in

محاضرات الاقتصاد النقدي وأسواق رأس المال

الفصل الأول: الاطار النظري والمفاهيمي للنقود

تعد النقود القلب النابض في الحياة الاقتصادية وحجر الزاوية في الاقتصاد المعاصر، إذ تعتبر من أقدم النظم الاقتصادية،

وعاصرت الإنسان منذ آلاف السنين ولقد مرت النقود خلال تاريخها الطويل بتطور تدريجي، ويمكن للنقود تقديم منافع عظيمة للبشرية،

من خلال التدبير والتسيير الكفء لتبادل السلع والخدمات، ومع ذلك فإĔا قد تكون سببا للتضخم، إذا ساءت الإدارة النقدية وانخفض

مستوى فاعليتها، وترتبط مستوى رفاهية المعيشة الفرد بكمية النقود التي يتحصل عليها، كما أن هناك علاقة قوية بين النقود وبين حالة

التوظيف ومعدل الناتج الحقيقي، و المستوى العام للأسعار وتوزيع الدخل والثروة، لذلك تعتبر النقود الوسيلة التي تمكن السياسة النقدية من

التأثير في النشاط الاقتصادي.

مما تقدم يتعين أن نستهل دراستنا بالمعرفة الأساسية عن النقود من النشأة والمفهوم والخصائص وأنواعها ووظائفها.

1 -نشـأة الـنقود: مع أنه لا خلاف أن الناس قـد استعملوا النقود منذ فجر التاريخ، إلا أنه لا ريب في أن التمتع البشري قد عرف في

1 بادئ الأمر نظام المقايضة ( أي مقايضة الأفراد السلع والخدمات مباشرة فيما بينهم).

 

 

ولقد مرت النقود في تطورها عبر التاريخ بعدة مراحل، والسبب يعود إلى تطو ر الحياة البشرية وتعدد الاحتياجات وتنوع الرغبات

الإنسانية، لذا أصبح أسلوب المقايضة غير مجد عمليا، وغير كاف لتسهيل عملية الحصول على السلع والخدمات المختلفة، وكان أيضا من

أهم أسباب ضيق التبادل وصعوبة إتمام الصفقات التجارية، ثم ظهرت مرحلة الاقتصاد النقدي والتي بدأت عندما تفطن الإنسان آنذاك إلى

استعمال النقود المعدنية والورقية، ثم مرحلة الاقتصاد الائتماني وهي مرحلة توافق استعمال النقود الائتمانية.

1-1 نظام المقايضة: تعتبر المقايضة من أقدم وسائل التبادل، ونقصد đا تبادل سلعة بسلعة أخرى يكون الفرد بحاجة إليها، حيث كان

الإنسان في العصور البدائية الأولى ينتج حاجاته البسيطة بنفسه ويحقق بذلك صفة الاكتفاء الذاتي على مستوى الفرد و العائلة، وبالتالي لم

تكن هناك حاجة إلى التفكير في عملية التبادل كونه لم يكن موجودا آنذاك، وبمرور الزمن وزيادة حاجيات الأفراد أدرك الإنسان بأنه

ليستطيع تلبية جميع حاجياته بنفسه، أصبح كل فرد يتخصص في إنتاج سلعة معينة بكميات اكبر من حاجته ويقوم بمبادلة هذه السلعة

مع أشخاص آخرين ينتجون سلعا مختلفة عن سلعته، فظهرت المقايضة، ثم توسعت حيث أصبحت السلع تتبادل في الأسواق وحتى خارج

2 القبائل والأقاليم

. يمكن توضيح عملية المقايضة بإعطاء المثال التالي عن بعض القبائل الجزائرية، حيث كان سكان السهول بمقايضة سلعة

البرتقال إلى سكان السهوب والجنوب، بينما سكان السهوب يقايضون السلع بما لديهم من فائض من القمح، أما سكون الجنوب

يقايضون احتياجتهم من البرتقال والقمح بفائضهم من التمور.

 

تنزيل “el i9tissad el na9di”

التبليغ عن المحتوى

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

      محاضرات الاقتصاد الجزئي 01

      محاضرات التفاوض الدولي