد.

بالإضافة إلى التقسيم الذي قامت به سورانهي أنكر أمريكي الذي فرق بين الأنظمة الاقتصادية التي تهيمن على شكلها عوامل اقتصادية – الإقطاع، الرأسمالية، الاشتراكية – و الأنظمة الاقتصادية التي تهيمن على شكلها عوامل غير اقتصادية – دينية، عنصرية ، عائلية ..الخ -.

2. المقاييس الاقتصادية: كثير من الاقتصاديين يعتبرون إن أساس التقسيم بين الأنظمة يتعلق بمقاييس اقتصادية صرفة وحسب تحليل ماركس فان الأنظمة الاقتصادية ما هي إلا بنية فوقية تتولد عن المستوى التقني لوسائل الإنتاج فالمحراث أنتج نظام الإقطاع و الآلة البخارية أنتجت النظام الرأسمالي و يتجسم النظام في نوعين ملكية عوامل الإنتاج و مصدر التحكم فيها. حيث يرى جان لومي الاقتصادي الفرنسي انه ينطلق من تقسيمات الأنظمة انطلاقا من البواعث الاقتصادية للأفراد و الجماعات و يمكن تلخيص تقسيمه في ما يلي :

• الاقتصاد الزراعي الحرفي وهو النظام المغلق الذي لا يعرف توزيع العمل.

• الاقتصاد الزراعي الحرفي الذي يكون أول خطوة لتوزيع العمل بين الفلاح و الحرفي.

• الاقتصاد الرأسمالي الذي يعتمد على إشباع الرغبات الفردية.

• الاقتصاد الاشتراكي الذي يستهدف الاستجابة للحاجيات الجماعية.

كما يرى أندري مارشال وهو اقتصادي فرنسي أن المنظومة الاقتصادية تنقسم إلى قسمين:

أ – الأنظمة التاريخية أو الأنظمة العتيقة وتضم:

1. النظام الاقتصادي الإقطاعي

2. النظام الاقتصادي الحرفي .

ب – الأنظمة الاقتصادية المعاصرة و تضم:

1. نظام اقتصادي رأسمالي.

2. نظام الاقتصاد الجماعي المنهجي.

ج – الأنظمة المرحلية و تضم:

1. النظام الطوائفي في القرون الوسطى

2. النظام الطوائفي المعاصر الاقتصاد النازي او الفاشستي.

د – الأنظمة الجزئية أي التي لا تطبق إلا جزئيا داخل البلاد: النظام التعاوني .

فدراسة هذه الأنظمة كما يراها أندري مارشال تكون من خلال ثلاث بنيات وهم : البنية التأسيسية و الاجتماعية و البنية الاقتصادية و التقنية و البنية  النفسية و الذهنية .

فلقد اهتم فرنسوا بيرو بمقاييس النظام الاقتصادي ليستعملها كأداة لتعريف النظام فهو يعتبر أن كل نظام اقتصادي يحتوي على ثلاث عناصر:

العنصر الأول: وهو عنصر ذهني مرتبط بمجموع الدوافع و البواعث التي ينطلق منها الأفراد و الجماعات أثناء تصرفهم اليومي على الصعيد الاقتصادي.

العنصر الثاني: وهو عنصر شكلي يضمنه بيرو كل الظواهر القانونية و الاجتماعية و التأسيسية التي تكون إطار للنشاط الاقتصادي والعلاقات بين كل المساهمين في هذا النشاط وتعتبر نوعية الملكية أهم ظاهرة من هذه الظواهر.

العنصر الثالث: وهو العنصر المادي أي المتعلق بالمستوى التقني لوسائل الإنتاج المستعملة من طرف المنتجين أي بنوعية الآلات و المعدات ومدى تقدمها.

المطلب الثاني: معرفة الأنظمة الاقتصادية 

حتى نصل إلى معرفة هذه الأنظمة سواء كانت عامة أو جزئية أي متعلقة بمجموع  الاقتصاد الوطني أو بجزء منه فالأنظمة الاقتصادية تقسم إلى قسمين على أساس العنصر الذهني .

• أنظمة تقر بالجمود الاقتصادي وبسكون الأوضاع بحيث لم تكن أبدا إطارا لتقدم المجتمعات وهي أنظمة عتيقة في محتواها قد لا تعتبر اقتصادية.

• أنظمة مكنت من التقدم المادي للبشرية لان دوافع النشاط فيها دوافع حركية تهدف إلى تغيير الأوضاع و تحسين المستوى المادي و المعنوي للأفراد و الجماعات.

1. الأنظمة أللاقتصادية أو الأنظمة العتيقة :

كما هو معروف أن كل الدول المتقدمة قبل الثورة الصناعية عرفت أنظمة اقتصادية غير صالحة مثل النظام العائلي و النظام الاقتصادي و النظام الحرفي .

* النظام العائلي: كان يبحث في إشباع رغباتهم الحياتية الضرورية فكانوا يتعاطون الصيد و تربية المواشي و أحيانا الفلاحة و كل ما يتعلق بالعائلةومواجهة الطبيعة أما العناصر القانونية هو عدم وجود ملكيات خاصة وانحصرت هذه الملكية في قطعان الحيوانات الألفية من طرف الأب إضافة إلى استعمال معدات عتيقة للصيد و بسيطة .

* النظام الإقطاعي :ساد هذا النظام في العالم الأوربي في القرون الوسطى وهو كان يدافع الاكتفاء الذاتي أي أن هدفه من النشاط الاقتصادي هو الاستجابة  لأبسط الحاجيات وأكثرها ضرورية لكل الأفراد الذين يعيشون داخل إقطاعية  النبيل فهو لا يؤدي إلى مبادلات تجارية بين الأفراد و الأقاليم نظرا لانغلاق الإقطاعية في دائرة الإنتاج الذاتي وهو يتسم بامتلاك النبيل لوسائل الإنتاج أي الأرض و بسلطته المطلقة على العبيد و الاقنان فصاحب الإقطاعية يوزع الأرض و الأشغال و يفرض أساليب العمل كما يستعمل وسائل إنتاجية مثل المحراث و أساليب السقي القديمة.

* النظام القبلي: يوجد هذا النظام في كثير من الدول المتخلفة فالهدف من النشاط الاقتصادي في إطار القبيلة هو الاستجابة للحاجيات الأساسية لأفراد القبيلة و حمايتهم من كل تدخل من طرف القبائل الأخرى فالعامل الاقتصاد عاملا ثانويا لاعتماد القبيلة على العصبية القبلية التي تعتمد على عناصر اجتماعية او دينية فالأسس القانونية و الاجتماعية لهذا النظام تعتمد على  الملكية الجماعية للأرض و ماء السقي ووسائل الإنتاج وهذا على أساس الخضوع لقرارات القبيلة أو التقاليد وهم يستعملون وسائل إنتاجية قديمة.

* النظام الحرفي : عرفت المدن الأوربية في القرون الوسطى اقتصادا حرفيا وهو مرحلة تربط بين الاقتصاد المغلق ووضعية الاقتصاد الرأسمالي وهذا النظام الحرفي يهدف إلى الحصول على أرباح محدودة لمواجهة الرغبات الضرورية والعادية من اجل إعالة عائلته إعالة مقبولة اجتماعيا و هذا النظام يعتمد من الناحية الاجتماعية و القانونية على أساسين اثنين:

1/ الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ( هم أحرار يملكون رؤوس أموالهم).

2/ خضوع كل الحرفيين إلى قوانين غير مكتوبة نابعة من التقاليد إما من

الناحية التقنية فهو لا يعرف إلا المعدات اليدوية الصغيرة .

2.الأنظمة الاقتصادية الحديثة :

يعاصرنا اليوم نظامان اقتصاديان كبيران هما الرأسمالي و الاشتراكي وهم  يكونان إطارا تأسيسيا للنشاط الاقتصادي في الدول المتقدمة او التي تتقدم اقتصاديا و بجانب هذين النظامين عرف العالم أنظمة هامشية تنحصر في حدود  معينة من الزمان و المكان مثل النظام الطوائفي و النظام التعاوني.

* النظام الرأسمالي : يهدف هذا النظام إلى الحصول على اكبر دخل ممكن فالمصلحة الخاصة تلعب دورا المحرك الأساسي للتصرفات الاقتصادية وهو يعتمد من الناحية القانونية على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج و على مبدأ حرية الفرد في استعمال ملكيته كيف يشاء حيث أن المنتجون في النظام الرأسمالي يستعملون وسائل تقنية متقدمة .

* النظام الاشتراكي: فهو النظام الجماعي ظهر في الاتحاد السوفيتي بعد الثورة ثم اتسع بعد ذلك إلى دول أوربا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية وبعض  دول العالم وهو يهدف إلى القضاء على استغلال الإنسان للإنسان و ذلك بإزالة و سائل الإنتاج من يد الفرد و كذا يهدف الى تحقيق الرخاء المادي للمجتمع و قاعدته القانونية تتلخص في الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج من خلال تحكم  الدولة و ذلك عن طريق التخطيط الوطني الموجه و كذا فقدان الأفراد حق المبادرة وهو يعتمد على تقنية متقدمة .

النظامين الهامشيين : النظام الطوائفي و النظام التعاوني.

• النظام الطوائفي : يعتمد على تنظيمات مهنية تسمى بالطوائف تضم كل العاملين في المهنة أي تجمع بين رأس المال و بين العمل و قد طبق في بعض الدول و في مراحل تاريخية معينة يعتبر أهم طابع لها خضوع البلاد لسيطرة ديكتاتورية قاسية مثل النظام النازي و الفاشستي …الخ وهذه الأنظمة انطلقت نتيجة الأزمات التي عرفتها الدول الرأسمالية بين الحربين.

وهذا النظام هدفه هو خلق انسجام بين الطبقات التي تكون المجتمع وجمع رأس المال والعمل في حركة واحدة قصد رفع المستوى الاقتصادي لكل العناصر التي تكون المجتمع وهو يعتمد من الناحية القانونية على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج عل أساس خضوع الملكية لقوانين والمواثيق التي تضعها الطوائف والتنظيمات من خلال توجيهات الدولة وكان يعتمد على تقنية متقدمة لأنه ينبني على أساس النظام الرأسمالي ولأنه يهدف إلى التقدم المادي للسكان .

• النظام التعاوني :هو نظام هامشي لان تطبيقه تطبيق جزئي فقط ولأنه يتعايش مع أنظمة أساسية (نظام الرأسمالي والاشتراكي ) فالقطاع التعاوني بالنظامالرأسمالي يظهر من خلال مشاركة المنتجين أو المستهلكين في عملية الإنتاج أو في عملية الاستهلاك أي أن المنتجون يوزعون أرباحهم حسب قيمة العمل و المستهلكون يشتركون في عمليات الشراء قصد التوصل إلى اقل الأسعار وهنا يصبح القطاع خاضع إلى عوامل الرأسمالية وتأثير السوق. أما القطاع التعاوني في النظام الاشتراكي فهو يتعلق بالفلاحة خاصة في تجميع الفلاحين للإنتاج على أساس حق الملكية الجماعية ولهم حق التصرف وهو يتأثر في النظام الاشتراكي بقرارات التصميم وبتوجيهات الدولة.

فمفهوم النظم الاقتصادي مفيد في الدراسات الاقتصادية لأنه يساعد على تجديد إطار النشاط الاقتصادي.

المبحث الثاني: الحياة الاقتصادية إلى غاية القرن السادس عشر

إذا حاولنا تتبع تطور الفكر الاقتصادي نجده كان نتيجة لتطور الأحداث الاقتصادية فكما هو معروف إن الأحداث كانت جامدة لمدة قرون ،حيث أن التقدمالبشري لم يتسم بالسرعة إلا في القرنين الأخيرين وحتى نكون عمليين أكثر وبدقة ومن اجل متابعة خطوات التطور يجب أن نركز على الدول التي عرفت التقدم وخاصة التطور الاقتصادي .

فإذا رجعنا إلى الوراء نجد أن الحياة الاقتصادية كانت قبل القرن السادس عشر أي قبل ميلاد الاقتصاد الرأسمالي ضيقة ترتبط بالإطار العائلي أو المحلي ولم يكن الفكر الاقتصادي له وجود مستقل كانت انطباعات تتعلق بالواقع التي وجدت في المجتمع في تلك الأزمنة لا شان لها بالتحليل العلمي بل كانت معلومات خاصة بما كان يجري في الحياة الاقتصادية للمجتمع في ذلك الزمان ومع اتساع التجارة بفضل الاكتشافات والاختراعات وكذلك بزوغ تفكير جديد ومتفتح  كان رائدا للتطور البشري حيث سايرت هذه التطورات التاريخية تحولا في مركز الانطلاق الاقتصادي أي المركز الذي تنطلق منه كل المبادرات والذي يعتبرأساس التقدم المادي حيث أن هذا الأخير إلى غاية القرن السادس عشر وطوال التاريخ القديم والقرون الوسطى وعصر النهضة مستقرا في البحر الأبيض بين شرقه وغربه ثم انتقل إلى أوربا خاصة انجلترا التي لعبت دور القيادة الاقتصادية مدة قرنين ومع ظهور قواعد اقتصادية خارج أوربا خاصة الولايات المتحدة والتي أصبحت مركز الإشعاع الاقتصادي.

فهذه التطورات الاقتصادية أدت إلى ظهور أنظمة اقتصادية جديدة فبعدما كان الاقتصاد مغلقا أو محدودا أو خاضعا لعلاقات إقطاعية أصبح اقتصادا متفتحا تقوده المصالح الفردية في إطار النظام الرأسمالي .

المطلب الأول: الواقع الاقتصادي

كانت الحياة الاقتصادية في العصر البدائي تربط بين الإنسان والطبيعة بصفة مباشرة حيث اعتمد الإنسان على صيد الحيوانات والمنتجات التي توجد في الطبيعة ثم قام بتربية الحيوانات الأليفة واستطاع أن يخترع وسائل إنتاج مكنته من فلاحة الأرض ثم تجمع الناس وشكلوا العائلة التي أصبحت الخلية الأساسية للحياة الاقتصادية واتسم هذا النشاط في مراحل التاريخ القديم بتمركزه في العائلة التي يقوم أعضاؤها بإنتاج كل الحاجيات ويستهلكون كل ما ينتجون فليس هناك أسواق ولا نقود ثم بدأت المبادلات بين الأفراد على أساس المقايضة وكانت هذه المبادلات الاقتصادية داخل العائلة خاضعة لأوامر الأب الذي يتحكم في الأفراد وهذا ما عرف بنظام العائلة الأبوية حيث اتسع هذا النظام نتيجة لانتشار الرق في اليونان وفي الإمبراطورية الرومانية و اعتبر العبيد جزء لا يتجزأ من بنية العائلة على أساس تبعيتهم المطلقة لمالكهم  وأدى انتشار الرق بعد الإمبراطورية الرومانية إلى تدعيم النظام الإقطاعي الذي ساد أوربا في القرون الوسطى وكان السيد هو صاحب المبادرة الاقتصادية من خلال الجماعات الذين يعيشون حول إقطاعيته مرتبطين بالأرض يقومون بزراعتها نقابل قسط من الإنتاج يسلمونه للسيد الذي يتعهد بحمايتهم من غزوات قوات مجاورة فهم يعملون بدون مقابل فهذه العلاقة بنية على العبودية والتبعية المطلقة وكان الهدف من النشاط الاقتصادي هو الاستجابة للحاجيات الأكثر ضرورية لسكان المدينة ثم عرفت المدن الصغيرة التي ظهرت في القرن العاشر والحادي عشر اقتصادا حرفيا له قوانين وأعراف خاصة ويعتمد على ملكية وسائل الإنتاج لكن حدوده كانت ضيقة.

أما العالم العربي كان يعرف إلى غاية القرن الحادي عشر حياة بدوية وتعتبر العائلة خليتها الاقتصادية وقد لعبت البحار خاصة البحر الأبيض المتوسط دورا كبيرا في اتساع رقعة النشاط الاقتصادي وعلاقة الشعوب في ما بينها كما سهلت هيمنة الأنظمة السياسية وقد كان شرق البحر الأبيض المتوسط مركز الانطلاقةوالهيمنة حيث أن المصريين الفراعنة سيطروا عليه سيطرة مطلقة وجاء الفينيقيون ليؤسسوا عبر كل البلدان المتاخمة للبحر موانئ ومدن لعبت دورا  مهما في الربط بين شرق البحر وغربه وبين إفريقيا واسيا وأوربا وظهرت مدن مثل قرطاجنة و طنجة ثم جاءت الحضارة الإغريقية لتوطد وحدة البحر ثم السيطرة الرومانية التي جعلته نهرا ينساب بين أقاليمها.

ولكن ظهور الديانات المسيحية والإسلامية مكنت من الوحدة الدينية التي ففرضت وجودها مع إنشاء الطرق التجارية بين مختلف البلدان وقد أدت الحروب الصليبية إلى إمكانية الزيادة في التيارات التجارية بين الغرب والشرق كما عرفت المدن الايطالية مثل البندقية وأدى النمو من خلال البحرية التجارية الايطالية إلى اتساع المبادلات بالنسبة لبعض السلع مثل التوابل والحرير مع

الشرق العربي وبدأت تظهر في أوربا الأسواق الموسمية عبر أقاليم الزاس والفلاند تباع فيها السلع التي تصدر عن المدن الايطالية الساحلية ثم تمكن الإسرائيليون من تحمل النشاط التجاري خاصة في أوربا لأنهم كانوا يعيشون على هامش التنظيمات الإقطاعية المتعلقة وكانوا ينتقلون بسرعة عبر الأقاليم والبلدان هروبا من كل قمع عنصري ولقد عرفوا في هذه الفترة “حاملي التقدم “لأنهم كانوا يكنون العنصر الوحيد الذي يقدم على كل أشكال التجارة.

ولقد جاء مطلع القرن السادس عشر ليبدل الاتجاه الاقتصادي في العالم واضطلع المحيط الأطلسي بالدور الأساسي في المبادلات الاقتصادية من خلال الأحداث التاريخية للتحولات الكبرى التي أثرت على مجرى التاريخ فصعود القوات البرتقالية التي شيدت بحرية قوية وغزت عدة مناطق في إفريقيا وأسست موانئ فيها ثم اكتشفت طرق بحرية وخاصة طريق رأس الرجاء الصالح إضافة إلى اكتشاف فسكو ديكاما البرتغالي سنة 1498 بمساعدة بحارة عرب واثر كبير في بلوغ البرتغاليين الهند بعدما هزمت القوات العربية في البحر الأحمر واستولوا علىالطريق الإستراتيجية التي تربط أوربا باسيا وكان ذلك انطلاقا للامبريالية الأوربية في إفريقيا واسيا .

بيد أن اكتشاف أمريكا من طرف كريستوف كولومبس سنة 1492 ذلك الاكتشاف الذي فتح آفاق أخرى ومهد الطريق نحو انتقال الحضارة الأوربية إلى هذه القارة الجديدة وغير مجرى التيارات التجارية .

المطلب الثاني: السمات الأساسية للنشاط الاقتصادي

إن دراستنا للأوضاع الاقتصادية قبل بزوغ النظام الرأسمالي في القرن السادس عشر يجب علينا القيام ببعض الملاحظات المتعلقة بالمعطيات الأساسية التي كانت تطبع هذه المرحلة التاريخية.

1. الخلية الأساسية للحياة الاقتصادية هي العائلة وباعتبار انها تعيش في حلقة منغلقة على نفسها ثم انتقلت بعد ذلك إلى الإقطاعي السيد بأوربا أما في العالم العربي فكانت العصبية القبلية أساس التنظيم الاجتماعي ثم ظهرت المدن السياحية والأسواق الموسمية بزوغ الاقتصاد البلدي إلى جانب الاقتصاد القروي بأوروبا إلى تقلص دور الإقطاع إلى دور التجار .

2. لعبت الديانات السماوية دورا أساسيا في تطوير الأحداث الاقتصادية بالعالم حيث صهرت الحضارات وتزايدت التيارات التجارية وأدت الحروب الصليبية إلى ربط الصلات بين المشرق العربي وبنت أسس نهضتها إضافة إلى ذلك لعب الإسرائيليون دور القيادة الاقتصادية لأنهم انصرفوا إلى التجارة والمبادلات بكامل حرية .

3. إن الإنتاج سواء في مراحل التاريخ القديم أو القرون الوسطى اعتمد على وسائل بدائية من الناحية التقنية ثم صنع المحراث وبعض الأدوات اليدوية حيث أن الحضارة العربية قبل القرن العاشر كانت مصدر كل تطور تقني وعلمي سواء في الفلاحة أو في الرياضيات أو الطب ولكنه لم يدخل مرحلة التطبيق فالتراجعالتاريخي هو الذي حال دون تطبيق كل الاختراعات .

4. إن المبادلات التجارية بين شعوب المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط هذا لا يعني أن المبادلات كان لها دور كبير في الفترات التاريخية فأهميتها كانت نسبية وليس هناك مجال للمقارنة بينها وبين ما سيعرفه العالم ابتداء منالقرن التاسع عشر بحيث أن ميلاد المدن كان إعلان بالنهضة التاريخية التي عرفتها أوربا .

5. إن دوافع النشاط الاقتصادي دوافع اجتماعية أي ليس السعي وراء مصلحة شخصية وفردية إذن ان الفرد لم يكن محور الاختيارات بالعكس كانت الجماعة هي الهدف فالأب كان مسئولا عن العائلة والسيد كان مهتما بكل من يعيش داخل إقطاعيته ولم يكن الربح ولا الثروة من المنطلقات التي يسعى الإنسان إلى الاستجابة لها فكان الركود والجمود من سمات المجتمع المغلق وان التغير الذي طرا على الأوضاع الاقتصادية عند مطلع النظام الرأسمالي في القرن السادس عشر تغير لا يمس فقط أسس العلاقة المادية بين الأفراد بل يرتبط كذلك بالذهنيات والأفكار .


شارك الموضوع مع أصدقائك

0

هل أعجبك الموضوع ؟

موضوع مفيد موضوع مفيد
0
موضوع مفيد
موضوع غير مفيد موضوع غير مفيد
0
موضوع غير مفيد
يحتاج الى تعديل يحتاج الى تعديل
0
يحتاج الى تعديل

تعليق عبر فيسبوك

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *