دراسة نفسية لرواية ” الشحاذ” لنجيب محفوظ

قسم اللغة والادب العربي


نبذة عن نجيب محفوظ:

نجيب محفوظ أديب مصري معاصر عاش بين سنتي 1912 و 2006، خريج كلية الفلسفة سنة 1934، اهتم في بداية حياته بالمقالات الفلسفية ثم ولع بالأدب فلمع في كتابة القصة القصيرة والرواية الطويلة وهي كلها تسجيل لأزمات المجتمع المصري وتطوراته.

مؤلفاته الروائية: تنقسم مؤلفاته الى المراحل التالية:

1) المرحلة التاريخية الرومنسية: كعبث الأقدار 1936- كفاح طيبة 1978

2)المرحلة الاجتماعية: كالجديدة 1939- الثلاثية قصر الشوق 1950.

وقد ركز نجيب محفوظ اهتمامه على أزمة الطبقة المتوسطة في القاهرة خاصة أحيائها الشعبية كأزمة التسلق و السقوط وفي سنة 1959 بدأ ينشر في جريدة الاهرام روايته الرمزية ”أولاد حارتنا” مركزا فيها على التاريخ الاجتماعي وليس محاولا حل للمآسي الاجتماعية.

3) المرحلة النفسية: وتتمثل في رواية واحدة هي “السراب” لأنها تعتبر مرحلة بأتم معنى الكلمة.

4) المرحلة الذهنية: مثل: اللص والكلاب 1962، الشحاذ 1965، الطريق 1964، وقد سميت بهذا لأنها تعود الى أفكار ذهنية مجردة التي وجدت في هذه الروايات وحلت محل الأشخاص وعوضت الأطروحة الفلسفية العقدة الروائية الكلاسيكية لذلك يقول محمد أمين العالم متحدثا عن هذه المرحلة في كتابه “تأملات في عالم نجيب محفوظ الروائية: »إن روايات هذه المرحلة هي روايات ذات أطروحة أو ذات قضية محددة تسعى لتأكيدها بمختلف الأحداث والشخصيات والمواقف.

والشحاذ رواية بلغ فيها الكاتب من التجربة ما جعلها رواية ذهنية بأتم معنى الكلمة وهي أكثر الروايات عند نجيب محفوظ اكتظاظا بالفلسفة والمعادلات العقلية (ميتافيزيقية واجتماعية) كما أن البطل فيها لم يعد كائنا اجتماعيا سياسيا بل أصبح فكرة.

تلخيص الرواية:

تدور أحداث الرواية حول محامي ناجح عمر الحمزاوي وهو رجل في 45 ينتمي الى طبقة برجوازيين الصغار، يتمتع بكل ما يمكن أن يحلم به اي إنسان من زوجة ومال، لكنه بدا يشكو مرضا تجلت أعراضه في قول الكاتب: » ازدادت شكواه من تثاقل جفونه وتكاسل دقات قلبه « لذا يلجأ الى طبيب صديق هو “حامد صبير” الذي لا يجد عند مريضه مرضا عضويا ويُقر أن مرضه روحي مما يسمى بمرض البرجوازيين ومن هنا نفهم سر تأزم عمر الشحاذ، فهو قد امتلك كل شيء وزهد في كل شيء والتفت الى ذاته فلم يجد معنى لحياته، وقد أغرق في مستنقع المادة والكسب، فهامت الروح وتبعها هائما يبحث عن سر الوجود ومعنى الحياة، وتنتهي رحلة الشحاذ في البحث عن اليقين وقد أصابته رصاصة لتعود به الى دنيا الواقع فيحس فجأة بالنشوة والرجوع الى دنيا الناس من جديد.

نقد الرواية:

إن هذه الرواية تسعى الى الخروج على ان تكون تعبيرا عن الحياة اليومية وترغب في التعبير عن شعرية الوجود والحياة فيها إجلال للشعر والفن فيها يختزل في صورته الشعرية، وأحيانا كثيرا يتحول اسلوب الكتابة الى اسلوب شعري، ولعل أوضح مثال على ذلك تلك الأزمة التي تتكرر في الرواية “وكيف أفكر فيك طيلة يقظتي ثم تعبث بمنامي الأهواء”، والرواية تتحرر من الشوائب ومن تلك الحكايات الثانوية والأساليب المتنوعة التي تدعم في حقيقة الأمر جنس الرواية إذا ما اعتبرنا جنس الرواية جنسا تأليفا جامحا لمستويات عديدة وأجناس أدبية مختلفة ولغات اجتماعية متنوعة، إنها مرحلة انحلال الشكل الروائي.


شارك الموضوع مع أصدقائك

-1
-1 نقاط

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اختر شكل الموضوع
موضوع
ادراج نصوص وصور وروابط تحميل
تصويت
التصويت لاتخاذ القرارات أو تحديد الآراء
فيديو
يوتيوب ، فيميو أو فاين Embeds
صورة
صورة أو صورة GIF