in

الادب النقد (2) تابع

أدب النهضة العربية الحديثة : الأدب والنقد الشعر (تابع)

مما سبق يتأكد لدينا أنه لا يمكن اعتبار القرن التاسع عشر مجالا لتحولات كبرى نحو الحداثة. فقد استمر
(تيار الجمود) زمنا طويلاء إذ أن شعراء هذه الفترة حكمتهم العادة المتوارئة عن عصور الضعف(باب المدائح
النبوية- المدائح الخديوية- الأصحاب- التهاني- التشطير والتخميس- المراثي..)؛ واستمر خط الصناعات
اللفظية لدى الكثيرين؛ فنجد: التاريخ الشعري؛ والاحتفاظ بالمطالع الغزلية؛ وبالصياغة القديمة؛ والحرص على
البديع؛ والتشطير والتخميس» وما إليها…

لكن الوقائع الجمالية – كما سبق – سريعة التأثرء وقد بدأ الشعر (يتطلع) إلى التغيير؛ بل سيكون
في طليعة المجالات التي مسها (شيء) من التحول في القرن التاسع عشرء وإن لم يكن بالحجم الذي يُتوقع.
– إن كلمة إحياء هي المفتاح الأساسي لفهم المشهد الشعري؛ والنواة التي تأسست حولها حركة (الإحياء)
أو(الانبعاث) الأولى. أي أن فضل الأوائل الذين تكرناهم آنفا ينحصر في محاولة الخروج على التقاليد الفنية
لقصيدة (التقليد/الضعف) والكتابة على طريقة العباسيين و(إحيائها).
وريما أمكننا الآن – ونحن بصدد دراسة حركة الانبعاث- استيضاح مساهمة رائدين بارزين هما: الأمير عبد
القادر الجزائري؛ ومحمود سامي البارودي المصري.
آ – الأمير عبد القادر الجزائري
1- يبرز الأمير عبد القادر شخصية ومسارا وإنتاجاء في سياق خاص :
– ثقافة تقليدية واسعة؛ يحتل فيها التكوين الديني الصدارة؛ وبليه التكوين الأدبي واللغوي؛ الذي يصسعب
تحديد مستواه بدقة. وببدو أنه ليس بالعمق التخصصي؛ بسبب تحمل الأمير أعباء المسؤولية ومصاعبهاء
والانشغال بالمقاومة العسكرية منذ أول شبابه(نحو 24 سنة).
– يبرز التوجه الصوفي بقوة؛ من حيث انتماؤه إلى طريقة صوفية (القادرية)؛ ومن حيث التأليف؛ فكتبه
أساسا في التصوف (كتاب المواقف !).
– اصطدم الأمير مباشرة ودون مقدمات بحادث الاستعمار وبشاعته وقسوته؛ ولم يكن قد سبقه تصور عن
الغرب؛ أو إصلاح أو حركة بعث؛ ففي العالم الضعيف المهلهل الذي كان يحيا فيه؛ نسجل غيابا تاما لوسائل
تُمكن من فهم أو مواجهة هذا الطارئ العنيف والقوي ..
– ولذا سيكون الأمير بائيا للمجتمع؛ والدولة؛ وللعلاقات؛ وللمؤسسات أيضا.
– لم يكتب الأمير في النظرية النقدية أو الأدبية؛ ولم يُؤلف في الأدب؛ وسيكون شعرهِ المجموع في ديوان هو
المصدر الوحيد- تقرببا(على الأقل الآن)- الذي سنتحمّس فيه توجهه؛ وطلائع النهضة فيه إن جدت.
2- نستنتج مما سبق امتزاجا غريبا بين عدة عناصر وظواهر:
– عمق تراثي وتوجه (غير واضح) بين التقليدية المتأصلة؛ وعدم استيعاب الجديد.
– تأصل التوجه الديني وسيادته على العناصر الأخرى.
– نزوع تسام وعظمة يستند إلى عدة عناصر: -سلطة النسب (نسبه شريف: حسيني)- سلطة الإمارة- سلطة
الفروسية؛ بمعنى القيادة والفبل والجهاد والتضحية- سلطة العلم- السلطة الروحية؛ لأنه أحد رواد طريقة صوفية.


تنزيل “الادب النقد 2” %D8%A3%D8%AF%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1-2.pdf – تم التنزيل 502 مرة – 244 كيلوبايت

Report

أسطورة

كتب بواسطة Ayoub

Years Of MembershipCommunity Moderatorمستخدم معتمدContent Authorكاتب المواضيع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الادب والنقد (1)

النثر العربي الحديث