in

مركز و حركة النهضة

مركز النهضة

هذا الموضوع بحاجة إلى بحث مركز؛ يستهدف معرفة الشروط التي توفرت لبيئات معينة في فترات محددة؛ جعلت منها
مركزا فاعلا في إنتاج الفكر والحضارة؛ إذ التبست هذه العوامل؛ فتلخصت في العامل السياسي غالبا؛ إذ كون دمشق عاصمة
الأموبيين أو بغداد عاصمة العباسيين سبب في الرخاء والازدهار الذي عرفتاه. لكننا نعلم أن البصرة والكوفة وخراسان.. كانت
مدنا لا تقل ازدهاراء بل كان لها تأثير خطير على ثقافتنا؛ فقد يكون المقصود توفر أسباب التطور للعواصم أكثر مما تتوفر
لغيرها. كما أن البلاط كان حريصا دائما على توفير جو ثقافي كبير؛ لحاجته إليه؛ وليكتسب سمعة خاصة؛ وهو ما سيولد
عاملا أساسيا في جلب النخبة والعلماء؛ أي استعداد البلاط لفتح المجال وإنفاق الأموال اللازمة في سبيل التنمية والازدهار.
لقد عرف تاريخنا مراكز عديدة ظلت تشع زمنا طويلاء فبالإضافة إلى ما سبق تألقت حلب وسمرقند وقرطبة وغرناطة
وفاس وبجاية وتلمسان والقيروان» وكذلك القاهرة؛ التي بقي يتللاً منها ضوء اهتدت بنورهِ النخبة طيلة عصر الانحطاط؛ وقد
اشتركت هذه المراكز في التوفر على عدة عوامل كالأموال والرخاء والاستقرار وامتزاج الأجناس وتوفر شيء من الحرية ‎٠‏
‏خلفت القاهرةٍ بغداد مباشرة بعد سقوطها؛ فكان انتقال المنارة (المركز) إلى مصر. فرغم وجود فاس وبجاية وقرطبة في
تلك الفترة؛ إلا أن العيون تحولت إلى القاهرة؛ وظلت بالفعل حاضرةٍ الشرق كله؛ بل كان إشعاعها يمتد إلى سائر العالم
الإسلامي كلما سقطت حواضره الأخرى. فيمكن – بسبب الموقع والمكانة الإستراتيجية لمصر – أن نفهم لماذا اهتم المسلمون
الأوائل بفتح مصر متخذين منها قاعدة لفتوح أخرى؛ ولماذا جعلها المعز لدين الله الفاطمي مشروعه الرئيسي؛ أما الأوروبيون
فوضعوها على رأس القاثمة. لأن سقوط مصر كان يعني لهم انفتاح المجال للتوغل إلى الشام والقدس والشرق كله. ونظرة إلى
الخريطة تجعلنا ندرك أهمية موقعها؛ فهي تشرف على الشام والخليج وتتصل بالمغرب العربي والأندلس متوسطة الطريق منه
وإليه. فالحجيج والطلبة والرحالة يتوقفون عند هذا المركز العريق في الحضارة؛ لذا ندرك لماذا بدأ الاستعمار الأوروبي بمصر.
لكن فشل الحملة النابليونية ولد وضعا خاصاء ونتج عن آثارها وعن تخلخل المركزية العثمانية. وصول مجد علي؛ ولم يكن
له مثيل آنذاك في العالم الإسلامي. كان له مشروع؛ ينسجم مع تطلعات النخب المختلفة ومع توجه النهضة ذاتهاء فصارت
مصر المركز؛ لأن نظامه كان يسمح بحرية النشاط وهو ما يغيب تماما في باقي أجزاء الدولة العثمانية ‘ وفي نهاية القرن كانت
مصر مؤهلة لتكون على رأس حركة التجديد “. وبالفعل وجد المجددون المصريون؛ والمهاجرون وعلى الأخص البنانيون؛ جوا
ملاثما يتوفر على وسائل الاتصال والاحتكاك؛ ومناخا ملاثما لتفجير البذور الأولى لهذه الحركة.

حركة النهضةا
لقد غدت هذه الكلمة من أعقد المصطلحات الآن؛ ومن أكثرها إثارة للنقاش؛ لاسيما بعد بروز مصطلحات أخرى (التنوير-

الحداثة- المعاصرة – ما بعد الحداثة..).

إن ابن منظور ( الناحية اللغوية) يقترح علينا طائفة من المعاني؛ يمكن أن تعود أساسا إلى محورين:

أ- محور الدلالة على الحركة والقيام ( نهض: قام- انتهض القوم وتناهضوا؛ نهضوا للقتال- أنهضه: حرّكه للنهوض – أنهضتٍ

الريح السحاب؛: ساقته وحملته – طريق ناهض: صاعد في الجبل- النهضة:عتبة تعوق وتتعب الإنسان أو الدابة).

ب- محور الدلالة على القوة والطاقة والمقاومة (النهضة: الطاقة والقوة – ناهضته: قاومته- أنهضه بالشىء: قواه ب-

الناهض: الفرخ الذي قوي جناحاه فاستعد ليطير و النَّهْض: القسر- النّهاض؛ السرعة.

 


تنزيل “حركة النهضة” 3%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D9%88%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9.pdf – تم التنزيل العديد من المرات – 240 كيلوبايت

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عوامل النهضة العربية الحديثة

الاتجاهات الكبرى لحركة النهضة