fbpx

الشخصية

سنة اولى علوم اجتماعية


0

مقدمة:

يعد مفهوم الشخصية من أكثر مفاهيم علم النفس  تعقدا وتركيبا ؛ فهو يشمل كافة الصفات الجسمية والعقلية والوجدانية في تفاعلها وتكاملها في شخص معين يتفاعل مع بيئة اجتماعية معينة . وكلمة الشخصية مشتقة من لفظ لاتيني معناه القناع أو الوجه المستعار ، وهى تستعمل في الأساس لوصف الممثلين على خشبة المسرح ليمثلوا أدوارا معينة .

أولاً- تعريفات الشخصيّة

مفهوم الشخصية اللغوي : تستخدم كلمة شخص لتعنى نظر إلى أو حضر أمام أو عاين الشيء فنقول شخص الطبيب المريض أي عاينه .

مفهوم الشخصية في حياتنا اليومية: فعند العامة يقال  أن فلانا لديه شخصية قوية، ويقصدون بذلك إن لديه رأى مستقر و أهداف واضحة في الحياة وذو تأثير على غيره ، وفلان لديه شخصية ضعيفة  فهو إمعة يتأثر بغيره بسهوله  ضعيف الإرادة غير مستقر على رأى .

مفهوم الشخصية العلمي : يوجد العديد من التعريفات للشخصية ، وليس هناك اتفاق بين العلماء على تعريف واحد للشخصية فقد أحصى ( ألبورت ) أكثر من خمسين تعريفا للشخصية ، وهذا الاختلاف في تعريف الشخصية  بين العلماءيرجع إلى اختلاف اتجاهاتهم واهتماماتهم العلمية، ويمكن التمييز بين ثلاثة اتجاهات رئيسية في تعريف الشخصية وهي:

1- تعريف الشخصية عند علماء الاجتماع

يرى علماء الاجتماع أن الشخصية وليدة المجتمع وقيمه وعاداته ؛ فالفرد يتأثر بالعالم الاجتماعي والثقافي المحيط به ، فالشخصية لا تنشأ من فراغ ، بل هى انعكاس للمجتمع ، وأن المجتمع هو الذي يحدد معالم شخصية الفرد طوال حياته ( من المهد إلى اللحد ) ، ولا تتوقف فقط على  الخمس سنوات الأولى من عمره .

  • تعريف بيسانز : بأنها تنظيم متكامل  يقوم على أساس عادات الشخص وسماته ، وهى تنبثق ( الشخصية ) من خلال العوامل البيولوجية والاجتماعية والثقافية .
  • تعريف ( أجبرن ) و( نيمكوف ): بأنها التكامل النفسي والاجتماعي للسلوك عند الإنسان، وهى تنمو من خلال المواقف المختلفة، ومن خلال تفاعل الفرد مع الآخرين .

والخلاصة :  أن الشخصية هي مجموعة من السمات التي يتحلى بها الفرد والتي تعكس قيمه واتجاهاته ومبادئه التي يؤمن بها وعاداته التي يمارسها في حياته اليومية ، وتحدد علاقاته بالآخرين .

2- تعريف الشخصية عند علماء الإنثروبولوجيا 

يرى علماء الأنثروبولوجيا أمثال روث بندكت ، ومارجريت ميد أن :

  • ثقافة المجتمع  هي البوتقة التي تشكل شخصية الفرد من خلال أساليب التنشئة الاجتماعية المتبعة فيهذا المجتمع ( الشخصية انعكاس لثقافة المجتمع )
  • ويتفقون مع علماء الاجتماع في أن  شخصية الفرد لا تتوقف عند مرحلة معينة (الخمس سنوات الأولى ) بل تمتد من المهد إلى اللحد فطالما الإنسان حيا فهو يتأثر بالظروف المحيطة به ، وتتغير شخصيته باختلاف المواقف التي يمر بها .

3- تعريف الشخصية عند علماء النفس 

يري علماء النفس أن شخصية الفرد تتكون في الخمس سنوات الأولى فقط من عمره ، وأن المواقف والخبرات التي يتعرض لها الفرد خلال هذه السنوات هي التي تحدد معالم شخصيته ، وقد انقسم  علماء النفس في تعريفاتهم للشخصية إلى اتجاهين   ؛

  • الاتجاه الأول ( السلوكيين ) : يرى أن الشخصية هي الصفات و المظاهر الخارجية للفرد كما يتمثل في سلوكه الخارجي ، ومن علماء هذا الاتجاه العالم (واطسون) الذي يعرف الشخصية بأنها : كمية النشاط التي يمكن اكتشافها بالملاحظة الدقيقة لمدة طويلة حتى يتمكن الملاحظ من إعطاء معلومات دقيقة وثابتة .

ويلاحظ أن هذا التعريف يركز على السلوك الناتج عن الفرد كما يراه الآخرون .

  • الاتجاه الثاني (التحليل النفسي ): يركز على القوة المركزية الداخلية التي توجه الفرد ، ويعتبر الشخصية هى الميول والاستعدادات الداخلية للفرد ، ومن علماء هذا الاتجاه العالم ( مورتون برنس )  الذي يعرف الشخصية بأنها : الكمية الكلية من الاستعدادات والميول والغرائز والدوافع البيولوجية الفطرية والموروثة ، وكذلك الاستعدادات والميول المكتسبة من الخبرة.

ويلاحظ أن هذا التعريف يهتم بالمكونات الداخلية للفرد التي توجهه وتحدد سلوكه .

  • تعريف ألبورت للشخصية : بأنها التنظيم الديناميكي في نفس الفرد لتلك الاستعدادات النفسية الجسمية التي تحدد طريقته الخاصة في التكييف و التوافق مع البيئة .

ثانيا : مكونات الشخصيّة

حاول كثير من العلماء تقسيم الشخصية وتحليلها إلى وحدات أولية رئيسية ، واتفقوا على  أن شخصية الفرد تتكون من أربعة عناصر رئيسية وهي :

النواحي الجسمية 

يقصد بها الشكل الخارجي والداخلي للإنسان ( وتشمل حالة الجهاز العصبي ، والحواس المختلفة ، وشكل الجسم العام وقوة العضلات ، والصوت ، الحركة … الخ ) ، فنحن عادة ما يتأثر حكمنا على الفرد بشكله الخارجي ؛ فملامح الوجه الحادة توحي بالشدة والقسوة ، وبعض ملامح الوجه توحي بالطيبة والرأفة .

وتجدر الإشارة أنه أحيانا يكون المظهر الخارجي مضللا ولا يعكس الواقع الفعلي ؛ ولذا نجد بعض المحتالين يستغلون مظهرهم الخارجي ( الذي يوحى بالطيبة ) للنصب والاحتيال .

  1. النواحي العقلية والمعرفية 

تتأثر النواحي العقلية للفرد بدرجة ذكائه وقدرته على التحصيل والاستيعاب ومواهبه وآرائه ومعتقداته ، ويرجع العلماء القدرات العقلية للفرد إلى عاملين رئيسيين :

  • عوامل وراثية واستعدادات فطرية يرثها الفرد من والديه ( كالذكاء والقدرات التحصيلية والمواهب الخاصة )
  • عوامل اجتماعية مكتسبة ( كالآراء والأفكار والمعتقدات ) وهى تتأثر بالظروف البيئية والاجتماعية المحيطة ، والتي تشحذ قدرات الفرد وتحثه على المعرفة والتحصيل .

  1. النواحي المزاجية 

ويقصد بها الصفات الانفعالية المميزة للفرد والتي تحدد سلوكه وكيفية تعامله في المواقف المختلفة وطريقة استجابته لتصرفات الآخرين المحيطين به. ( مثلا : سرعة الغضب والانفعال)

ويرى ( شيلدون ) أن هناك ثلاثة أنماط من الأمزجة وهي :

  • المزاج الحشوى: يمتاز بالتساهل وحب الراحة والتواصل مع الآخرين والشراهة في الأكل
  • المزاج الجسدي: يمتاز بالنشاط العضلي  والقوة الجسدية وإظهار الحيوية
  • المزاج الدماغي : يمتاز بالكبت والميل إلى إخفاء المشاعر الداخلية والبعد عن الآخرين
  • النواحي الأخلاقية : 

مجموعة الصفات الأخلاقية التي يتسم بها الإنسان سواء كانت ايجابية أو سلبيةمثل الأمانة أو الخيانة، الصدق أو الكذب، والرحمة أو القسوة … الخ، وهذه الصفات لا تنشأ من فراغ بل تتأثر ببيئة الفرد الاجتماعية والثقافية وأسلوب التربية الذي تعرض له.

وتجدر الإشارة أن الطفل عادة يتأثر بسلوك المحيطين به أكثر مما يتأثر بنصحهم ومواعظهم ، فإذا ما أكد الوالدان على أهمية الصدق وهما يكذبان ، فان الطفل سيتأثر بسلوكهما أكثر مما يتأثر بنصحهما ؛ فالوالدين هما القدوة للأبناء وأخلاقيات الأبناء هي امتداد لأخلاق الآباء .

ثالثا : العوامل المحددة للشخصيّة

الإنسان حيوان اجتماعي بالفطرة ، ويشترك الإنسان مع غيره من الحيوانات ويختلف عنهم في بعض الخصائص ، وانقسم العلماء في أرائهم لمحددات الشخصية إلى اتجاهين رئيسيين :

1-الاتجاه البيولوجي : 

يؤكد علماء هذا الاتجاه أن العوامل البيولوجية الوراثية هي العوامل الأساسية المحددة للشخصية ، فالفرد يرث شخصيته مثلما يرث لون بشره وطول القامة من أهله وأجداده .

وأن الخصائص البيولوجية للإنسان تطورت بسبب تكيفها مع البيئة من خلال عملية الانتخاب الطبيعي ( أي : تخلى الإنسان عن بعض الصفات واكتسابه لبعض الصفات التي تساعده على التكيف مع البيئة ثم نقل هذه الصفات للأجيال اللاحقة من خلال العمليات الوراثية ) ، ويمكن تحديد دور العامل البيولوجي في الشخصية إلى عاملين فرعيين:

  • العامل الوراثي 

بمعنى أن جزءا كبيرا من الشخصية يرجع لعوامل ورائية ورثها الإنسان عن أجداده ، ويؤكد( داروين) أن الخصائص العقلية ( كالذكاء والقدرات العقلية والمزاجية وغيرها ) والجسمية ( كلون البشرة وطول القامة وشكل الشعر والعين …. الخ ) على حد سواء موروثة وأنها تطورت من خلال فقد واكتساب بعض الخصائص التي تورثها عبر الأجيال .

وقد تأثر كثير من العلماء بآراء داروين مثل : (فرانسيس جالتون)، (ليرنر)، (مندل)  المشهور بقانون الوراثة … وغيرهم .

  • العامل الفسيولوجي  

يتكون الإنسان من مجموعة من الغدد الصماء ( كالغدة الدرقية ، والنخامية والبنكرياسية والجنسية ) وتؤثر الهرمونات التي تفرزها هذه الغدد في سلوك الإنسان ، وفي حالة حدوث خلل أو اضطراب في وظائف هذه الغدد يتأثر نمو الفرد وسلوكه ونشاطه وطريقة تفكيره .

ويمكن للعوامل الفسيولوجية أن تؤثر على الإنسان بشكل غير مباشر من خلال اضطراب الغدد أو من خلال إصابة الإنسان بعاهة مستديمة ، فان هذه الإصابة يمكن أن تؤثر على شخصية الفرد وعلى نظرته لنفسه وعلى علاقته بالآخرين.( فالفرد الذي وقع له حادث وفقد أحد رجليه فان ذلك يمكن أن يؤثر على علاقاته بالآخرين وتجعله ينطوي ويبتعد عنهم.)

2-الاتجاه الاجتماعي : 

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الشخصية مكتسبة ، وأن العوامل والمواقف الاجتماعية التي يمر بها الفرد هى التي تحدد نمط شخصيته ، أي أن المجتمع هو الذي يحدد ملامح شخصية الفرد من خلال التنشئة الاجتماعية كما يقول ( دور كايم )

وأكد العالم ( واطسن ) على انه إذا ما توافرت الإمكانات والوسائل الفنية فمن الممكن توجيه الطفل للمهنة التي ترغب بها الجماعة ؛ فطبيعة الطفل مرنة وطيعة ويمكن تشكيل شخصيته في أي صورة تختارها الأسرة .

تعليق

من خلال العرض السابق لمحددات الشخصية يتضح أن العلماء انقسموا إلى فريقين  : علماء الوراثة وعلماء البيئة ، وحاول كل منهم الدفاع عن وجهة نظره وبيان أهميتها والتقليل من رأى الفريق الآخر.

والحقيقة أن هناك مجموعة كبيرة من العوامل يمكن الرجوع إليها في تفسير شخصية معينة وهذه العوامل تجمع بين العوامل الوراثية والبيئية معا ، ولذا فانه ليس مقبولا أن نرجع محددات الشخصية وسماتها إلى الوراثة وحدها أو البيئة وحدها فهما متضامنتان معا منذ بداية الحياة ومن تفاعلهما تظهر السمات الجسمية والبيولوجية للشخصية . ويمكننا القول أن الشخصية هى انعكاس للعوامل الوراثية و البيئية معا .

العوامل الاجتماعية المحددة لشخصية الفرد: 

هناك عوامل اجتماعية كثيرة تؤثر على شخصية الفرد، ومن أهم هذه العوامل ما يلي :

أولا : المؤسسات الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد

ينتمي كل منا إلى مجموعة من المؤسسات الاجتماعية الهامة التي تلعب دورا مهما في تشكيل شخصياتنا ، ومن أهم هذه المؤسسات :

  • الأسرة : هىالوسط الاجتماعي الأول الذي يتلقى الطفل ويتعهده بالرعاية والاهتمام ، وهى المؤسسة المسئولة عن توفير احتياجات الطفل المادية والمعنوية والاجتماعية ، كما أنها المؤسسة الأولى تُكسب الطفل ثقافة المجتمع وترسم ملامح شخصية الفرد .
  • المدرسة : تكمل المدرسة دور الأسرة حيث يبدأ الطفل في الانفصال تدريجيا عن أسرته ويبدأ في توسيع دائرة علاقاته الاجتماعية من خلال المدرسة ، والمدرسة تلعب دورا مهما في تكوين شخصية الفرد من خلال توسيع مدارك الطالب ، وتزويده بالمعارف المختلفة ، وتساعده ، ومعرفة ثقافة المجتمع ، كما تساعده في تشكيل طريقة تفكيره ونظرته للأمور وتحليلها ، فجزء كبير من شخصية الفرد يتكون داخل جدران المدرسة .
  • جماعة الرفاق ( الأصدقاء ) : الإنسان اجتماعي  بطبعه لا يستغنى عن مخالطة الرفاق، والرفاق لهم دور هام في التأثير على الفرد وخصوصا في مرحلة المراهقة حيث ينفصل الطفل تدريجيا عن الوالدين ، ويحرص على قضاء أكبر وقت مع أصدقائه ويتحدث معهم في مشكلاته وتجاربه … الخ ؛ وللأصدقاء أهمية كبيرة في حياة الفرد ويتأثر بهم وبأخلاقهم ومبادئهم ، و يحثنا الاسلام على اختيار الصديق الصالح والبعد عن أصدقاء السوء ؛ قال الله تعالى :” الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين “وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:” المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل “؛ فالفرد الذي ينتمي إلى مجموعة متهورة ومنحرفة سيكون مثلهم  والعكس صحيح . وكما يقولون الطيور على أشكالها تقع
  • الطبقة الاجتماعية:تلعب دورا هاما في تحديد ملامح شخصية الفرد ، فكل فرد ينتمي إلى طبقة اجتماعية معينة ، وهذه الطبقة قد تكون موروثة أو مكتسبة ، ولكل طبقة اجتماعية ثقافتها وقيمها وعاداتها وتقاليدها التي تختلف عن الأخرى . ويكتسب الفرد بشكل تلقائي ثقافة الطبقة التي ينتمي إليها .

ثانيا : الأدوار الاجتماعية التي يقوم بها الفرد

يحتل كل منا عدة مراكز اجتماعية ، وكل مركز يفرض علينا أدوا معينة ينبغي على الفرد القيام بها ، فالمرأة قد تكون زوجة وأم وابنه وخاله وعمه وموظفه ، وكل دور من هذه الأدوار له حقوق وواجبات ينبغي على الفرد القيام بها .

وجدير بالذكر أن الأدوار الاجتماعية ليست واحده في كل المجتمعات ، فثقافة المجتمع هي التي تحدد المراكز والأدوار في هذا المجتمع ، والفرد يكتسب هذه الأدوار من الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ؛ فدور الزوجة في الشرق يختلف عن دورها في الأسرة الغربية.

ولا شك أن شخصية الفرد تتأثر بالمراكز التي يحتلها في المجتمع والأدوار المتوقع القيام بها ؛ فالفرد مجبر على الالتزام بمتطلبات المركز الذي يشغله حتى لا يتعرض لنقد المجتمع ، وكلما نجح الفرد في أداء الأدوار المطلوبة منه وفق توقعات المجتمع حظي برضى واستحسان  الجماعة التي ينتمي إليها

وهكذا فان قيامنا بالأدوار ما هو إلا الشكل الخارجي للشخصية ، وليس بالضرورة أن تطابق السمات الخارجية للشخصية مع السمات الداخلية .

ثالثا : المواقف والخبرات التي يمر بها الفرد 

يمر كل فرد في حياته بالعديد من المواقف والخبرات سواء الجيدة أو السيئة ، وتترك هذه المواقف والخبرات آثارها على شخصياتنا .

ويؤكد علماء النفس على أهمية المواقف التي يتعرض لها الفرد في السنوات الخمس الأولى من حياته على تكوين الشخصية ؛ فالطفل الذي يتعرض لمواقف قاسية أو لعنف أسريفي سنواته الأولى يؤثر ذلك على شخصيته وتخلق منه شخصية عدوانية ومضطربة ، كما يؤثر على نظرته لنفسه وعلى الناس من حوله .

وهناك بعض المواقف الأسرية التي تترك أثرا عميقا على شخصية الأفراد ؛ فغياب أحد الوالدين نتيجة الوفاة أو الطلاق يغير مجرى حياة الأسرة ، وقد يدفع أحد الأبناء للعمل في سن مبكرة لإعانة إخوانه ، كما أنه قد يغير من توزيع الأدوار والمسئوليات داخل الأسرة ، فتضطر الأم أو الأب للقيام بالدورين معا، ويتحمل الأبناء مسئولية أكبر في حالة غياب أحد الوالدين .

رابعا : نظريات الشخصية

هناك عدد من النظريات حاولت تفسير نشأة الشخصية وتطورها ، ومن أهمها ما يلي:

1- نظرية التحليل النفسي :

صاحب هذه النظرية (سيجموند فرويد) وهو من أوائل العلماء الذين اهتموا بدراسة الشخصية والعوامل المؤثرة فيها ويطلق عليه ( أبو التحليل النفسي ).

ويؤكد (فرويد) على أن شخصية الفرد تتكون وتتشكل في السنوات الأولى فقط من حياته ، أما ما يتعرض له الفرد فيما بعد من خبرات ومواقف فتأثيرها ثانوي في تشكيل الشخصية ، فعناصر الشخصية تعود برمتها الى مرحلة الطفولة ؛ فالطفل يولد ولديه مجموعة من الغرائز والنزوات التي يسعى الى اشباعها والتي قد تهدد استقرار المجتمع ، وهنا تأتى أهمية التنشئة الاجتماعية والتي تعمل على تحقيق التوازن بين هذه النزوات والمجتمع وتحولها الى اشكال مقبولة اجتماعيا . ولذا فان التنشئة الاجتماعية تعرف بأنها : العملية التي يستطيع بمقتضاها الأفراد من كبح نزواتهم وتنظيمها وفق متطلبات ونظم  المجتمع السائدة وحتى لا يؤدى اشباع نزواتهم للإضرار بالأخرين وبسلامة المجتمع .

ويرى فرويد أن الشخصية تتكون من ثلاثة عناصر أساسية هي :

  • الهو : وهو ذلك الجزء من الشخصية الذي يعكس جميع الرغبات البيولوجية والعزيزية لدى الانسان ، وهذه الرغبات لا تترك هكذا بل يقوم المجتمع بتهذيبها وجعلها في شكل مقبول اجتماعيا من خلال تعويد الطفل على نظام معين للأكل واللعب والثواب والعقاب … الخ ، فيتعلم الطفل من خلال (الأنا) كيفية السيطرة على غرائزه وشهواته.
  • الأنا : وهو وسيط بين (الهو) والعالم الخارجي، وهو الجزء المنطقي ( الواقعي ) من الشخصية الذي يعمل على التحكم في نزعات ومطالب الهو ويحاول ايجاد حلول عملية لإشباعها  وفقا للواقع والظروف الاجتماعية.
  • الأنا الأعلى: (الضمير) ؛ ويشمل جميع القيم والمعايير الأخلاقية التي يكتسبها الطفل من المجتمع المحيط به ، وكلما كانت هذه المعايير قوية كلما كان لها دور كبير في السيطرة على رغبات الفرد. فإذا استطاع (الأنا) أن يوازن بين (الهو) و (الأنا الأعلى) عاش الفرد متوافقا ،أما إذا تغلب أحدهما على الشخصية أدى ذلك إلى اضطرابها .

2- نظرية الصراع:

ترتكز هذه النظرية على مبدأ الخطيئة ، ويعتقد أصحابها ان الانسان لديه طبيعة فاسدة وشريرة ، وأن هذه الطبيعة الشريرة تتعارض مع متطلبات الجماعة التي ينتمى اليها الطفل ، وهنا يأتي دور التنشئة الاجتماعية في كبح جماح الفرد وتهذيب نزعاته الحيوانية .

ويرى علماء نظرية الصراع أن الصراع ينشا أثناء عملية التنشئة الاجتماعية ومحاولة الآباء كبح نزعات الطفل وتهذيبها ، فيحدث نوع من الصراع بين رغبات الطفل في إشباع نزعاته وبين رغبة الوالدين في تربية الطفل وتعليمه كيفية التكيف مع مجتمعه .

3- نظرية النمو المعرفي

وتركز هذه النظرية على العمليات المعرفية الشعورية ؛ كالإحساس ، والانتباه ، والادراك … الخ . وأهم علماء هذه النظرية ( جان بياجيه ) الذي ركز على طبيعة تفكير الأطفال ، وبالذات التفكير المثالي لدى الطفل وكيفية ادراكه للأشياء وللصواب والخطأ ، ويري (جان بياجيه) ان فهم الطفل للعالم من حوله يمر بأربعة مراحل

  • المرحلة الحسية الحركية : تمتد منذ الميلاد وحتى سنتين من عمره ، وفيها يتعرف الطفل على كل شيء من حوله عن طريق الحواس كاللمس أو المص أو النظر ، وفي نهاية المرحلة يمكنه معرفة بعض الرموز ونطق بعض الكلمات البسيطة .
  • المرحلة قبل الاجرائية : تمتد من (2- 7 ) سنوات ، وفيها تنمو قدرة الطفل على استخدام الرموز اللغوية ، وتزداد حصيلته اللغوية ويستطيع تكوين جمل من كلمتين الى اربع كلمات . وأهم ما يميز هذه المرحلة : التفكير الرمزي (الخرافي )، واللعب الايهامى ، واللامنطقية ، والتطور اللغوي ، والتمركز حول الذات ، والخيال الخصب .
  • مرحلة العمليات الحسية : تمتد من (7 – 11) سنة ، يصبح الطفل فيها قادرا على اجراء العمليات المعقدة ، التفكير المنطقي ، ويعتمد على المحاولة والخطأ في حل المشكلات.
  • مرحلة العمليات الصورية : تبدأ من (11- 15) وتستمر طيلة الحياة ، وفيها ينتقل الطفل في تفكيره من عالم المحسوس الى عالم المعقول ، ويتجاوز الخبرات الحسية الى الخبرات المجردة ، ويتطور تفكيره وينظم أفكاره تفسيراته عن العالم من حوله .

4- نظرية الذات: 

يرى علماء هذه النظرية ان التنشئة الاجتماعية تلعب دورا هاما في نظرة الطفل لنفسه ؛ فالطفل يستمد صورته لنفسه من خلال تفاعله المستمر مع الوالدين أو من ينوب عنهم  ، فالذات هي محصلة الخبرات التي يكتسبها الطفل خلال السنوات الخمس الأولى ؛ فالنظرة الايجابية للوالدين نحو الطفل تكون صورة جيدة للطفل عن ذاته ، والعكس صحيح فالمعاملة السلبية تكون صورة سلبية للطفل عن ذاته .

ومفهوم الذات يقصد به : ” الشعور بكينونة الفرد والوعي بها ” أو ” مفهوم افتراضي يتضمن جميع الأفكار والمشاعر عند الفرد التي تعبر عن خصائص جسمه وعقله وشخصيته .

ويعتبر( وليم جيمس ) من أهم العلماء الذين تحدثوا عن الذات، وميز بين ثلاثة أنواع منها :

  • الذات الواقعية : جميع التصورات التي تحدد خصائص الذات على أرض الواقع وما يمتلك الفرد من جسم ومظهر وقيم ومعتقدات وطموحات .
  • الذات المثالية : الحالة التي يتمنى أن يكون عليها الفرد من الناحية الجسمية أو النفسية.
  • الذات الاجتماعية :تشير إلى تصور الفرد لتقييم الآخرين له معتمدا على أقوالهم وأفعالهم

5- النظرية التفاعلية الرمزية 

أسهم كل من (جورج سميل) و ( وليم توماس) في تحديد  دعائم  النظرية التفاعلية الرمزية، وأكد ( وليم توماس) على أهمية تعريف الموقف ؛ فهو يرى أن الفرد لديه القدرة على تجاهل غرائزه ورغباته التي نشأ عليها في مقتبل حياته ، فالإنسان ليس عبدا لغرائزه ويمكنه السيطرة عليها وتوجيهها ، وذلك يعتمد على الموقف الذي هو فيه.

ويرى (توماس) ان الرموز هي اشارات أو ايماءات يقوم بها الفرد ولها معان معينة لدى الآخرين ، وثقافة كل مجتمع مليئة بالرموز التي تنظم العلاقة بين الأفراد ، ويكتسب الفرد تفسيرات هذه الرموز من خلال عملية التفاعل الاجتماعي ( تعامله مع الآخرين ) ، وتلعب الاشارات دورا مهما في حياة الأفراد فلها معان واحدة لدى جميع أفراد المجتمع ، وهى التي تجعل استجاباتهم واحدة في الموقف الواحد، وقد تختلف معانى الاشارات من مجتمع لآخر ؛ فالمسافر إلى بلد غريب يجد صعوبة في فهم معنى الاشارات. فالرموز هى لغة غير منطوقة متعارف عليها بين ابناء المجتمع الواحد.  ( رفع اليد قد يكون للتحية أو للنصر )

الخاتمة:
يمكننا ان نعتبر الشخصية سراً وذلك بالاستناد على ما ذكر عناها فالشخصية سر لان علماء النفس لم يتوصلوا الى الان الى تعريف واضح وموحد لها ولان هنالك نظريات مختلفة عنها وكذلك لان كل شخصية هي فريدة من نوعها وهي اعمق بعد في الانسان وبما ان الانسان هو سر فالشخصية ايضاً هي سر يقول علم النفس ان الامور التي يعيها الانسان هي اقل بكثير من الامور التي لا يعيها فإنه لا يمكنه ان يكتشف شخصيته بالتمام والكمال واخيراً بما ان اساس الشخصية هي المحبة وهي اعظم سر فلذلك الشخصية هي سر ايضاً ولكن كون الشخصية سر لا يمنع من ان يدرسها علماء النفس بل على العكس …..

المراجع و المصادر :
-أسس علم النفس : أ.د. أحمد عبدالخالق – جامعة الإسكندرية.
-إعرف شخصيتك : أ.د. عادل صادق – جامعة عين شمس – القاهرة.
-الطب النفسي المعاصر : أ.د. أحمد عكاشة _ رئيس الجمعية الدولية للطب النفسي.


شارك الموضوع مع أصدقائك

0

هل أعجبك الموضوع ؟

موضوع مفيد موضوع مفيد
0
موضوع مفيد
موضوع غير مفيد موضوع غير مفيد
0
موضوع غير مفيد
يحتاج الى تعديل يحتاج الى تعديل
0
يحتاج الى تعديل

تعليق عبر فيسبوك

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *